كتب حسن عصفور/ ليس منطقيا الحديث بعد العملية الديمقراطية واختيارها من يكون في الإطار القيادي الأول لحركة فتح ، لكن ، أيضا ، ليس من المنطقي الإشارة إلى بعض النواقص والثغرات التي تتركها العملية الانتخابية ، دون المساس بنزاتها بالطبع ، لكن المعلوم ومنذ بدء اختيار الطريق الانتخابي أسلوبا أنه لا يأتي بالأفضل ، فكثير من عباقرة الأمة وشخصيات تستحق مكانتها بجدارة في القيادة أي قيادة لحزب أو بلد ، لا تجد لها موقعا بسبب الانتخاب ، كون ذلك يحتاج مواصفات وطرقا وأساليب وربما بعض من ‘ الخداع’ الخاص للوصول إلى المكان المطلوب ، لذا كثير من الأسماء تذهب بعد تجديد الفعل الديمقراطي ، لكن أيضا تبقى لها نكهتها .
ولأن لفتح نظام خاص ، في إضافة عدد من الأعضاء لعضوية اللجنة المركزية ، فذلك ربما حكمة سياسية – تنظمية لتعويض تلك الثغرة التي تفرزها العملية الديمقراطية ، ولذا كان الخيار الديمقراطي ضمن قانون فتح الخاص ، تلك الخطوة التكميلية .
وهنا هل يمكن أن يتم استدراك بعض ثغرات الانتخابات التي جاءت في ظل أجواء ساخنة جدا وشحونة بشكل غير مسبوق وصلت إلى حالة تخندق وكأنها بين معسكرات متضادة وأقرب إلى انتخابات البرلمان بين قوى سياسية مختلفة وليس انتخابات لذات الفصيل ولنفس الموقع الذي سيجمعهم لاحقا لرسم ما يعيد لحركتهم برقها وحضورها ومكانتها التي فقدتها في السنوات الأخيرة لأسباب عليهم معرفتها ثم تداركها ، وأول خطوة ربما تفرض ذاتها هو أن تسلك القيادة الجديدة بمعنى الكلمة لفتح ، أن إضافة أسماء جديدة لعضوية اللجنة المركزية يجب ألا يحكمها منطق ‘ معسكرات’ ما قبل الانتخابات ، بل يجب أن تكون وفقا للضرورة السياسية والمصلحة التي تساهم في تعزيز القدرة والفعل أكثر من ذي قبل، تأكيدا لمبدأ وحدة القيادة مع تنوعها هي الخطوة الأولى لنهضة فتح ، ودونها لا أمل ولا قدرة لها .
والملاحظة الأولى التي يجب التوقف أمامها هو غياب الحضور المقدسي عن عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح ، خاصة مع خسارة غير مستحقة لشخصية لامعة ومشرقة كان لها أن تكون بجدارة ، د. سري نسيبة والذي يمثل نمطا مختلفا في الحضور السياسي- القيادي الفلسطيني ووجها يمنح فلسطين قبل فتح مكاسب حضارية عدة ، لكن صندوق الانتخاب انحاز إلى غيره ، لذا سيكون التحدي الأول هو إحضار القدس إلى الخلية القيادية الأولى لفتح ، وتحديدا في ظل العملية التهويدية الشاملة التي تتعرض لها أرضا ومقدسات .
وبالتأكيد فإن غياب المرأة وعدم فوز أي من المرشحات اعتبر نقيصة سياسية وثقافية كبيرة لجمهور الناخب الفتحاوي وتعكس مع غياب مرشح القدس عن طبيعة ‘ التقاتل ‘ والتخندق ‘ الذي حكم العملية التصويتة ، وربما الاهتمام بإضافة أحد من الأخوة المسيحيين ضرورة أكثر من ذي قبل لضرورات التوحد الكفاحي ومزح النسيج الفلسطيني بشكل أفضل ، ولعل ذلك ما كان يمكن قوله لو لم يكن هناك ما يسمح بالإضافة ولذا يجب الاستفادة منها لتعويض ‘ ثغرة الانتخاب ‘ قبل تعويض خسارة ‘ معسكر’ هنا أو هناك أو تحول إلى جائزة ترضية لا أكثر.
ملاحظة : ما ورد ليس سوى وجهة نظر علها تساهم في التعويض السياسي ليس إلا ، ومسبقا لا نملك سوى احترام خيار فتح .
التاريخ : 12/8/2009


