كتب حسن عصفور/ بلا أدنى شك، جاءت تصريحات القيادي البارز في حركة حماس د.محمود الزهار، حول قيام أمن حركته باعتقال “خلية إرهابية” في قطاع غزة، خططت القيام بـ”أعمال تخريبية”ضد الشقيقة مصر، كتطور هو الأهم في العلاقة بين من “يتحكم في القطاع” والشقيقة الكبرى مصر المجاورة منذ سقوط “حكم المرشد”..
التصريح لصحيفة مصرية، فتح “طاقة القدر السياسي” لأهل قطاع غزة، ولأهل فلسطين عامة، بأن حماس بدأت في تصويب بعض من مسارها نحو ترتيبات لا مفر منها، لو أريد لها أن لا تبقى تحت نار الاتهام الدائم، حقا او ما حوله، بأنها أداة تنفيذية للجماعة الإخوانية وتحالف يعمل للنيل من مصر ثورة وحضورا ودورا متمردا على المخطط الأمريكي..
ولكن..وهنا تبدأ حركة الإثبات ان حماس هي حماس، بلا أمل ولا رجاء لشق عصا الطاعة المنتظرة، وبعد زمن يعتبر طويلا بين تصريح “هام سياسيا”، ونفي “ضار سياسيا”، أعلن محمود الزهار ذاته، نفيا لتصريحه حول اعتقال “خلية إرهابية”، تريد النيل من مصر..
النفي، جاء بعد ساعات طويلة، لمحطة قطرية هي الناطق العملي للحركة الإخوانية بأمر “اميري”، ساعات ما كان لها أن تكون على تصريح بهذه الأهمية والقيمة السياسية – الأمنية، ما يفتح باب الريبة والتساؤلات، أنه نفي بحسابات “إخوانية قطرية”..
لو أن النفي هو “الحق”، وأن الزهار لم ينطق بما نطق، لكان الرد فوريا وسريعا، وعبر بيان رسمي باسمه لوسائل الاعلام كافة، يتبعه مسؤول أمني حمساوي يؤكد “نفي” الزهار، كون المسالة قيد الحديث، تمثل “إنعطافة” لمسار ومسيرة تحمل من الرسائل الكثير..
أما أن يأت النفي بعد تلك الساعات، وعبر تصريح لوسيلة قطرية دون غيرها، فليس سوى رسالة أن النفي جاء بـ”أمرمباشر” من مقر حماس الرسمي وعاصمة الاستضافة الدوحة، وكأنها رسالة تعلن أن “الحركة” ستبقى “وفية أمينة”، ولو بقيت منفردة فرعا للجماعة الإخوانية المتهالكة يوما بعد يوم، وبلدا يتبع بلدا..
نفي حماس، ربما جاء جرما سياسيا مضافا لجرمها المتبلور راهنا، حول تثبيت دعم “كيانها الاستقلالي” في قطاع غزة، كون الرسالة للشقيقة الكبرى، أن لا تترقبوا من حماس شيئا، وكل مالكم قوله اننا لا “نتآمر” على مصر، ونرديكم أن تصدقوا القول الذي نقول دون أي سؤال او طلب..
هل نفي الزهار بالاكراه جاء ضمن صراع الانتخابات القادمة للرئيس المقبل لفرع الجماعة الإخوانية في فلسطين – حماس -، ورسالة أن أي لا مستقبل للإتجاه الحمساوي الباحث عن “ترتيب علاقة ايجابية” مع مصر، في مركز صناعة القرار حتى يمن الله على “أمير الجماعة الإخوانية” بقول آخر..
المفارقة الملفتة، أن نفي الزهار تزامن مع استقبال “أمير البلاد القطرية” لخالد مشعل واسماعيل هنية، وكأن النفي كان شريطا لذلك الاستقبال، ومبايعة من الراعي الرسمي للحركة لدور هنية القادم في قيادة حماس مستمرا في ذات النهج المتصادم مع الشقيقة مصر، توافق مع تغييب د.موسى أبو مرزوق الشخصية التاريخية في حماس قيادة ودورا عن اللقاء، علما بأن د.أبو مرزوق هم من يحمل ملف العلاقة مع مصر..
مفارقات قد تكون مصادفة، لكن السياسة لا تعترف كثيرا بصدف القادة والحركات السياسية..اذا ما تزامنت أو توافقت مع أحداث ذات قيمة خاصة وأهمية مصيرية في المسار العام..
ملاحظة: القيادي المركزي في حركة فتح عباس زكي طالب، وبحق، بضرورة وقف العمل باتفاق أوسلو..الطلب لا يمثل انتكاسة للاتفاق بل انهاءا لرحلة ابتزاز استمرت منذ زمن، ولا تزال تحت سقف تهويد رسمي وعلني للأرض التي نص عليها الاتفاق أنها فلسطينية..هل من مستمع!
تنويه خاص: انتهى لقاء عين السخنة فهل تنتهي “الحرب السخنة”، وتتفرغ قيادة فتح رئيسا وناطقين وكوادر وخلايا وأقاليم الى ما تاه منهم خلال زمن “حربهم الخاصة جدا”، وهو كثير سياسي..يا ريت !


