كتب حسن عصفور / بعد قرار العرب بعودة ‘ التفاوض غير المباشر’ مع إسرائيل وقبل موافقة هيئات القرار الفلسطيني عليها رسميا ، كون اللجنة التنفيذية لم تجتمع بعد للمصادقة ( لكنها ستصادق على كل حال عند العرض كونها سبق أن فعلت ذلك..) ، أطلق الرئيس الفلسطيني عباس تحذيرا من فشل المفاوضات خلال جولته العربية الأخيرة ، والتحذير القادم من الطرف ذات الصلة في الفعل الأمريكي القادم للمشهد السياسي يمثل رسالة مسبقة بما سيكون عليه الحال القادم ، بعيدا عن الرغبات الخاصة والعامة ..
فالرئيس عباس عندما تحدث عن التحذير من الفشل ، يدرك قبل غيره وبحكم خبرته وموقعه أن الفشل الحتمي هو مصير’ لقاءات الأربعة أشهر القادمة’ ولا يوجد لها احتمال آخر ، لذا قام مسبقا بتلخيص النتيجة المنتظرة مع حكومة إسرائيلية لا صلة لها بأي عملية سياسية سوية كما يقال ، فما بالك أن تكون ‘شريكا لصناعة السلام’ ، طلب يمثل إحدى معجزات السماء التي ينتظرها الفقراء يوميا كي يتمكنوا من العيش الإنساني دون عذاب أو معاناة ووسط سكن يريح بالهم ويمنحهم بعض طمأنينة ، لذلك قال عباس ما قاله ..
ولعل المهم فيما ذكره الرئيس عباس ليس في وصف ما هو معلوما لدى القاصي والداني ممن يملكون بعضا من العقل ، بل فيما هو مجهولا من قوله التحديدي عن ماذا سيكون الحال بعد ‘ لقاءات الأشهر الأربعة..’ ، وهل ناقش الطرف الفلسطيني أي ‘خطة بديلة’ أو كما يحلو القول أحيانا ‘خطة ب’ أم أنه سيعكف بجدية ومثابرة على دراستها ووضعها للنقاش الوطني لتقدم لاحقا للعرب كي تصبح قرارا عربيا ، يمكن لهم أن يكملوا به قراراتهم السابقة التي تتزايد ، كما قرارات الأمم المتحدة ، وافتراضا أن الطرف الفلسطيني أعد خطته البديلة لفشل حتمي ، ألا يتطلب ذلك البحث الجدي والمتتابع للشأن الداخلي الفلسطيني ، خاصة منها منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة الحيوية لبعض مؤسساتها خاصة اللجنة التنفيذية التي يجب أن تلعب الدور السياسي الأبرز كونها صاحبة القرار السياسي وحدها من مؤسسات ضمن قرارات المجلس المركزي وتوجيهاته ..
ولعل الوضع الراهن يتطلب فيما يتطلب نقاشا وطنيا خاصا حول ‘ الخطة البديلة’ كضرورة لابد منها ، ولذا على تنفيذية المنظمة أن تشرع ذاتها في هذه المهمة بالتعاون مع مختلف القوى التي ليست عضوا في التنفيذية ، بما فيها حركة الجهاد الإسلامي وتترك لحركة حماس هامشا في التعاطي مع المسألة ذاتها وفقا لحسابها الحزبي ، لكن دون استبعادها المسبق ، فهذه المهمة التي يجب أن تترافق أيضا مع البحث المسؤول في ‘ ترتيبات الشأن التنفيذي ‘ من السلطة الوطنية الفلسطينية خاصة مسألة الحكومة وعدم التعامل معها كقضية ‘ مناكفة سياسية – حزبية’ مع د. سلام فياض ، فالقضية باتت موجبة البحث والحل ، وهذه من ضمن مهام ورقابة منظمة التحرير ومؤسساتها التي يتم تناسيها دون سبب معقول ، ويتم تذكرها ‘وقت الشدة السياسية’ ..
ولعل ملف ‘ الصالحة الوطنية’ دخل حالة سبات ربيعي – صيفي بعد أن عاد الأمل ثانية لتحريكه ، لكن هناك إقليميا ودوليا ومحليا من لهم قدرة على تعطيل ذلك ، وهو ما سبق لمصدر مصري قبل أيام عدة أن تحدث عنه بلغة غير مسبوقة ، ورغم هذا فيجب البحث عن بديل مؤقت لتجاوز بعض كوارث الانقسام في جناحي ‘بقايا وطن’ (كي لا تذهب ريحنا) ، وتأتي لقاءات فتح وحماس وفصائل العمل الوطني الأخرى جزءا من هذه ‘ البدائل’ ويجب الاتتوقف (رغم حماقة حماس في بعض قراراتها الضريبية الأخيرة ضد أهل قطاع غزة ) اللقاءات والفعاليات المشتركة ضد الحصار و’ المنطقة الأمنية العازلة’ عليها الاستمرار وليتها تصل إلى الضفة الغربية وتعود بعض النشاطات المشتركة علها تعيد الدماء الوطنية لعروق بعد أن أصابها التخثر..
الاستعداد الوطني الفلسطيني منذ الآن لمرحلة ‘ الفشل الحتمي ‘ أولوية لا سواها وهي تستحق العمل والمثابرة ليشعر الفلسطيني والعربي أن ‘ التيه ليس حتميا’ ..
ملاحظة : هل يصنع الرئيس البرازيلي ‘لولا ‘ نجاحا عجز عنه الجميع بين بلاد فارس والغرب .. فلولا’ محبوب من أوباما ونجاد ..
تنويه خاص : يحلو لبعض الناس أن يقولوا قولا ، لكن الشجاعة تنقصهم بكشف هويتهم .. نقيصة إنسانية تتلبس بعضا من الناس..
التاريخ : 6/5/2010


