كتب حسن عصفور/ ساعات لا غير هي مدة ‘لقاء الأحد’ الأخير بين حركتي فتح وحماس، وبالطبع ما كان يمكن التوقع أن تنتهي بضع ساعات بنتائج تعيد كل شيء إلى نصابه، ولكي لا يزيد اللقاء الشعب الفلسطيني إحباطا فوق إحباط أرر الطرفان الإعلان عن خطوات ‘حسن نوايا’ لبناء الثقة، أسلوب مستنبط من العلاقة الطويلة مع المحتل الإسرائيلي والذي يهرب من القضايا الكبيرة في لحظات ‘الزنقة’ إلى استبدالها بإجراءات ‘بناء الثقة’ و’تسهيلات معينة’، ولذا فلقاء الأحد – الاسم الذي توافق مع غالبية لقاءات القاهرة حيث تصادف أن بدأت بيوم الأحد، ولذا واختصارا سيكون اسمها ‘لقاء الأحد’- حدد من مجموعة من تلك الخطوات، ومنها بحث مسألة منح جوازات السفر لأبناء قطاع غزة، ودراسة ملف المعتقلين وملف الموظفين خارج نطاق الخدمة المدنية إلى جانب دراسة عمل لجنة الصلح الاجتماعي، خطوات لو أنها صادقة قد يراها المواطن الفلسطيني أكثر أهمية من تلك العناوين الكبيرة جدا، والتي قد لا يرى لها حلا في المستقبل القريب لارتباط غالبية قضايا البحث الأخرى، ترتبط بأجندة إقليمية ودولية وليست عناصر فلسطينية فحسب، ولذا يمكن القول إن استبدال المعقد السياسي في لقاء الأحد، جاء فكرا عمليا لابد من تسجيل ‘التقدير له’ على قاعدة رحم الله امرئ عرف قدرته وإمكانياته..
بلا شك أن مسائل جواز السفر وتبييض السجون من معتقلين وحل مشكلة الموظفين، ولجنة الصلح الاجتماعي، لو صدقت نوايا طرفي الأزمة، ستقدم خدمات للمواطن الفلسطيني ينتظرها منذ سنوات الانقسام ، فحرمان أبناء القطاع جواز سفر، أو وضع آليات معقدة جدا تصل إلى درجة الحرمان، ألحق كثيرا من الضرر بسكان قطاع غزة، وحرم مئات من الطلبة وعشرات المرضى ومثلهم من القطاع التجاري من الحركة المطلوبة، آلاف من السكان لم يتمكنوا من الخروج لحرمانهم من الحصول على حواز سفر لـ’أسباب انقسامية’، حيث إن قاعدة التعامل مع سكان قطاع غزة في سنوات الانقسام، والذي لم ينته بعد، أن الجميع مشبوه بحمساويته إلى حين إثبات غير ذلك، قاعدة غريبة كل الغرابة ولكنها هي السائدة حتى الساعة، وهي التي تحكمت في كيفية إصدار جواز السفر، واستباقا لما يمكن توضيحه حول سيطرة حماس على ‘داخلية غزة’ وموظفيها، كان المفترض أن يتم اعتماد هيئة وطنية بديلة لتنسيق منح جوازات السفر وبالتأكيد لهيئة العمل الوطني قدرة لتلبية ذلك، لكن البعد الأمني والحزبي الضيق وعدم الاهتمام الجاد بكيفية حل مشاكل أبناء القطاع لأسباب متنوعة وقصور عمل نواب المجلس التشريعي وسكوتهم غير المبرر على هذه القضية سمح باستمرارها لكي تصبح أحد ‘خطوات حسن النوايا’ المفترض أن تكون، وكأنها قضية خاصة لحركة حماس..
القضايا الأخرى، ومنها المعتقلون والموظفون الغائبون عن العمل منذ 4 سنوات، تحتاج لعمل وطني يتجاوز الفصيلين، ما يحتاج التفكير لتشكيل لجنة وطنية عامة للبحث في كيفية التعامل مع هذه الخطوات، ويجب ألا تقتصر على ‘قطبية ثنائية’، فكلما تواصلت القطبية تكرست الأزمة، وعدم إشراك الفصائل الوطنية في آليات البحث ومن ثم الحل ليس سوى مؤشرات على عدم الجدية لتنفيذ آليات تنفيذ الاتفاق، وهو أحد أشكال الإصرار على بقاء الانقسام بشكل أو بآخر، ولا يشفع كثرة كلام الحرص والجدية والعمل، فالواقع لا يرى منذ أشهر سوى لقاءات وتصريحات وأحيانا اتهامات متبادلة، ولذا لابد من تغيير أسلوب العمل الدائر منذ 3 أشهر، والعودة للحاضنة الوطنية الجمعية مع فصائل العمل جميعها..
انتهى ‘لقاء الأحد’ بالحديث عن بعض مكاسب عملية، ولكن متى سيلمس المواطن تنفيذا لتلك الوعود..
ملاحظة: لبنان سيرفع مستوى تمثيل فلسطين إلى درجة سفارة دولة، إجراء تعطل بسبب لحودي، وبعد قرار سوريا بالاعتراف ستكون لبنان آخر المعترفين العرب بالدولة الفلسطينية.. شكرا للحراك العربي..
تنويه خاص: اليوم نستذكر غياب الحاضر محمود درويش.. وليت من كان سببا في إيذاء ذكراه إلا يذهب للضريح.. فهو يقول لكم : شكرا وصلتني محبتكم بما تعرضون ..
تاريخ : 9/8/2011م


