كتب حسن عصفور / منذ الانقلاب الحزيراني الأسود والخوف يخيم على قطاع غزة بسكانه عامة ، خوف مصدره مجهول ومعلوم ويحيط بهم ، خوف منبعه خارجي من عدو ما زال ينتظر فعلا يريح عطشه العدواني بعد تجربة كانونية ألحقت بأهل قطاع غزة من نكبة ما فاق آثار عدوان العام 1967 ، تشريد وقتل وتدمير وخراب ، مع فارق بسيط أن النكبة الأخيرة اعتبرها البعض نصرا في حين الثانية اعترف الناس بأنها هزيمة ونكسة والبعض ما زال يراها وكسة رغم حرب أكتوبر ونصرها العسكري التاريخي في حينه ، خوف عدو ما زال يتربص بأشكال متباينة في حين من خطفوا قطاع غزة وزادوا حصاره يتجهون لبحث تعميق الحصار وتشديد العدواة مع الآخر ، بل يتجهون نحو فرض ظلاميتهم السياسية – الفكرية على قطاع غزة لترسيخ ‘ مشيخة ‘ بقانون خاص يفرضونه على الناس رجلا وأنثى ، قانون يتسلل إلى سماء القطاع خطوة خطوة .
مخاوف أهل قطاع غزة من الداخل باتت لا تقل عن مخاوفهم من عدو الخارج بل تزداد أحيانا ، فمصير حالهم بات في عالم الغيب السياسي بعد أن وصل ‘ كلام الفنادق ‘ إلى نقطة لا أمل منها ولا بعدها ، وبات حديث الوحدة والتوحد ترفا لغويا لا هدف له سوى مزيد من خداع الناس أكثر، ‘ لقاءات ‘ انتظر المواطن الغزي قبل الفلسطيني نتيجة لها تضع حدا لمعاناته الخاصة قبل المعاناة العامة ، فهو أكثر من غيره من يدفع ثمن الانقسام سياسيا عبر حصار وتقسيم وافتراق عن جناح الوطن الآخر ، مع ما يمثله من خطر عام على ‘مشروعه الوطني الكبير’ .
مخاوف أهل قطاع غزة تتضاعف يوما بعد الآخر بدل أن تجد لها سبيلا من وضع نهاية لها ، تتضاعف المخاوف بعد ما حدث أخيرا ، ليس فقط بفرض قوانين وإجراءات تريد سيطرة ظلامية على مناحي الحياة وإنما خوفا من محاولة تكريس ‘ سلطة خاصة ‘ تتفاوض مع العالم من موقع ‘ استقلالي ‘ ، تجد فيه إسرائيل فرصة نادرة على تحقيق هدف لها طال انتظاره بخلق مظهرين سياسيين في قطاع غزة والضفة الغربية ، تكرس فصلا سياسيا بينهما وتنهي ‘ وحدة سياسية ‘ جاءت بفعل كفاحي طويل منذ انطلاقة الثورة المعاصرة التي تحصارها ‘ المؤامرات’ من كل حدب وصوب لإنهاء ظاهرة ‘ الاستقلالية الوطنية الفلسطينية ‘ ، تكريس لحضور حماس بمشخية خاصة في القطاع و’ دولة أو كيان مؤقت ‘ في الضفة الغربية ، والبحث عن صيغة تعايش جديدة مع الانقسام وخلق توافق مع المحيط بصيغ متباينة .
مخاوف أهل قطاع غزة من سلوك مجهول ومواقف غير معلومة تطرحها بعض الاتجاهات والأطراف في الضفة الغربية وداخل فتح تحديدا للخلاص من عبء القطاع وهمومه من خلال ‘ صيغ ثورية ‘ قد يكون أبرزها ما يريده البعض من وراء اعتبار قطاع غزة إقليميا متمردا أو وقف كل تواصل مع قطاع غزة ( ربما باستثناء الرواتب في الوقت الحالي ) ، سلوك البعض بحثا عن خلاص يمكن ملامسته في عدم الفعل الجاد لخروج مثلي فتح من قطاع غزة ، وتبرير الرفض للاستجابة لما طلبت حماس يزيد مخاوف سكان القطاع أكثر، فأي إنسان يملك بعضا من وعي بسيط يصدق مقولة نرفض ‘ الابتزاز الحمساوي ‘ في حين أنهم يتحاورون معها على كل شيء وهي تخطف قطاع غزة ، وتعتقل وتقتل وتطلق الرصاص وتجبر الناس على إقامة جبرية وتمنع البعض من السفر وتمارس كل أشكال الإرهاب العام ضد أبناء فتح والحركة الوطنية ، وتفرض نموذجا جديدا بالقوة على سلوك الناس العام ، ثم يخرج البعض ويقول نفرض ‘ الابتزاز ‘ ، أي منطق يمكن إدراكه من تغييب قطاع غزة من مؤتمر ‘ تاريخي’ لفتح بعد سنوات عدة ، سوى خوف سياسي قادم من تكريس الانقسام وأكثر من قسمة وافتراق .
مخاوف أهل قطاع غزة مشروعة جدا ، ولكن هل ستتركها القيادة الفلسطينية على حالها أم تتدارك تلك المخاوف بسلوك مغاير ..
ملاحظة: هل ستدرك القيادة وسط ‘ زحمة ‘ الآحداث أن نصاب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غاب بغياب القائد د. سمير غوشه رحمه الله ، خوف عام على شرعية ‘البيت الفلسطيني ‘ تحتاج الانتباه.
التاريخ : 5/8/2009


