كتب حسن عصفور/ دون أي تفكير أو معرفة فيما يقول، أعلن وزير مخابرات دولة الكيان، شفايتس، أن حكومته ستقدم على حل السلطة الفلسطينية في حال اصرارها على تقديم مشروع “الدولة” بشكل منفرد الى مجلس الأمن، وبعيدا أن النص النهائي للمشروع “الفلسطيني” لم يعلن بعد التصريحات الخاصة بتعديل “الثغرات”، والتي كانت جميعها “ثغرات” لخدمة مشروع وحلم دولة الكيان، الا أن تصريح الوزيرالجهول يحمل كمية جهالة لا توازيها جهالة، الا من اعتقد أن النص المشؤوم يمكن أن يمر على شعب فلسطين بعد التنسيق الأميركي معه البعض على نصه ولغته ومفرداته التي لم تكن يوما مفردات فلسطينية..
وزير مخابرات الكيان، يتضح جيدا أن لا علاقة له لا بالاسم ولا المسمى، فالسلطة الوطنية الفلسطينية التي جاءت ضمن اتفاق كان ثمنه معلوما تضحية وكفاح طويل، تحولت الى واقع كياني سياسي معترف به دوليا، ولولا استنكاف الرئيس محمود عباس وفريقه الخاص، لكان اسمها الآن “دولة فلسطين”، ولا صلة لها بدولة الكيان الا من خلال الية تنسيق دولية عبر الامم المتحدة، ولما استمرت العلاقة القائمة الآن، ضمن ما تفرضه دولة الكيان..
الوزير الغبي، باخنصار لا يعلم أن السلطة الوطنية ليست جهازا أمنيا، أو جهازا للإتصال أو مؤسسة تحت سيطرته يمكنه أن يصدرا أمرا عسكريا فيتم الغاءها فورا، وتنتهي الحالة على منتوج الأمر العسكري، وكأنه يحتاج الى علم تدريس من السنة الأولى فيما هو حقيقة الكيان الفلسطيني، سواء اسمه سلطة وطنية، او دولة فلسطين، كتعبير تمثيلي وتجسيد لطموح شعب قرر أن يكنس الاحتلال وأدواته مهما اختلفت المسميات، ولذا فوجود السلطة ليس بقرار احتلالي، بل هو تجسيد ارداة شعب فلسطين، الذي بيده وحده، يملك بقاء الكيان من عدمه..
وزير مخابرات الكيان، ربما عليه أن يسأل من هم على علم بالحقيقة الغائبة عنه، ان دولة فلسطين باتت عضوا رسميا في الامم المتحدة، وأن الاعتراف بها كدولة يفوق عدد المعترفين بدولة الكيان، بل أن الاعتراف بدولته من الممكن ان يصبح تحت دائرة الشك السياسي السنوي، لو أحسنت الشرعية الفلسطينية ادارة معركتها، من الملفات التي تملك لكيان يجب أن يلاحق بجرائم حرب لا حصر لها، ويمكن للرئيس عباس لو عقل وتوكل، أن يحيل هذا الوزير الجهول ورئيسه وكل من حوله ومسؤولي الكيان بجرة قلم الى قفص العدالة الدولية، وكان بدلا من التمظهر السياسي الكاذب، استجداءا لاصوات انتخابية، كان عليه أن يطلب الرأفة به ودولته من أحكام العدالة السياسية الدولية..
الغريب أن بعض المتحدثين في السلطة وقوتها الرئيسية حركة فتح، تجاهلوا الرد على هذا الأحمق وتفرغوا للرد على كل من كشف المشروع المشؤوم، وبدلا من توجيه الشكر والتقدير لفاضحي أخطر مؤامرة سياسية على الشعب وقضيته الوطنية منذ عام النكبة الكبرى، اتجهوا للزعرنة السياسية، وجاهدوا الدفاع عن “خيانة سياسية غير مشروعة”، اجبرت الرئيس والخلية الخاصة أن تتوقف وتعيد النظر في نص المشروع، وتضطر على الإنصياع لارادة من تصدى وفضح وكشف المؤامرة وليس من صمت وتغابى عنها، ولولا وقفة الرفض الوطنية الكبرى للمؤامرة التي تم تحضيرها في العاصمة البريطانية لكان مجلس الأمن اصدر قرارا بتصفية القضية الفلسطينية، وتكريسها “وطنا قوميا خالصا لليهود”، مع بعض الحقوق لسكان مواطنين اسمهم فلسطينيين..
تصريح وزير مخابرات الكيان، يستوجب الرد العملي من خلال العودة للمشروع الوطني، والعمل على ان يكون متفقا عليه وطنيا، والكف عن لعبة الاستغباء المستمرة، بتمرير مشاريع من خلف “الشرعية الفلسطينية” التي تمثلها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كونها هي وحدها صاحبة القرارات في القضايا المصيرية..
وزير مخابرات الكيان والذي استخف ايما اسنخفاف بالكيانية الفلسطينية وما تمثل، يستوجب أن يعلم ومن خلال الفعل أن كيانه هو من يقع تحت التهديد وليس كيان فلسطين، وأن مصيره معلق وبشكل كامل بيد “الشرعية الفلسطينية”، ولو نطقها الرئيس عباس بأنه قرر التوقيع على كل الاتفاقات الدولية والانضمام الى المؤسسات العالمية، وأنهى “فزورة التلاعب بالتوقيع على معاهدة روما لكي تفتح الطريق على الانضمام الى المحكمة الجنائية، لما تجرأ هذا المعتوه أن يستهتر بكيان دولة فلسطين..
التصريح بذاته لا يهز شعرة في رمش شعب قرر الخلاص من محتل، لكنه بالمقابل لا يجب أن يمر وكأنه لا يوجد للشعب من يستطيع الرد ولجم وتحجيم قزم سياسي، كان يجب أن يعرف قيمة وقدرة ممثل شعب فلسطين..
وليت الوزير قبل ان نطوي صفحة تناول جهالته السياسية، يعود الى ارشيف كيانه ويقرأ أن الامم المتحدة، والى قبل اتفاق اوسلو كانت تعرض عضوية كيانه سنويا على الجمعية العامة لتأكيد قبولها عضوا، وهو الكيان الوحيد في العالم الذي حدث له ما حدث..وليت الغبي يسأل سبب ذلك الاستثناء السياسي الدولي، عله يعلم ما تملك الشرعية الفلسطينية من أوراق قوة ناعمة وخشنة لو قرر رأس الشرعية استخدامها..ولكن الشعب ينتظر القرار ايها الوزير الجهول جدا!
ملاحظة: استمرار اعتقال الصحفيين أو التحقيق معهم تحت طائلة “اطالة اللسان” أو استجابة للدعوة الهباشية بعدم المساس بـ”أولي الأمر” بداية لكارثة في الحقوق والحريات..هل هو تمرين استباقي لما سيكون لو مرت “مؤامرة النص المشؤوم”!
تنويه أمدي: تشكيل هيئة وطنية عامة للاشراف على اعادة الاعمار في قطاع غزة، هل ستكون فتح ضمنها أم خارجها..سؤال يجب التفكير به جيدا..فغياب فتح عنها نعود الى مظهر الانقسام، ولكن بتوافق غالبية القوى..وعدم قبول فتح عضوية الهيئة تكرس أنها لا تريد خيرا للقطاع..التفكير واجب!


