كتب حسن عصفور/ قبل أن يخرج الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أو “أولاند” لا يهم كثيرا كيف يكتب اسمه بلغتنا الجميلة، بمقترح لتنظيم مؤتمر دولي في باريس حول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، كان وزير خارجة روسيا الاتحادية سيرجي لافروف يلقن وفدا فرنسيا “درسا في علم السياسة” بخصوص”افكار قدمها الوفد للخارجية الروسية حول ما أسمته فرنسا، مشروع قرار بديل للمشروع الفلسطيني” سيقدم لمجلس الأمن..
المشروع الفرنسي، والذي اشار له لاحقا، وزير خاريجة فرنسا لوران فابيوس في مجلس النواب خلال بحث مسألة الاعتراف بفلسطين، يرتكز على بعض الأسس، منها:
*الدعوة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية على ان تستمر بين عام ونصف وعامين.
*تكون المفاوضات تحت الرعاية الأميركية الكاملة .
* تصبح القدس عاصمة للدولتين .
* في نهاية المفاوضات تقوم دولة فلسطينية ويتم الاعتراف بها، فوق حدود اراضي 1967، بعد اجراء “تبادل اراضي متفق عليه”، وبما يضمن “المصالح الأمنية لاسرائيل”.
تلك ابرز العناصر التي تقدمت عرضتها فرنسا على الخارجية الروسية، والتي يبدو أنها جوهر المشروع الفرنسي الذي سيقدم لمجلس الأمن باسم “المجموعة الاوروبية”، ووصل الى مسامع القيادة الفلسطينية..
الرد الروسي على تلك “المقترحات” كان عنيفا جدا، اعتبره لافروف ليس سوى استنساخ للتجربة الماضية، من المفاوضات “العبثة” وغير المجدية، والتي لم تنتج سوى فشل سياسي، ما يعني أن “مقرتح فرنسا” محمكوم عليه بالفشل المسبق أيضا..
وخاصة أن المشروع يعيد الرعاية الأميركية للمفاوضات بعد كل ما حصدته من خيبة سياسية ..وتغييب الرقابة العربية والدولية عنها.. والنتيجة تدهور أكثر فأكثر
والى جانب ملاحظات لافروف، فالمشروع الفرنسي لا يلحظ شئيا بخصوص وقف النشاط الاستيطاني وعمليات تهويد القدس المتسارعة، والقيام بخطوات احادية واعمال هدم وتشريد وطرد، وأن المدة الزمنية المقترحة كبديل للفترة الزمنية الفلسطينية تستبدل الجدول الزمني لانهاء الاحتلال، بجدول زمني لاستمرار المفاوضات.. والفرق بينهما واسع جدا بين خطة الزام وخطة تسويف..خاصة وأنه لا يوجد أي ضمانة حقيقة أو عقوبة سياسية رادعة تكون حصيلة للفشل المتوقع جدا بعد الفترة الفرنسية المقترحة..
ما تقدمه فرنسا، ليس مبادرة سياسية لحل الصراع، بل هو منتج جديد لوأد الحركة السياسية الفلسطينية والعربية، والتي تجد لها ترحيبا وتأييدا في غالبية دولة العالم، خارج نطاق التبعية الأميركية المباشرة..
فرنسسا لا تبحث عن حل سياسي، بل تعمل لاجهاض الحركة المتنامية لحصار دولة الاحتلال، خاصة مع تسارع حركة المطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين شعبيا وبرلمانيا داخل “العرين الأوروبي”، ما يمكن اعتباره شكلا من “أشكال التمرد السياسي” على الموقف الأوروبي الرسمي والتابع للمنهج الأميركي، في التغافل عن حل الصراع وفقا للقانون الدولي، الذي يستند أساسا لازالة الاحتلال..
المناورة الفرنسية، لا تستحق بحثا ولا دراسة، وكل ما هو مطلوب أن يصدر في بيان اللقاء العربي اليوم السبت 29 نوفمبر، وهو يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني وتاريخ اصدار قرار تقسيم فلسطين، بأن مشروع فرنسا ومبادرة رئيسها، لا تصلح للنقاش، وتعتبر لاغية باطلة ومرفوضة جملا وتفصيلا..
الموقف الحاسم بإنهاء المناورة الفرنسية “القذرة” يجب أن يكون سريعا جدا، ولا يسمح بتركها الى وقت لاحق، مهما كانت مبررات أو مناروات قد تطرأ في مواقف البعض، تحت ذرائع “العقلانية والحكمة السياسية”، ولا نعتقد أن غضب وزير خاريجة روسيا لافروف من المشروع ورفضه دون اي تردد او ابطاء، سيكون خارج حسابات “اللقاء العربي”، وافتراضا ان “النسيان كان سيد الموقف العربي”، فلا يجوز بل غير مسموح للقيادة الفلسطينية أن تتجاهل مناورة هدفها رسم مسار تيه سياسي في مسار عبث تفاوضي دام أكثر من 23 عاما، لو اعتبرنا البداية من مؤتمر مدريد عام 1991..وتم قتل منتجه الذي كان سيفتح بداية سياسية لحل الصراع عبر اتفاق اوسلو..
رفض المناورة الفرنسية يجب أن يتلازم مع اعادة الاعتبار للمشروع الفلسطيني العام، والعودة لتصحيح مسار الحركة السياسية، نحو الابتعاد عن حلبة مجلس الأمن فطريقه مغلقة سياسيا، وان الطريق المفتوح والذي لا بديل له، هو اقرار حقوق دولة فلسطين في عضوية كل المحافل والهئيات والمنظمات، بحيث تصبح حقيقة سياسية لا تنتظر بحثا تفاوضيا لعامين مضافين تكون دولة الاحتلال وفقا للمشروع الفرنسي أحدثت من التهويد والاستيطان ما يلغي أي مكانة سياسية لدولة فلسطينية..بعد أن تعلن القيادة دولتها تحت الاحتلال وتدير معركتها برؤية وواقع جديد..
الزمن لمصلحة فلسطين، لو احسنت القيادة الرسمية ادارته، بعيدا عن الارتعاش السياسي من “امريكا وحلفها العدواني”..وهي التي عليها قيادة المشهد العربي للمشروع الوطني الفلسطيني، دون البقاء في حالة من “الدوران والتيه” التي تصاحب المشهد الراهن، فيما يسمى مشروع مجلس الأمن..الآن اصبح واضحا أن اوروبا وليست أمريكا فقط ضد ذلك المشروع، فلما الاصرار على اضاعة الوقت الوطني الفلسطيني في البحث عن مجهول سياسي، وترك المعلوم السياسي..!
ملاحظة: ليبرمان يظن ان الفلسطيني كاليهودي يقدس المال على حساب الوطن..يدعو الى “رشوة الفلسطيني لترك وطنه وأرضه مقابل شوية مصاري”.. فعلا “الغباء موهبة ايضا”!
تنويه خاص: سلطة الاحتلال منعت وفدا برلمانيا اوروبيا من الوصول الى غزة..بدلا من فضح خطوة دولة الكيان واظهار عنصريتها وجريمتها..تحول المشهد في رام الله الى حفل استقبال وعشاء خاص..العقل زينة ورب العباد!


