كتب حسن عصفور/ ربما لم تشهد الحالة العربية “وقاحة سياسية”، كما هي الفترة الراهنة، وخاصة في “زمن غزة”، حربا عدوانية ومقاومة مبهرة، فمن اعلاميين ساقطين خلقا وأخلاقا، تمنوا ان يقوم نتنياهو بقتل كل أهل قطاع غزة، ومعهم شعب فلسطين، الى تخاذل شعبي ورسمي على العدوان الذي قارب الخمسين يوما، لكن أن تصل الدناءة والحقارة الى قيام شخصية فنية، ذات حضور في الوسط الغربي، بتأييد عريضة قام بدعمها عدد من “النجوم والمشاهير” الأميركان والغربيين عبر الإنترنت، فتلك هي حالة “العجب السياسي”!
تصل السخرية المطلقة لمخرجة المغربية بتوقيعهاعلى نص عريضة ينتقد “جرائم الكراهية والمجازر التي ترتكبها حركة حماس” في قطاع غزة، وبأنه “على رغم أننا نؤكد التزامنا في تحقيق السلام والعدل، نؤكد بأننا ضد أي أيدولوجية قائمة على الكره والمجازر، ونؤكد على المادة السابعة من ميثاق حماس: (هناك يهودي يختبئ خلفي تعال واقتله!)”.
وأشارت إلى أنه “لا يمكن السماح لحماس بأن تطلق صواريخها على المدن الإسرائيلية، أو أن تبقي على شعبها رهينة، فالمستشفيات مخصصة لعلاج الجرحى، وليس لتخبئة الأسلحة، والمدارس يفترض بأن تكون مخصصة للتعليم، وليس لإطلاق الصواريخ، والأطفال هم أملنا وليسوا دروعاً بشرية”.
أي حقد تختزنه تلك المخرجة المفترض انها عربية، لتوقيعها على مثل هذه العبارات التي تكشف ليس جهل بالحقيقة، وإنما حقدها والعداء مع معرفة الحقيقة..مخرجية مغربية توقع على عريضة بها كل تلك الأكاذيب والتزوير، لم تبذل جهدا لمعرفة حقيقة الحرب العدوانية وما أنتجته من حجم الدمار الذي ارتكبته الدولة التي تعاطفت معها المخرجة سناء حمري ضد أهل القطاع، بشرا وبنى ومنازل ومستشفيات ومدارس، وأطفال سقطوا بحرب عدوانية قاربوا على 600 طفل شهيد وضحية، وتشريد ما يزيد على 300 ألف فلسطيني داخل القطاع، بلا مأوى، لجأوا الى أماكن مخصصة للطلبة والتعليم، الذي لم يتمكن من بدء العام الدراسي نتجة تلك الحرب العدوانية..
المخرجة الكارهة لعروبتها سناء حمري، ما كان عليها سوى قراءة منشورات وصحف مغربية، قبل أن توقع تلك العريضة ثمنا مسبقا لفرص عمل في مقر “الفن الأميركي” الهوليوودي، منتجها القادم سيكون محاصرا بدماء أطفال كانوا ضحية الاجرام الفاشي لدولة الكيان، التي تحتل ارض وشعب سجلتها الأمم المتحدة في قرارها الاعتراف بدولة فلسطين..
ان يصل الانحطاط الى هذه الدرجة والمستوى، يستدعي وسريعا، من القيادة الفلسطينية التحرك بكل ما لديها من سبل لكشف وتعرية الجريمة الاسرائيلية وملاحقتها، ولو أنها تحركت مبكرا لوضع دولة الاحتلال على طاولة المطاردة والملاحقة القانونية، لما تجرأت تلك المغربية الراقصة على دماء اطفال غزة وأهلها من توقيع ما وقعت عليه حقدا وكراهية..درس ثمنه كبير جدا، لكنه درس يستدعي اعادة التفكير بكل آليات العمل لاحياء روح التضامن مع شعب فلسطين، واعادة العمل والتشهير وفضح دولة الكيان بكل ما يمكن من حراك في بلاد الغرب..
سقوط المغربية سناء حمري في بئر الخيانة لدماء شعب فلسطين، ليس الأول وقد لا يكون الأخير، فما حدث من زمرة اعلامية ساقطة في ارض المحروسة، تم لفضهم سريعا، قد يتكرر لو لم تتصدى فلسطين بكل فصائلها واعلامها لكل هذه الظواهر الخارجة عن النص القومي العروبي..
ولعل قيادة حماس تقف مطولا أمام تلك الظواهر، علها تدرك مدى الضرر المعنوي الذي يصيب فلسطين نتيجة ذلك الارتباط الضار بجماعة الإخوان، وهو ما يستحق منها مراجعة جذرية لتلك الحالة، التي لم تعد تقدم خدمة لفلسطين، قضية وشعب..المسألة تستحق مراجعة فكرية، ففلسطين فوق الجميع..
ولكل مؤسسات فلسطين ان تقود حملة واسعة وبكل اللغات لمطاردة مجموعة “القائمة السوداء” لكل من جاهر بالعداء لفلسطين، بداء من الاعلاميين الساقطين وصولا الى تلك المخرجة الراقصة فوق أجساد أهل غزة..
مؤسسات اعلام وكتاب وصحفيين وفنانيين، عليهم قيادة تلك المعركة لمطادرة “الساقطين” بكل معنى الكلمة..ويجب أن يتم اثارتها في المؤسسات العربية..ووضع “قائمة سوداء” بكل اسم منهم ليصبح شخصا منبوذا عاما في بلادنا الواسعة، وتحريم استخدامهم أو التعامل معهم..ليصبحوا جزءا من حملة مقاطعة منتجات الاستيطان..فهم جزءا من ثقافة المستوطنين التي يتم تصدريها..
لا تخاذل مع تلك الزمر المنحطة!
ملاحظة: لماذا تستخدم الوكالة التركية، الاناضول، تعبير “قتيل” فلسطيني وليس شهيد..هل هو خطأ في الترجمة من التركية الى العربية..أم أنه ترضية لمن قد يغضبهم تعبير “شهيد”!
تنويه خاص: حتى الساعة أظهرت دولة الكيان كراهية لأبراج القطاع كما لم تكن سابقا، حقد دفين على تحدي الغزي الفلسطيني لحصاره الخاص..التحدي مستمر ما بقي الغزي الفلسطيني!


