كتب حسن عصفور / لم يعد هناك غموض في حال العملية السياسية منتهي الصلاحية منذ زمن ، رغم محاولات واشنطن وملحقاتها نفخ الروح بها بين حين وآخر، وربما لم يعد الطرف الفلسطيني ولا العربي هو المتهم دوليا ، كما حاولوا ذلك منذ العام 2000، ولم نعد نسمع تلك التعبيرات التي احتلت مكانة واسعة وسط كم ‘ الخدع ‘ التي أنتجتها مصانع الدعاية في تل أبيب وواشنطن ضد الزعيم الخالد ياسرعرفات بأنه ‘ العقبة في طريق السلام ‘ إلى أن تمت إزاحته بالسم أو بغيره ، واعتقد كثيرون أن الحال سيسر بسلاسة أكثر وسرعة تصل إلى تحقيق ‘ رؤية بوش ‘ التي كان ثمنها رأس عرفات وقيادته ، وذهب بوش ولم نجد من رؤيته سوى مزيد من خنق السلطة الوطنية وخلق حالة انقلاب وتآمر سياسي عصري باسم الديمقراطية على الشرعية الوطنية الفلسطينية ..
وبعد رحيل بوش وأولمرت وحضور من لا يؤمن بأي شكل من أشكال التعاون في السلام السياسي ، نتنياهو ، وهو كحزبه الليكود لا يرى سوى ‘ السلام الاقتصادي ‘ بالمفهوم التبعي ليس مع الفلسطيني فحسب بل مع العربي أيضا ، ولعل حضور نتنياهو – ليبرمان وبذيلهم براك الذي فقد هوية حزبه ، ساهم في التخفيف عن الاتهامات التي كانت تلاحق الفلسطيني كلما أرادت واشنطن وتل أبيب تمرير ‘ مخطط ما ‘ ابتزاز وإرهاب وتخويف ، بعضها نجح عندما فرضوا لقاء آنابوليس والعودة للتفاوض مع أولمرت بلا هدف محدد ولا إطار واضح ، عودة إلى ‘ تفاوض’ متجاهلا كل ما سبق من تفاهمات تفاوضية ، وعادوا لنقطة الصفر الكلامية ، وتمكن أولمرت ليفني من احتلال مساحة حضور سياسي كبير على حساب الفلسطيني الذي أصابه الارتباك جراء غياب رؤية محددة للعملية التفاوضية ، خاصة في ظل الانقسام الناجم عن الانقلاب الحزيراني المرغوب أمريكيا وإسرائيليا لاستمرار الابتزاز السياسي للطرف الفلسطيني ، فكانت اللقاءات التفاوضية في حينه إهدارا للوقت وإنهاكا للموقف الوطني ومساعدة لتعزيز الموقف الإسرائيلي ..
وخلال تلك المرحلة تقدم أولمرت بمشروعه السياسي الخاص للتسوية الدائمة ، وكالعادة جاءت في أواخر أيامه السياسية ولم يكن مشروعا حكوميا رسميا ، كان مشروعا يمكن اعتباره ‘ قطاع خاص’ يرمي لتحسين أسهم صاحبة في ‘ سوق البورصة السياسية ‘ حيث وصلت مكانته آنذاك إلى الحضيض بسبب إجباره على الاستقالة تحت ضربات تهم ‘ الفساد’ .. وذهب أولمرت ومعه مشروعه الخاص ..
وسط هذه الصورة خرجت علينا السيدة ليفني ‘ محبوبة بعض العرب’ رئيسة حزب كاديما تطالب بعودة المفاوضات من حيث انتهت أو من النقطة التي توقفت عندها ، وشاركها ذات الطلب د. صائب عريقات حامل ‘ الملف التفاوضي ‘ الفلسطيني ، ولكن كلاهما لم يحدد ما هو المقصود من ذلك الطلب تحديدا ، وهل هناك نقطة واحدة أو بعض نقاط توقفت عندها المفاوضات السابقة في عهد حكومة أولمرت – ليفني حيث خاض كل منهما مسارا تفاوضيا مستقلا ، فأولمرت تفاوض مع الرئيس عباس وليفني تفاوضت مع أبو علاء قريع ، أولمرت في نهاية المطاف عرض ‘ مشروعه الخاص’ وليفني عارضته ، دون أن تقدم شيئا بديلا أو واضحا بعد ‘ كومة اللقاءات الثنائية ‘ مع قريع ..
هل هناك تحديد ، على الأقل عند الطرف الفلسطيني ، لمفهوم ‘ من حيث انتهت المفاوضات ‘ وهل هي ‘ مذكرة التفاهم ‘ في طابا 2001 مثلا التي استندت إلى ‘إطار كلينتون’ باعتبارها آخر ما حرر تفاوضيا بين الطرفين إثر مفاوضات يناير ( كانون ثاني) 2001 والتي اعتبرها الأوربيون والأمريكان الوثيقة الأقرب لصيغة اتفاق ‘ الحل الدائم’ ، أم هذه ‘ الوثيقة ‘ ذهبت مع دبابات ‘ عملية السور الواقي’ حيث أطاحت بجوهر اتفاق أوسلو بإعادة احتلال الضفة الغربية واغتيال الزعيم ..
وافتراضا من جانب حسن النوايا فلسطينيا نحو واشنطن بإزالة العقبات أمام العملية التفاوضية وسحب الذرائع من يد المتطرفين هنا وهناك ، سيتم استئناف التفاوض إثر نجاح واشنطن بجسر الخلاف القائم راهنا ، فما هي نقطة انطلاق التفاوض مع حكومة بيبي ليبرمان براك ، من أين البداية ، هل من تحديد لها قبل الحديث السياسي الكبير عن أسس ومرجعيات وآليات وقواعد وقرارات عامة للهيئات الدولية .. نحتاج تحديد ، وقبل كل شيء ، منطلق التفاوض القادم قبل الدخول في متاهة جديدة .. أممكن هذا يا د. صائب ومن يشاركك تحمل مسؤولية ‘ أعقد ملف سياسي’ بعد ملف ‘ إزاحة كابوس الانقسام’ .. ننتظر معرفة إن كان لها نصيب من الحضور الورقي..
ملاحظة : إسرائيل سربت خبر غريب أنها لن ترفع الحصار عن غزة لو رجع شاليط لحضن أمه .. استبدال حرية مئات مقابل استمرار اعتقال قطاع .. صفقة تتبخر لحسابات جديدة عند طرفيها..
تنويه خاص : عمليات التفجير والقتل في كل مكان .. زادت بشكل غريب جدا الأسبوع الأخير .. قبل خطاب أوباما الأفغاني وبعده .. لماذا وما هي الصدفة يا ترى بينهما .. العلم في فرجينيا مقر السي آي أيه.
التاريخ : 5/12/2009


