كتب حسن عصفور/ بداية سبتمبر 2026، أعلنت الممثلة الأمريكية الحائزة على جائزة الأوسكار سوزان ساراندون “أنها ما زالت تُحرم من بعض الأدوار في هوليوود بسبب انتقاداتها العلنية لحرب إسرائيل في غزة، بعدما تخلت عنها الوكالة الراعية، لكنها أكدت بأن حرب غزة غيرت الرواية حول موقف أمريكا وإسرائيل”.
شهادة ساراندون، بقيمتها الفنية وشجاعتها السياسية، التي لم تقبل التنازل عن موقفها رغم كلفته، تزداد أهميتها مع تنامي حركة الرفض داخل الوسط الفني العالمي، وخاصة في الولايات المتحدة، لكل ما تحاول القيام به دولة الاحتلال من ترويج “رواية كاذبة” عما تقوم به من جرائم حرب وإبادة جماعية، وتطهير عرقي لشعب.
افتضاح رواية دولة الاحتلال بعد حرب الإبادة على شعب فلسطين وأرضه، في قطاع غزة حيث إبادة جماعية، وفي الضفة والقدس تطهير عرقي واستبدال هوية بهوية، أجبرها بأن تقوم بحملة دعائية مدفوعة الثمن لاستهداف الشباب الأمريكي، الذي انحاز للحقيقة التي يراها ولا يسمع عنها بأبواق كما كان سائدا في زمن سابق.
الحرب مع دولة الكيان، ليست بعدا جنائيا يتطلب مطاردة مرتكبي جرائم لا سابق لها فقط، لكنها تبدأ من صياغة رواية الحرب ذاتها، خاصة بعد فشل يطارد ما تقدمه حكومة الفاشية اليهودية، وتحديدا في دول الغرب وأمريكا، بدأ يجد صداه في مواقف حكومية رسمية، وداخل محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، ووضع قوائم تحت بند حظر الدخول كونهم متهمين إرهابيين، ملاحقات في دول مختلفة.
مع تطور الحرب على الرواية وحقيقية مسارها، بات من الضرورة القصوى أن تعيد وسائل إعلام العربية، موقفها بشكل كامل من التعامل الذي ساد طوال السنوات الثلاثة الماضية، حيث فتحت كثيرا منها، لممثلي دولة العنصرية والتطهير العرقي لشرح كل ما تقوم به من جرائم جمعية، ومحاولة سرد ما هو مخالف للحقيقة.
خلال السنوات الماضية، تعاملت قنوات عربية، انجرارا لما قامت به أحد هذه القنوات، منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، التي كان لها السبق بفتح أبوابها لممثلي دولة العدو لتقديم روايتهم باعتبارها “رأي آخر”، في أخطر عملية تضليل للوعي والفكر في آن منذ عام 1948، وتم فرضهم على كل بيت عربي، بعدما كانت تلك الأفعال جريمة يطارد من يقوم بها.
في شهر يوليو 2026، عاشت مصر هبة غضب صحفية بعدما استضافت قناة مصرية صحفي من دولة الكيان، علما بأنه من الرافضين لسياسة حكومة نتنياهو، ما أجبرها على الاعتذار وحذف اللقاء، ووقف البرنامج والمذيع استجابة لطلب نقابة الصحفيين.
الحدث المصري، لرفض وجود أي ممثل لدولة الكيان على الإعلام العربي، خاصة القنوات الفضائية، هو ما يجب أن يصبح سياسة عامة، ومقاطعتهم بشكل شمولي، دون البحث عن طرق خفية، أو لقاء تحت مسميات مختلفة.
ولأن حرب الرواية أصبحت جزءا من جوهر الحرب ذاتها، فمنح العدو مساحة لنشر روايته من خلال إعلام عربي، هو مساهمة عملية في حربه العدوانية – الإبادية ضد الشعب الفلسطيني أولا، وضد الأمن العربي العام ثانيا، خاصة وأن أهداف الكيان لم تعد خفية، بعدما أعلن نتنياهو وأركان حكومته، بأنهم ذاهبون من أجل وجود “إسرائيل الكبرى” نفوذا إن لم يكن جغرافيا، وتشكيل محور جديد يمتد من دلهي حتى كوش.
وكي لا تبقى المسألة مناشدة أخلاقية، لتبادر نقابات الصحفيين في مصر وفلسطين والأردن، لقيادة تحرك مع الاتحادات العربية الإعلامية والصحفية من أجل حظر مشاركة أي ممثل لدولة التطهير العرقي من الظهور على وسائل الإعلام العربية، مع خطوات ردع حقيقية لكل من يخالف ذلك، سواء حملات تشهير أو طرد كل من يقوم بذلك من عضوية المؤسسات والنقابات الإعلامية العربية.
وهنا، تحتاج مبادرة حظر ظهور ممثلي دولة التطهير العرقي والإبادة الجماعية، تنسيق مع الجامعة العربية وأمينها نبيل فهمي، لإعادة تفعيل مفهوم المقاطعة بشكلها الشمولي، ورأس حربتها وسائل الإعلام بكل مسمياتها.
الغزو التهويدي لخدمة نفوذ “إسرائيل الكبرى” يبدأ من التطبيع الإعلامي، ما يستوجب رفضه لمنع تسلل رواية معادية.
ملاحظة: قبل 25 سنة اهتزت أمريكا وعاصمتها المالية نيويورك بحادثة الإبراج..ومن يومها حتى ساعته والمخابرات الأقوى في الكون مش قادرة تعرف شو القصة..مع أنها معتقله اللي قالوا أنه مدبرها..11 سبتمبر قريب من 7 أكتوبر..أحداث كبيرة عشان تغييرات كبيرة..وشوفوا شو صار بعدهما..يا عرب..
تنويه خاص: ترامب وعد كل أمريكي بـ5000 آلاف دور لو فاز جماعته في انتخابات الكونغرس اللي جاي..طيب من باب السؤال مش الحسد..هو هاي مش رشوة علنية وشراء أصوات..متخيلين الفساد كيف صار عيني عينيك..مجاهد من كله توتو..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
https://x.com/hasfour50


