كتب حسن عصفور/ منذ بدأت دولة الكيان الإزاحي حربها العدوانية الشاملة ضد فلسطين، الأرض، الهوية والشعب، مستغلة مؤامرة 7 أكتوبر 2023، برزت مفارقات غريبة، ربما لم تكن متوقعة، على الأقل “نظريا”، خاصة ما ارتبط بمواقف وخطوات ترتبط بجرائم حرب لم تعد سرية أبدا، نفذتها حكومة نتنياهو والتحالف الفاشي اليهودي.
خلال الأيام الأولى لأحداث 7 أكتوبر 2023، وما أنتجته وسائل الإعلام العبري من مشاهد، بعضها كان إخراجا سينمائيا مدهشا، برزت رد فعل عالمية تدين ما حدث قتلا وخطفا ومشاهد “غير إنسانية”، بل أعلن البعض مواقفا تصل إلى اعتبار المشهد ذات بعد فاشي يفوق الوصف “الإرهابي” وبلغة لم تكن يوما وصفا للفلسطيني، سوى بعض من يمين صهيوني متطرف، بعدما نشر ما نشر.
وكادت دولة الاحتلال “تحتل” الوعي الدولي العام، لولا أنها سريعا “أضاعت” فرصتها، للاستفادة مما فعلته هي بجيشها وليس من المهاجمين ضد “المحتفلين” داخل كيبتوساتهم، حيث بدأت أوسع حرب عدوانية ضد قطاع غزة منذ عام 1967، لأن حقيقة الأهداف التي وضعتها لم ترتبط يوما بالحدث الأكتوبري، فبدأت بعمليات تدمير وإبادة وقتل بلا حساب، أصابت غالبية “المتعاطفين” معها بذهول فرض تغيرا سريعا، ولم تستمر عيونهم مغلقة على موت عشرات من اليهود، أمام “إبادة معاصرة” يشهدها القطاع.
وبلا “انتظار” للتدقيق فيما يحدث، وصف مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل 11 ديسمبر 2023، “الوضع في قطاع غزة بأنه “كارثي ومروع” مع دمار “أكبر” نسبيا مما شهدته ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية”، في لغة قد تكون كسرت أول حاجز إرهاب تاريخي تستخدمه الحركة الصهيونية.
وتتالت حركة الفعل والتفاعل عالميا، وخاصة في دول الغرب شعبيا عبر مظاهرات صاخبة، فجرت موجات غضب بأشكال مختلفة ليس ضد إسرائيل الدولة بل ضد اليهود والصهيونية كحركة، هي مظاهر كانت من “باب المستحيلات” السياسية، التي يمكن أن تحدث في هذه البلدان، بل أنها اخترقت الولايات المتحدة، وتحديدا الجامعات التي تحولت إلى ساحة حرب سياسية ضد دولة اليهود، وبات العلم الفلسطينية والكوفية العرفاتية لوحة دائمة الارتفاع فيها.
ومع تنامي حركات الغضب الشعبي العام غربيا، بدأت حكومات تلك الدول تعيد صياغة مواقفها من “النقد الخجول” إلى “الرفض الصريح”، ومعها بدأت تتسلل لغتها كلمات جرائم حرب وإبادة وتطهير عرقي، بمسافات مختلفة، ترافقت مع اتخاذ بعضها خطوات برفع مستوى الاعتراف بدولة فلسطين، من منظمة إلى دولة.
وفي تناسق بين “الفعل الشعبي الواسع” رفضا للحرب الإبادية، وكل ما حاولت دولة الكيان العدواني تسويقه، بدأ “الفعل الرسمي” في دول الغرب يأخذ منعطفا جديدا، لم يقتصر على عدد كان أقل من أصابع اليد بداية، إلى غالبية شبه إجماعية بالذهاب لاتخاذ إجراءات عملية وخطوات محددة ضد دولة الاحتلال، من المساعدات والتعاون العسكري إلى حظر ما يرتبط المستوطنات ووضع قائمة “سوداء” منها بن غفير وسموتريتش، إلى أن أعلنت بريطانيا رسميا بأن حكومة نتنياهو تقوم بعمليات تطهير عرقي، وهي أعلى درجات الاتهام القانوني لدولة ترسلها إلى “الاعتقال العام”.
وفي المنطقة العربية، تقريبا غابت كل مظاهر “الفعل الشعبي”، كما كان يوما في زمن يقال عنه “من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر”، رغم بعض “فعل خجول” هنا أو هناك، دون أن يتحول لمسار مستقيم، مشابها لدول الغرب وأمريكا، بل حدث ما هو معاكسا كليا، فبدلا من خطوات عقابية، ذهبت دول عربية بتعزيز العلاقات الأمنية – الاقتصادية والسياسية معها، وباتت مفتوحة بلا أي حاجز أمام دولة الاحتلال وسكانها.
دولة الكيان الاحتلالي تبدو كـ دولة منبوذة” في بلاد الغرب شعبيا وبعض رسميا، فيما أصبحت “دولة صديقة” تقترب أن تكون أكثر من “شقيقة” في بلاد العرب، بل هي للبعض تمثل “حارسة الحياة” لهم.
يبدو أن “الجين الإنساني” قد انتصر وبفارق كبير على “الجين القومي”، في ظل حرب التطهير ضد الفلسطيني..مع الاعتذار لمسمى “الجامعة العربية” !
ملاحظة: بريطانيا..بدها تفتح “ممر إنساني” لأهل غزة بالتنسيق مع الأمم المتحدة..هو هاي حتكون “نموذج طليعي” لما يمكن أن يكون للخروج أم بس حالات انقاذية من حجم الإبادة الجمعية..بدها مخمخة فكرية..
تنويه خاص: مسكين “أبو يائير” ما لحق يفرح بعزومته الخليجية ويرقص “حاملا سيفه الذهبي” حتى طلع له بار فبور عليه فرحته..شو ما تعمل وشمو ما يعمولك ..انت بح بحب فبح..خلاص جهزها الشنطة” يا نينو..!
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
https://x.com/hasfour50


