كتب حسن عصفور / وأخيرا وصل الحال بالتغلب على المخاوف التي سيطرت لفترة زمنية على ‘ خطف الشرعية’ الفلسطينية التي وصلت لوضع كان لابد من حمايتها وجاءت الجلسة غير العادية للمجلس وفقا للنظام الأساسي الذي يجهله أو يتجاهله من أراد ‘ خطف الشرعية ‘ ورميها في مسار غير مسار التأسيس والتاريخ الوطني الذي صنع الثورة الفلسطينية المعاصرة.
نحجت جلسة الاستكمال للشرعية رغم كل محاولات التهويش والتربص والضجة التي لا تكمل قاعدة ، ونجاح الجلسة جاء نصرا وطنيا قد لا تبرز ملامحه كاملا في أيامنا هذه ، حيث مؤامرة سرقة القرار الوطني تتلبس أشكالا متعددة وتأخذ صيغا مخادعة لكن الهدف واحد ، العمل على تمييع الشرعية أولا والتشكيك بها ثانيا وتقديم البديل لها ثالثا ، من هنا جاء نجاح الجلسة هذه نصرا سياسيا قبل أن يكون استجابة قانونية لنص من النظام ، انتصار سياسي دون تطاول أو مساس بالقانون رغم كل مخاطر الوضع العام الذي هدد الشرعية الفلسطينية .
وجاءت الجلسة بسيرها ومسارها وما حدث بها ليعكس صورة حية وحيوية على ما بات شكل الواقع الفلسطيني ، وتجاوزت المسألة قضية استكمال عدد ، جاءت لتكون درسا تاريخيا في معنى الديمقراطية التي أضحت خيارا ضروريا ، لابد منه، لحماية المشروع الوطني والقرار الوطني واستعادة المخطوف من الوطن ، جاءت جلسة تجاوزت التقليدي والعرف في بعض مناحيه ، وأعادت الروح لجوهر الديمقراطية بين توافق وانتخاب وطال الحوار ليعكس مخاوف وحرص إعادة فعل الضرورة لمنظمة التحرير الفلسطينية، نقاش فتح الباب أمام ما يجب أن يحدث من اليوم الأول لحماية القرار باستكمال المفقود من عضوية اللجنة التنفيذية.
جاءت جلسة الانتخاب أو الاستكمال غير ما تصور الكثير من الحاضرين والمراقبين وبالتأكيد رئاسة المجلس ذاتها ، فتخطيط الجلسة القصيرة العادية لاستكمال العدد طالت كثيرا عن التقدير وامتدت إلى صباح اليوم التالي بعد أن وصل الأمر للتصويت على عضوين من المستقلين للجنة التنفيذية ، بين أربعة من الأعضاء كل منهم يستحق المكان بشكل أو بآخر له رؤياه وصفته ، ومن انسحب قبلهم كان هناك من يستحق.
انتصرت الديمقراطية مع التوافق وربما ستصبح قاعدة الانتخاب الديمقراطي أساسا جديدا أو تنفيذا للنظام على حساب العرف السائد طويلا في إطار أعمال المجلس الوطني وهيئات المنظمة ، انتصرت روح إعادة ‘ التصحيح’ وضرورة التغيير في نمط العمل اليومي لقيادة الشعب الفلسطيني ، وجاء انتخاب أبو علاء حالة التباسية بين مكانته الفتحاوية ومقعد مستقل هو أصلا لفقيد فتحاوي ، وتفهم الجميع مغزى التقديم دون مزاحمة فصائلية بل بتفهم منها ، وهي بذلك تؤكد مغزى الشراكة الوطنية التي حمت المشروع الوطني وائتلافه السياسي دون أن تبحث حسبة حزبية ، وهي رسالة تعكس عمق الانتماء لروح المشروع ، وهو ما لا تدركه قوى طارئة على المشهد السياسي الوطني العام، واستكمل المشهد بانتخاب حنان عشراوي كأول سيدة فلسطينية في التاريخ الفلسطيني تصبح عضوا في قيادة منظمة التحرير ، نجاح تاريخي خاص للمرأة الفلسطينية التي تستحق أكثر ومكانة أكثر ، وربما قيمة النجاح أنه جاء عبر منافسة ديمقراطية حادة وشرسة مع أحد القادة الذين لهم موقف خاص ، عبد الله حوراني ، فنجاح حنان لم يأت بالتعيين أو التوافق بل بالانتخاب وسط منافسة غير مسبوقة نجحت لتشرق روح الشعب الفلسطيني عبر هذا النجاح سياسيا وحضاريا في آن واحد.
نجاح الشرعية في استكمال عضويتها هو يوم من التاريخ ، وللتاريخ كما هو نجاح حنان عشراوي فعل تاريخي لمعركة تاريخية تنافسية دون ‘ كوتة ‘ أو توافق انتصرت الشرعية وانتصرت المرأة وربحت فلسطين التي نريد بعيدا عن نموذج ‘ الطلبنة’ الذي يحاولن فرضه .. رسالة انتصار روح فلسطين كانت في ليلة استعادة شرعية كادت أن تسرق ..
التاريخ : 27/8/2009


