كتب حسن عصفور/ استعدت الدولة المصرية بكل ما يجب الاستعداد لمواجهة “الحرب الجديدة” التي توقتعها في ذكرى ثورة 25 يناير، من قبل الجماعة الاخوانية “الارهابية”، وتحالفها غير المحدد ملامحه، ولم يكن الاستعداد قائم على “خيال عملي”، بل وفقا لما هو معلن رسميا من الجماعة والدول الراعية لها، قطر، تركيا وأمريكا، الى جانب معلومات قالت مصادر مصرية انها معلومات أمنية، مخطط كان عنوانه الرئيس، ان تبدأ عمليات “الحرق والقتل والتخريب” قدر ما يمكن، ولا سؤال عن عدد القتلى، فتلك “ضريبة”، من أجل “استعادة القصر واعادة مرسي اليه بعد العصر”..
كان البعض يعتقد أن ذلك ليس سوى “خيال سياسي” مستنبط من “البحث عن تبرير لآلة قمع السلطة” المصرية للمعارضين، خاصة وأن الخطأ الذي حدث في مواجهة مظاهرة محدودة العدد جدا، لا تتجاوز العشرات، حاملين ورود وشعارت لروح شهداء الثورة، فكان اغتيال أحد مناضلات حزب يساري شرارة غضب ضد أجهزة السلطة، ولعل كلمة السر التي إنطلقت لممارسة الارهاب العام كان اغتيال “شيماء الصباغ”، ولأن السياسة لا تقف كثيرا أمام “سذاجة المصادفة”، فإن توقيت “اعلان الحرب الارهابية” تزامن مع زيارة رسيمة لقيادات من الجماعة الاخوانية لواشنطن، التقوا هناك بمسؤولين من الادارة والكونغرس، لقاءات معلنة ومسجلة صوتا وصورة من أفواه الزائرين لمختلف وسائل الاعلام..
استقبال أمريكا رسميا للجماعة الاخوانية بعد ترتيب الرؤية الاستراتيجية الجديدة في تركيا، والتنسيق الكامل مع قطر اعلاميا وماليا، خاصة بعد رحيل الملك عبدالله، فعادت قطر الى سابق عهدها المعادي لمصر والراعي للجماعة، وكأن تحالف واشنطن أنقرة الدوحة، للتهدئة مع مصركان مناورة مؤقتة، انتظارا لرحيل العاهل السعودي عبدالله، وهم كانوا يعلمون أنه راحل خلال وقت قصير..
ومع وصول الوفد الإخواني لواشنطن، اطلقت قطر جزيرتها وقرضاويها ووسائل اعلام جديدة برعاية “عزمي بشارة” المعلوم لأهل فلسطين خير علم، لإطلاق شرارة “الحرب على مصر”، ومعها إنطلقت “حرب التفجير والقتل ” في أرض المحروسة حيثما أمكن لهم سبيلا..
ولأن الاستنتاج دائما يحتاج لإثبات، كي لا يقال أن ذلك ليس سوى “إفتراء سياسي أو فكري”، فكان البيان السياسي الأهم الذي يعلن رسميا أن جماعة الإخوان المسلمين تحولت الى جماعة ارهابية كاملة الأركان، حيث نشرت مواقع إخوانية رسمية، وكذا مواقع حماس الاعلامية، بيانا منسوبا للجماعة، مذيلة باسم “فارس الثورة” دعت فيها الجميع “أن يدرك أننا بصدد مرحلة جديدة، نستدعى فيها ما كمن من قوتنا، ونستحضر فيها معانى الجهاد، ونهيئ أنفسنا وزوجاتنا وأولادنا وبناتنا ومن سار على دربنا لجهاد طويل لا هوادة معه، ونطلب فيها منازل الشهداء”، على حد قول الرسالة.
وأشار “فارس الثورة” في رسالته التي عنونها “رسالة إلى صفوف الثوار (وأعدوا) إلى شعار جماعة الإخوان “سيفان متقاطعان.. وبينهما “وأعدوا” وتحتهما “صوت الحق والقوة والحرية”.
وأضاف أن “مفردات الشعار تعني القوة؛ فالرمز وهو السيفان وكلمة (وأعدوا) التي هي شعار القوة في القرآن الكريم، والكلمات الثلاث التي كُتبت تحت السيفين تعني ذلك أيضًا، فـ”الحق” لا بد له من قوة تحميه، و”الحرية” لا توهب ولكنها تُنْتَزع انتزاعًا بالقوة، ولذلك جاءت كلمة القوة بين الحق والحرية”.
واستشهد البيان من مقولات البنا “إن الأمة التي تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة، يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا، والنعيم الخالد في الآخرة وما الوهن الذى أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت، فأعدوا أنفسكم لعمل عظيم، واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة ….فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة الكاملة، رزقنا الله وإياكم كرامة الاستشهاد في سبيله”.
ثم يضيف نقلا عن البنا “إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة”.
بيان غاية في الوضوح لغة وأهدافا، فارق سياسي تاريخي ومفصلي، يعلن ان المرحلة المقبلة للجماعة هو تحولها لاستخدام “القوة العملية بعدما استكملت التجهيز لذلك”، وعمليا بعد أن حصلت كليا الموافقة الأميركية على مخططها بعد موافقة قطر وتركيا، للبدء بالعمل المسلح الارهابي ضد مصر، كطريق تراه أطراف “التحالف الجديد” الطريق الوحيد لعرقلة انطلاقة مصر نحو “اعادة الاعتبار للأمن القومي العربي، ورسم ملامح جديدة للمشهد السياسي العام، وقبر المشروع الأميركي ودفن أداته الاخوانية، وتحطيم حلم اردوغان”..
واخنيار التوقيت مع تنامي قوة الحضور السياسي المصري اقليميا ودوليا، والاستعداد لمؤتمر اقتصادي عالمي في مارس المقبل، ووضع رؤية شاملة لمصر الجديدة، والتفاف شعبي حول رئيس تحول سريعا الى منزلة الزعيم، وبات جزءا من وجدان الشعب المصري وغالبية شعوب الأمة العربية..
امريكا وتحالفها تعلم يقينا أن عودة مصر من “تيه السنوات البعيدة”، وبالأدق منذ ما بعد نصر أكتوبر، سيعني قبرا شاملا لمشروعها الاستعماري واحياءا لمرحلة النهوض العربي الذي اعتقد الجميع أنه دفن مع زيارة السادات الى تل أبيب، وما بدأ من مشاريع تنفيذية لاحقة، كان آخرها مخطط نشر الفوضى غير الخلاقة بعد فشل مشروعهم للفوضى الخلاقة..
امريكا وتحالفها تعتقد ان استخدام جماعة الاخوان للقوة العسكرية سيربك مصر الدولة، ويذهب خيالهم لأن تكون ليبيا وسوريا جديدة، تحت قناعة أن ذلك سيهدم الدولة، مؤسسات وجيش، ويغلق الباب كليا لنهضة مصر وبالتالي نهضة الأمة، ثم تبدأ مرحلة التنفيذ للشق الآخر من المشروع المهزوم، والعودة الى بدايته، تقسيما سياسيا جغرافيا، والدولة الأولى ستكون العربية السعودية بعد اليمن..
المخطط العدواني والمعادي للأمة وقواه وجدت في الجماعة الإخوانية الأداة الأفضل والأنسب لتكون الوسيلة التنفيذية كمعول هدم لمصر الدولة والكيان، ولذا بدأت في الشروع بتنفيذ المرحلة الثانية من مخطط التآمر بالعمل العسكري..وهو ما يعلن رسميا أن الاخوان المسلمين باتت جماعة ارهابية قانونيا وسياسيا، وأن بيان “فارس الثورة” هو “دستور الارهاب الجديد”..ما يؤكد صواب وبعد نظر ما سنته دولة الامارات من اعتبار الإخوان المسلمين ومشتقاتهم جماعة إرهابية..
والسؤال الذي لن ينفك طرحه حتى يحدث الجواب..ماذا هي فاعلة حركة حماس بعد بيان “فارس الثورة” الإخواني، والذي يعلن البيان الأول للعمل الارهابي القادم ضد مصر، وعمليا ضد كل دولة ترى أمريكا أنها مطلوبة لها سياسيا..هل ستكتفي بترديد ذات العبارة التي أخترعها القيادي بالحركة موسى ابو مرزوق لأول مرة بأن “حماس حركة تحرر وطني فلسطيني”، وتختبئ خلف جدرانها دون تقديم جواب كامل الأركان عن صلتها بالجماعة الارهابية، المسماه بالاخوان المسلمين..
حماس لا مكان للتلاعب السياسي – الفكري بعد بيان “فارس الارهاب” الجديد، والصادر يوم 27 يناير 2015 أثر اتفاق مع الولايات المتحدة..إما أن تفك الارتباط الكلي والصريح بتلك الجماعة الإخوانية وإما تواصل البقاء كفرع للإخوان المسلمين وبالتالي جزء من المشروع الأميركي والمخطط الارهابي ضد مصر والأمة..
حماس عليها أن تعلن رسميا الغاء ما ورد في ميثاقها، حول صلتها بالاخوان، وأنها بعد اليوم لم تعد ولن تكون جزءا منها، وأن حماس فعلا حركة تحرر وطني فلسطيني لا صلة لها بأي جماعة ارهابية ولا بالاخوان المسلمين..وإن أعتقدت بعض قياداتها أن محور امريكا قطر وتركيا وبعض اعلام ممول خاص سيكون “المنتصر” وما عليهم سوى الانتظار ستكون تلك النهاية لحماس كما هي نهاية الجماعة الاخوانية الارهابية..
فلسطين بعد اليوم لن تكون غطاء لأي فعل ارهابي، ولن يسمح لأي كان ان يخطف فلسطين لتمرير أخطر مشروع تدميري للأمة دولا وكيانات..
حماس في خطر وتحت الخطر، وفي الانتظار على تحديد أين المسار والمصير!
ملاحظة: كان لبيان مركزية فتح يوم أمس 27 يناير أن يكون تدشينا لمرحلة سياسية جديدة لولا سقوطه في بعض من لغة مهترئة..وتجاهله كارثة القطاع..ومع ذلك عله يكون بداية صواب سياسي إنزلق في مطب غير الطريق المطلوب..ننتظر ما هو يليق بفتح التاريخ والثورة!
تنويه خاص: الرئيس اوباما يرفض حوار المعارضة السورية مع الدولة، ويرحب بحوار أطراف ليبية من ارهابية وسياسية ..اي نفاق نرى..لكنه لا جديد فتلك هي أمريكا التي تعرفها شعوبنا، ويجهلها بعض رسميي بلادنا!


