كتب حسن عصفور/ الكتابة هنا وفي موضوع حساس ليس من قبل كسر “الحواجز البروتوكولية” أو القفز عن كل المطبات الطبيعية والصناعية التي تعتريها الحالة الفلسطينية مع مصر، الشقيقة الكبرى، حقا وحقيقة، واقعا ورغبة، للفلسطيني عامة والغزي خاصة كانت هي باب الحرية والتحرر نحو استقلال وطني واقامة دولة فلسطين في بعض من الوطن التاريخي، فأهل فلسطين يدركون جيدا انه بلا مصر، يصبح الهدف الوطني أمنية سياسية، وحلما خاصا لا أكثر، دون اي مساس بكبرياء شعب فلسطين في الكفاح والثورة، لكن بوابة العبور اليه ستكون مغلقة أمامه بلا مصر..
ولأن مصر حاضرة في التاريخ والذاكرة الفلسطينية بقوة تفوق كثيرا ما يظنه بعض الجهلة الظلاميين، على جانبي المشهد، حاقدون هنا في بعض من فلسطين بغباء خارج عن النص الفلسطيني، وهناك في أرض الكنانة المحروسة بعض من الصارخين بلا وعي للحقيقة السياسية أن مصر بلا فلسطين ايضا تصبح ليست هي مصر، وأن ظلاميتهم الفكرية – السياسية الحاقدة والحقودة نحو فلسطين مستخدمين عباءة بعض ظلاميي فلسطين، ليست سوى أكذوبة، فالتلاعب بخلط صورة المشهد ليس حبا في مصر، ولا كراهية لفلسطين، بل هو حقا تطاول على روح العروبة التي حاول البعض خطفها في مصر لصالح هوية وثقافة غير التي نعرف..
الوجدان الفلسطيني، وخاصة الغزي له ارتباط لا حدود له بمصر بكل ما بها ولها، ليس سياسة ولا تاريخا فحسب، بل انتماء فكري وثقافي، اجتماعي وروحي، ارتباط يمتد قرونا من الزمن، لكنه ترسخ برباط مقدس زمن الخالد جمال عبدالناصر، والذي قد لا يكون هناك فلسطينيا يمكنه المساس به أو منه، وله من الحضور الطاغي ما لا يوجد لغيره، حتى أن الفلسطيني قد ينتقد زعيمه التاريخي ياسر عرفات، لكنه قد يصاب بهلع فكري وسياسي ووجداني قبل أن يفكر المساس بالخالد عبدالناصر، ولعل أهل القطاع جميعهم، يحفرون بالذاكرة صورة الزعيم الخالد جمال..
فلسطين تعلم وتحفظ قيمة مصر وما لها في فلسطين، أكثر كثيرا من بعض صبية اعلاميين يتطاولون على العلاقة الأبدية، ومحاولتهم استغلال بعض الخطايا السياسية لبعض من إخوان فلسطين، او حماس ليس سوى محاولة لصناعة “جدار عازل” بين عشق فلسطيني لمصر، وليس حبا في أمن مصر، ولأن “الذاكرة الفلسطينية الجمعية” لاتزال حاضرة، فالعشق الفلسطيني والغزي خاصة لمصر وناصر متربط بالقضية القومية، لكنه ايضا مرتبط بممارسات لن يستطيع أي كان، حتى النذل والجبان، ان يقفز عنها ومنها..
فمصر عبدالناصر وبعد ثورة يوليو، منحت قطاع غزة مكانة خاصة وامتيازات سمحت لهم أن يتفوقوا بحياتهم على أهل المحروسة ذاتها، فقطاع غزة كانت سوقا حرة لاستيراد كل ما يجب استيراده، كانت بمثابة منطقة حرة، يأتي اليها المصري للتسوق مما ليس في مصر، وفي منطقة العتبة بالقاهرة، عرف سوق باسم غزة يعرض بها ما قد لا يكون في سوق مصر، كان المصري العادي يأتي الى زيارة غزة بحثا عما ليس في سوقه، وذلك لأن الخالد ابو خالد منحها ما لم يمنحه لمصر..
فيما كان الفلسطيني كالمصري في الجامعات تعليم مجاني في كل التخصصات، لا فرق بين هذا وذاك، ولعل أهل قطاع غزة يختزنون في الذاكرة يوم أن تعرض ما يزيد عن 10 آلاف معلم لطرد من المملكة السعودية ففتحت لهم مصر عبد الناصر صدرها وتم تعيينهم كما ابناء المحروسة، دون أي تفكير أو حساسية، وعل منهم من لا يزال يعيش في المحروسة..عشرات ومئات النماذج فوق النموذج الأكبر القومي، يجعل لمصر ما ليس لغيرها في الوجدان الفلسطيني..
ولأن المسألة ليست بحثا في تاريخ العشق بين مصر وفلسطين، بل نداء الى الرئيس عبد الفتاح سعيد السيسي، المصري الذي فتح فتحا جديدا للمنطقة قبل مصر، أن يجد ممرا أو طريقا لرفع معاناة أهل القطاع في الحركة والتحرك نحو الخارج واليه من الخارج، من رفع راية كسر المشروع الاستعماري الجديد وتحديا تاريخيا يوازي ثورة يوليو 1952، وربما يفوق، لن يجد صعوبة في ازالة حالة الانكسار التي أصابت أهل القطاع أولا وفلسطين ثانيا، من اغلاق لمعبر رفح، المعبر الذي لا تقتصر مكانته على حركة الأفراد والبضائع فقط، بل هو معبر لعشق متبادل بين فلسطين الجنوب ومصر..
لسنا بحاجة لشرح ما هي المأساة التي يعيشها أهل القطاع وجدانيا وانسانيا، وأهل فلسطين سياسيا من حالة الاغلاق، وتأكيدا لما ليس بحاجة أصلا لتأكيد، ان أمن مصر القومي هو حاجة وضرورة لفلسطين قبل مصر، فلا فلسطين إن لم تكن مصر آمنة، ولعل السنة الظلامية التي حامت في مصر اصابت فلسطين شعبا وقضية بظلامية سياسية، ولذا كانت ثورة تصحيح مسار التاريخ السياسي في المنطقة العربية يوم 30 يونيو و3 يوليو جزءا من المشهد الفلسطيني ايضا، كما غالبية العرب..
النداء يا “سيادة الرئيس العام لحركة التصحيح العربي” هو أن تجد طريقة لكي لا تستمر معاناة انسانية لما يقرب من مليوني غزة، ومعاناة سياسية لما يقرب من 10 مليون فلسطين نتيجة معاناة بعضا منهم، وبالتأكيد ندرك يقينا أن من استطاع كسر “جدار الظلامية السياسية” التي اراد التحالف المعادي للأمة وشعوبها فرضه عليها، يمكنه أن يجد “ثغرة انسانية” لفتح طريق الحياة لاهل القطاع، كان ممرا آمنا بريا او حتى ممرا انسانيا بحريا..التفكير الانساني أغني بكثر من مجرد اقتراحات لغوية لم يريد حلا!
كل ساعة مضاعفة لمعاناة أهل القطاع لا تضيف قوة لأمن مصر، بل علها تخصم رصيدا من علاقة عشق لها..فلسطين تنتظر وغزة تأمل من مصر الشقيقة الكبرى تاريخا وواقعا، واملا ورجاء ان تفك “عقدة انسانية” لا ضرورة لها..فلسطين تستحق وغزة تستصرخ رجاء من مَن يستحق الرجاء..
بالمناسبة فلسطين شعبا وقضية لا تعرف الترجي الا بمن يستحق ذلك..فكبرياء شعبها يفوق الخيال الانساني بقاراته الخمس..الأمل هو قوة الدفع للترجي لفك لغز طال أمده!
ملاحظة: محكمة اميركية تتهم السلطة الفلسطينية بالارهاب..ونائب اميركي يطالب بترحيل اهل فلسطين لفرض سيادة اغراب من شعوب متعددة استخدموا الدين لتمرير مشروع استعماري بديلا لهم..الصمت هو سيد الموقف للسلطة والفصائل..ليش كل هالخوف..لما خرسكم!
تنويه خاص: يبدو أن البعض بدأ يستحلي ترداد تعبير الحرب الدينية، دون ان يقف ويفكر مخاطر هذا القول على القضية الوطنية..فلسطين وطن ياسادة..حربها وطنية ضد عدو مستعمر..بلاش تخبيص سياسي رجاء، فلسنا في زمن “الحروب الصليبية”!


