كتب حسن عصفور/ لا يحتاج الفلسطيني، البعيد عن دائرة “السرحان الفئوية”، جهدا كبيرا ليدرك أن كل ما تهدد به الرئاسة الفلسطينية وفرقتها الخاصة، حول نقل السفارة الأمريكية الى القدس، ليس سوى كلام في كلام، ولا يمثل أي “تهديد جاد”، بل أن الأمريكان قبل حكومة نتنياهو يعلمون الحقيقة المرة، لذا لا يأبهون مطلقا لكل تلك “الحملة اللغوية التي باتت مثيرة للغثيان من حجم الادعاءات الفارغة بها..
الموقف من نقل السفارة لا يحتاج “ضجيجا” دائرا منذ ايام، بدأت بالتصريح “الصاروخي القاذف” لكبير كلمنجية المرحلة حول تقديم استقالته من منصبه التفاوضي، الى فتح باب جنهم على أمريكا مرورا بهزة أرضية ستشهدها المنطقة، وفعلا صدق المثل “نسمع ضجيجا ولا نرى قمحا”..وقطعا لن نرى لا قمحا ولا زيوانا، وسيبقى الضجيج قائما الى حين أول إشارة أو مكاملة من اي مسؤول من الادارة الأمريكية، لا يشترط به أن يكون من البيت الأبيض، المهم هاتف أو رسالة من اي أمريكي، ليخرج المهددين بالقول ها أن ترامب وادارته أجروا اتصالا ووعدوا “وعدا مبينا..”
الى “جماعة ضجيج الكلام”، أليس سكن السفير الأمريكي في القدس الغربية، بعد أن كان في تل أبيب خطوة عملية تكرس واقع الموقف الأمريكي لنقل السفارة، وتمثل هذه الخطوة مساسا بالموقف الأمريكي المعلوم، فلما إنخرست الألسن عن الإشارة اليها باعتبارها مساسا بالواقع السياسي، وتغيير يتجاوز قرارات الشرعية الدولية، أم ان منزل السفير يعتبر مسألة شخصية، لا يحتاج الى ترتيبات أمنية خاصة، ورسالة سياسية صريحة لتنفيذ “الوعد المأمول”..
ولأن الأسرار معدومة في المشهد الفلسطيني، فسلفا نؤكد الى درجة الجزم، ان فرقة الرئيس عباس بتركيبتها لن تقدم على إتخاذ اي إجراء سياسي مما أعلنته، حتى “مظاهرات الكشافة وطلبة المدارس” ستتوقف كليا، ومن يظن أن هذه الفرقة التي تدير ظهرها لكل المؤسسات الشرعية، ولا تحترم قرارا واحدا لها، وتخطف “الشرعية” دون أن ترى فعلتها..يمكنه حقا أن تتجه لـ”فتح باب جهنم سياسي”، واللي بدري بيدري!
الأيام القادمة، لن ترى شيئا مما تحدثوا عنه، حتى حركة فتح ذاتها ستجبر على “الهدوء العملي، مع صلاحيات الكلام المحسوب” بعد يوم الثلاثاء، ستختفي كلمات “باب جهنم” والزلزال” و”المدمر”، وستبدأ العودة الى استخدام اللغة الأكثر تحببا للرئيس عباس المستنبطة من “التفاوض”..
وعمليا بدأ الرئيس عباس العودة من حركة التهديد الى حركة التوسل السياسي، ومن يعود الى تصريحه على باب قصر الحسينية في عمان، بعد لقاء غير مرتب وسريع مع الملك الأردني عبد الله، حول أنه “يتمنى على الرئيس الأمريكي ترامب ان يشتبك تفاوضيا بيينا وبين الاسرائيليين”..
هذه اللغة التي لا لغة غيرها في قادم الأيام، بل أنها ستجد طريقها بأشكال مختلفة، خاصة بعد الكشف عن ما قاله ترامب الى رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو، أن “التفاوض المباشر بين الاسرائيليين والفلسطينيين هو الحل”..رسالة لن تتركها الرئاسة الفلسطينية “عاشقة المفاوضات” تمر مرورا عابرا، ولولا أن تسريبها جاء متأخرا ليلاـ لوجدنا “كبير المهددين” مرحبا بتلك الرسالة، معلنا أن “الرئيس عباس جاهز فورا لبدء المفاوضات بلا شروط وفي أي مكان وزمان”..
وحتما هناك من أخبر عباس وفرقته، أن إهدأوا فالرئيس ترامب يغضب سريعا وغضبه “صعب”، فلا تغضبوه مبكرا، وإنتظروا بعد أن يستقر “صهره كوشنر” على تريب أوراقه كمبعوث للسلام، سيأتي ويتحدث وتبدا رحلة “كلام جديد”..
كي لا يصاب الشعب الفلسطيني بالاحباط، فالأفضل أن يعلن الرئيس عباس اليوم قبل الغد، انه ينتظر مبعوث ترامب من أجل “الاشتباك التفاوضي”، وكل ما قيل من “تهديدات سابقة” ليس سوى رسالة كلامية لا أكثر – فشة خلق -، ولن يحدث ما يعكر “صفو ايام الرئيس الأمريكي”..
ألم يقل الرئيس أن التنسيق الأمني مع أمن الاحتلال هو “مصلحة فلسطينية”، فكيف يتم التخلي عنه..واعلان دولة فلسطين لن يتم الا من خلال التفاوض، كما قرر مجلس الأمن في قراره “التاريخي جدا” 2334، وألحديث عن محكمة الجنائيات الدولية سيبقى تحت يافطة ندرس وسنرى وسنبحث وسنرسل..
الأهم هو “الاشتباك التفاوضي” أن يبدأ حتى لو بالكلام..تلك هي “جهنم التي سيفتح بابها من فرقة الرئيس عباس”..
هل تدرك القوى السياسية تلك الحقيقة، أم تصر أن لا تراها لتخفي عار عجزها..وبالمناسبة حركة حماس لن تجرؤ على القيام بأي خطوة جدية تحرج أمريكا واسرائيل والأيام قادمة، فمن يستقر بقطر وترعاه ماليا لن يخرج عن “الطوع السياسي”، للإمارة الخليجية..
ملاحظة: والد حماس الإخواني الأردني قرر أن يعيد فتح قنوات الاتصال مع السفارة الأمريكية بعد فوز ترامب وتهديده بنقل السفارة الى القدس..طيب هاي رسالة شو بتقول يا جماعة..معقول حماس تشق عصا الطاعة عن والدها..يوك ومليار يوك!
تنويه خاص: فزعت قناة “الجزيرة” القطرية لنصرة حماس في ملف الكهرباء..طبعا القناة الصفراء عارفه أن الرئيس عباس وطبيلته لن يجرؤا على توجيه كلمة نقد واحدة لتقريرها الأصفر..فقطر باتت “أم الدنيا” للفرقة اياها..!


