كتب حسن عصفور/ كشف د.عسقول المعين من قبل حركة حماس لعمل أمين عام مجلس الوزراء حيث يتواجد في قطاع غزة، عن تشكيل لجنة ثنائية من حركتي ‘فتح’ و’حماس’ للبحث في قضية موظفي السلطة الوطنية، والخبر من مصدره الحمساوي يشير بما لا يدعو للغضب الفتحاوي أو التذمر الحمساوي أن الفصيلين يتصرفان وكأن القضايا الرئيسية وما يخص الشأن الحساس هو عمل فصل لهما وحدهما دون بقية الفصائل التي وقعت على وثيقة المصالحة الوطنية، خطوة إضافية تكشف كيف يفكر الفصيلان ويعملان سويا لتجاهل وإدارة الظهر للقوى المختلفة، يسارا أو يمينا، وهو ترجمة عملية للقاءات البحث عن المحاصصة السياسية والوظيفية التي تدور في القاهرة..
ما كشفه السيد عسقول، هو بعض مما يحدث من إدارة الظهر التي ما كان لها أن تكون لو كان هناك حرص حقيقي ورؤية مشتركة لمتابعة كل الملفات العالقة داخل المجتمع الفلسطيني، أو تم العمل وفقا للجان التي سبق يوما وتشكلت ضمن لقاءات القاهرة التي سبقت التوقيع، لقاءات العهد المصري القديم، ففي حينه تشكلت 6 لجان كان يجب أن تلتقي بشكل متواز لمعالجة آثار الانقسام السياسي، وليس كما هو مخطط له من حركتي فتح وحماس لقاءات متتالية، بعد أن يتم التقاسم بينهما ثم يحضر بالأمر المباشر بقية أطراف المصالحة الفصائيلية.. وما يحدث اليوم من سلوك لا يشير إطلاقا إلى شكل مصالحة جدية وحقيقية، أو إنها يمكن أن تساهم في إنقاذ الوطن والقضية، لكنها قد تكون شكلا من أشكال الإنقاذ المؤقت لأزمة الفصيلين السياسية والتنظيمية..
سلوك ‘فتح’ و ‘حماس’ لا يؤشر لسلوك عمل جماعي وحدوي، بل نهج تقسيمي وتحاصصي كوجه من أوجه الانقسام، حتى وصل الأمر بينهما لتشكيل لجنة ذات بعد وطني ولها كثير من جوانب حساسة وشائكة دون أن يفكرا بأن’شركاء الوثيقة’ هم أيضا يجب أن يكونوا ‘شركاء فيما هو بعد توقيع الوثيقة’، إلا أن أرادوا أن تنتهي دور الفصائل عند حدود التوقيعات المجمعة، دون العمل الفعلي لمناقشة محتويات الوثيقة المنسوبة إلى الكل الوطني، وهو ما يمثل خرقا في جدار البناء السياسي الفلسطيني، ويعيد مخاطر عودة الانقسام بين فصيلي الأزمة مع أول محطة يتاح لأي منهما القدرة على الخلاص من الآخر، كما سبق أن حدث بعد اتفاق مكة، حيث تجاهلت فتح حلفاءها وشركاء المسيرة الوطنية تجاهلا أنتج حالة غضب سياسي وجد بعض ترجماته لاحقا في كيفية التعاطي مع نهج الانقلاب، سلوك يجب التوقف عنه فورا لو أريد حقا للمصالحة أن تكون مصالحة وطنية وليست محاصصة فتحاوية – حمساوية..
ما يحدث هو تكريس لهذا المبدأ التدميري، وسبق أن تم التحذير منه قبل أيام على ضوء ما يحدث في القاهرة، أدى لصدور بيان من فصائل ثمانية عبرت عن غضب هو الأول منذ سنوات، وسارع بعض قيادات فتح إلى تبرير وخلق ذرائع ونفي، لكن اليوم تتكشف المسألة بأكثر وضوحا بعد ما أعلنه عسقول عن لجنة الوظيفة العمومية، التي ستبلغ رقميا :181 ألف موظف في السلطة الوطنية الفلسطينية، مسألة تحتاج رؤية شاملة وطنية وليست تقاسم وظيفي..
يبدو أن ‘حماس’ و ‘فتح’ تريدان التصديق على ما قاله يوم التوقيع نائب الأمين العام لحركة (الجهاد الإسلامي) زياد نخاله، بأن الجهاد توقع كشاهد على الوثيقة وليس كطرف فيها، وسيكون الالتزام بها وفقا لما سيكون تنفيذ بنودها .. أي أنه سيكون :عمق الالتزام بعمق المشاركة ويبدو أن ما يحدث سلوكا ونهجا يكرس مقولة’ شاهد التوقيع وليس شريك التنفيذ’ .. خطر محدق آت لو تواصلت ثقافة التحاصص القائمة اليوم.. خطر قد لا يدركه من يعتقد أن حسابات القوى ستبقى أسيرة الخجل السياسي تجاه منطق ضار جدا للوطن والمصالحة ولاحقا للقضية الوطينة .. وليتذكر هؤلاء أن طريق الاستئثار التي سادت طويلا، ومن ثم أنجبت مولودها نهج الإقصاء هو خطر لا بعده خطر.. ليتوقف سلوك البعض الاستخفافي بالآخرين.. وليت الآخرين يتذكرون تفعيل بيانهم بخطوات عملية يمكنها تصحيح ما هو خطأ جسيم..
ملاحظة: ما تم نشره عن’ أزمة المعبر’ تستدعي تشكيل لجنة إشراف وطنية للمعبر إلى أن تتشكل الحكومة، فالتصرف الحمساوي المنفرد قد يقود إلى ما ليس مرغوبا فلسطينيا ..
تنويه خاص: الحكومة الفاشية – العنصرية في تل أبيب تعمل على تسيير مظاهرات صهيونية – يهودية داخل القدس الشرقية بمناسبة احتلالها العام 1967..رسالة تهويدية جديدة .. ليت المتحاصصين ينتبهوا لقدس الأقداس أيضا في محاصصتهم..
تاريخ : 1/6/2011م


