كتب حسن عصفور / أعادت وزيرة الخارجية الأمريكية للذاكرة الفلسطينية نشاطها ، عندما ‘ قررت’ هيلاري كلينتون أن بيبي نتنياهو تقدم بعرض حول الاستيطان غير مسبوق من قبل ، ذات التعبير أورده الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون خلال مفاوضات ‘ كمب ديفيد ‘ العام 2000 حول ما قدمه براك بخصوص القدس ، قالها بذات الكلمات مع بديل واحد فقط القدس مكانا للمستوطنات ( بالصدفة المطلقة هيلاري زوجة كلينتون ) ، تلك المقولة التي كانت كلمة السر لبدء أوسع حملة تشويه ومطاردة ضد الخالد ياسر عرفات ، الذي تطل ذكرى رحيله بعد ساعات ( 11-11) ، بدأت بعبارة أن من يرفض عرضا كما عرض براك فهو ليس شريكا في السلام..
من هنا اندلعت شرارة ‘ حرب التصفية’ للرمز بكل الطرق اللا أخلاقية سياسة وأنشطة عسكرية وصلت لإعادة احتلال الضفة وحصار الرئيس إلى أن تم اغتياله بشهادة شهود جهارا نهارا ، وعرب ينتظرون ، كلينتون الزوجة تعيد ثانية مقولة لم تنتج اللغة مقولة بها من الخداع والزيف كما هي تلك المقولة ، ‘ عرض لم يسبق له مثيل’ ، وكما نطقها زوجها الرئيس الأسبق نيابة عن ‘ الفريق اليهودي المفاوض في الوفد الأمريكي’ دون أن يحدد ، وحتى الساعة ما هو العرض غير المسبوق الذي رفضه عرفات ، فهي ، هيلاري، تكرر المشهد مع سخرية أوضح ، فلا تقول وتعلن ما هو العرض غير المسبوق الذي لم يقبله الرئيس عباس ، لم لا تملك الوزيرة الشجاعة التي غابت حينها عن زوجها الرئيس وتكشف مضمون ‘ العرض غير المسبوق’ فربما لو كشفت سره لخرج الشعب الفلسطيني ، حيثما وجد، مؤيدا لهذا الموقف ‘ التاريخي’ ، وكي لا نكرر تهما سابقة .
كلينتون الزوجة ، جاءت من أبوظبي بعد لقاء الرئيس عباس إلى تل أبيب لتعلن كلمة السر الجديدة في الحرب السياسية وربما المالية والاقتصادية وحملة تشويه قذرة ، تصدرها لأدوات الفتنة والكراهية والحقد والظلامية ، كي تعيدها بصياغة ‘ مقاوماتية وممانعية’ ، وفتح قضايا جديدة تعطي لمحطة ‘ تحالف السيلية الجديد’ مواد تشغل بها الرأي العام بعيدا عن ذات القضية ( راقبوا من الآن إعلام التحالف الأسود جيدا) ، الحرب القادمة قد لا تكون عسكرية بالكامل كما حدث العام 2000 ضد السلطة الوطنية مشروعا ومؤسسات ، لكنها لن تقل شراسة عنها سياسيا ، ستركز على الشرعية الفلسطينية ورئيسها ليصبح تحت قوسين لا ثالث لهما ، وفق ما يحلم ‘ لوبي التمرير الأمريكي في الوسط الفلسطيني ‘ إما الاستسلام لموقف واشنطن – تل أبيب أو الإزاحة المنظمة غير ما حدث سابقا ، معتقدين أن سمة الرئيس عباس وصفاته الشخصية بأنه لن يتمسك بالمنصب ستكون مفتاحا لخطتهم ، سيركزون على استغلال كل ما يمكنه أن يفقده صبره العام .. تلك نصيحة بعض ‘ المنتظرين من بين حضوره’ .
يعتقدون أن سيف حماس المسلط بيد ‘ تحالف السيلية الجديد’ سيكون أداة فعل مؤثرة في الأيام القادمة ، باعتبار شهوتها السلطوية تفوق كل ما سواه من مواقف ، فواشنطن التي أظهرت عجزا سياسيا ‘ غير مسبوق’ مع حجم الشعارات البيضاء’ التي انطلقت ستبحث عن ما تختبئ خلفه .. مخطط يستهدف مجددا الشرعية الفلسطينية ورأسها ، مخطط ‘ الإزاحة او الاستسلام’ ، مع يافطة ، هناك من ينتظر..
لم يكن صدفة أن يقوم موفاز الوزير الليكودي قلبا وقالبا ( رغم وجوده في كاديما) بعرض مشروعه حول الدولة المؤقتة على حدود الـ60% من الأراضي الفلسطينية عشية وصول كلينتون إلى تل أبيب ، هي ليست خطته بل هي استنساخ لخطة ‘ المعزول شارون’ لكنه أراد تحديثها لكي يمنع البعض الفلسطيني من استخدام مشروع أولمرت الذي تم عرضه على الرئيس عباس ، وكي لا يصبح الحوار بين مشروع أولمرت كوثيقة إسرائيلية ومشروع كلينتون السابق ، فيتم ‘ حشر إسرائيل ‘ بين كماشة حل لا يفكرون به أصلا .. هم لا يبحثون ‘ حلا دائما’ مع الفلسطيني ، يبحثون حلا مؤقتا إلى أن يبرز جديدا يمنع ‘ الاستقلالية الفلسطينية ‘ بكل مسمياتها …
لذا ، هم تفاوضوا مع حماس في جنيف في شهر يوينو ( حزيران ) الماضي حالة استكشاف وقياس .. وأيضا رسالة من ‘ تحت الحزام’ إلى الرئيس عباس والشرعية الفلسطينية ، التي عليها ، وقبل فوات الآوان أن تجلس لتفكر بهدوء بعيدا عن إرهاب الضغط ، لرسم مخططها السياسي لمنع الاستهداف المخطط له ، باتت ورشة العمل الوطنية الشاملة الجادة حوارا ومسؤولية ضرورة لا بد منها .. وقبل فوات الآوان هناك خيارات عدة يمكنها أن تمنع مؤامرة ‘ تحالف السيلية الجديد’ ..
ملاحظة: إبراز أحمد بحر إعلاميا في الآونة الأخيرة هل هو ‘لحسن تعبيره’ أم تحضير لما يمكن أن يحدث عبر مخطط ‘ الإزاحة الموعود ‘ ..
تنويه مساعد : غدا سيبدأ موقع ‘ أمد للإعلام ‘ بنشر محاضر اللقاء الأمريكي – الحمساوي في جنيف على 3 جلسات برئاسة توماس بيكرينغ ود. محمود الزهار .. إنه وقت النشر.
التاريخ : 2/11/2009


