كتب حسن عصفور / لا جديد في توصيف المشهد الفلسطيني الذي لم يعد يفعل ما يجب فعله قبل أن تبدأ ردات الفعل متأخرة ، لكنها الضرورة السياسية التي تستوجب الحديث فيما يتم من فعل ‘ تهويدي’ إسرائيلي لعاصمة فلسطين الأبدية وروحها المقدسة ، مدينة القدس التي تتعرض لهجمة غير مسبوقة لإلغاء كل أثر يمكن من شواهد العرب الفلسطينين مسيحيين ومسلمين ، سابقت سلطات المحتل الزمن كي تسرق ما يمكن سرقته لتهويد واستيطان المدينة ، و’أهل فلسطين’ يعيشون كارثتهم الانقسامية يصرفون جل الجهد في الكلام عنها ، سلبا أو إيجابا ، يذهب معظم وقت الفلسطيني لقراءة ومتابعة توابع تلك ‘ السوسة’ التي أرادتها واشنطن وتل أبيب ، سوسة الانقسام المأساوي الكارثي والأفضل لإسرائيل منذ قيامها فوق فلسطين منذ العام 1948.
تواصل إسرائيل اليوم هدم منازل في حي البستان ( سلواد) كمقدمة لهدم عشرات أخرى في الأيام القادمة ، وتقر محكمة المحتل قرارا يقضي بإبعاد نواب 4 من حركة حماس لخارج المدينة بداية لإبعاد أكثر من 300 شخصية سياسية وعامة اقتصادية وثقافية من المدينة في أكبر عملية تفريغ لعقل المدينة المقدسة ( ربما لم تعد كذلك عند بعض الباحثين عن سلطتهم بأي ثمن ) ، وتأتي هذه العملية التهويدية الجديدة والعالم وغالبية قوى الشعب الفلسطيني السياسية لا هم لها ولا هاجس عندها سوى متابعة أخبار ‘ السفن التي تأتي وتعرقلها إسرائيل من ‘ مرمرة التركية’ إلى ‘ مريم اللبنانية’ ، في حين تقوم حكومة تل أبيب بالتواصل في تنفيذ مخططها المرسوم منذ هزيمة العرب الكبرى العام 1967, احتلال باقي المدينة المقدسة ..
بالأمس أعلن أبو علاء القيادي الفلسطيني البارز ومسؤول ملف القدس في منظمة التحرير صرخة علها تجد لها مكانا وسط صرخات تتجه لغير المدينة ‘ القدس أولا..’ هكذا طالب من يحمل بين يديه ملفا يثقل كاهل كل من يقرأ بعضا منه ، فما بالك من يريد التصدي له في زمن ‘ حرب الغنائم الفلسطينية’ ، نداء ربما جاء متأخرا جدا ، لكنه جاء عله يشكل وخزة ضمير لمن يتباكون على فلسطين وشعبها ومقدساتها .. التهويد يجري في الأرض الفلسطينية فوق تراب القدس بكل سلاسة مع بعض فعل مقدسي أولي لا يمثل عقبة لمخطط ‘ بني صهيون’ وبعض كلام يخرج زمن المناسبة من بعض من لم تعد للقدس عندهم هيبتها ، لكن تل أبيب وحكومتها تدرك أن ‘ القدس لم تعد مكانا للمواجهة المحلية أو العربية أو الدولية معها ، فالعالم منذ سنوات ثلاث يعيش حول قطاع غزة ، وأزمته الإنسانية وحصار غير طبيعي وخطف حماس لأهله وقوى تبحث هل يمكن وقف الانقسام ، بدلا من أن تفكر هل يمكن ‘ وقف التهويد’ للمدينة المقدسة .. لا يوجد من يعكر صفو المحتل في تنفيذ خططه الاستيطانية والتهويدية ، لا عربا ولا عجما ، وواشنطن قبل تل أبيب تساهم فيما يحدث راهنا ، رغم بيانات ‘ متتأتأة’ بين حين وآخر لكنها ليست تلك البيانات التي يمكن لها أن توقف المخطط التهويدي الخطير ..
‘نداء أبو علاء..القدس أولا ..’ ربما سيذهب بعد أن يتم تنفيذ الهدم والإبعاد عن المدينة وتصدر بيانات استنكار وتنديد وربما يذهب بعضهم لزيادة معيار ‘ القصف الكلامي’ بالقول إن ‘ نار جهنم ستفتح على إسرائيل .. ‘ وبعد التنفيذ تشرع إسرائيل باختلاق قضية إنسانية جديدة لتشعل ‘ نار الكلام’ عن غير المقدس في الوطن …
أبو علاء لك الله يا صديقي .. لا حياة لمن تنادي فغزة لأنصار الإسلام السياسي هي القدس المقدسة ولغيرهم باتت مكانا نتطلع له كذكرى بقايا وطن .. سلاما يا صاحبي على نداء جاء متأخرا ويبدو أنه جدا ..
ملاحظة : تقرير لوكالة ‘ معا’ الفلسطينية عن ‘خطف شواطئ بحر غزة ‘ يستحق القراءة ، وله مكان قادم في ‘ زاوية أمد’ كي يعرف البعض فكر الظلاميين ..
تنويه خاص : حزب الله يتنصل من ‘ سفينة مريم’ والحكومة اللبنانية’ تدرس منعها .. يا ترى يا من درى ليش كل هالشيء ..
التاريخ : 21/6/2010


