كتب حسن عصفور/ وأخيرا انتهت “زفة المؤتمر الباريسي” التي لم يطل أجلها سوى ساعات محدودة، تخللها التقاط صور وداعية للرئيس الفرنسي ووزير خارجيته المنتهيين الصلاحية السياسية قريبا جدا، وكذلك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي لم يبق له في الحياة السياسية سوى 96 ساعة وبعدها يذهب الى حال سبيله، دون أن ينسى أن يكون المشهد الختامي له الاتصال برئيس وزراء دولة الكيان، الذي هو ايضا يعيش احلك ايامه سوادا، ليطمأنه ان لا شي سيكون من “باريس” يعكر صفو اسرائيل..وقد كان..
“زفة المؤتمر الباريسي”، كشفت ملامح الهزل السياسي الفلسطيني قبل الدولي، فكل من يدقق في أحداث تلك الزفة التي غاب عنها من التقا نظريا من أجلهم، يرى كيف حاولت دول كبرى أن تختار كلماتها بعناية فائقة كي لا تغضب دولة الكيان، حتى أن الرئيس الفرنسي والذي تتغنى به “الفرقة العباسية”، جاهد كل الجهد في تطويع اللغة الفرنسية الجميلة كي لا تخونه وتخرج كلمة عن الطريق فتثير حنق حكومة الكيان، كلماته كانت بميزان من “ذهب سياسي”..ختمها بأنه يقول ولا يفرض، ويؤكد أن لا خيار سوى المفاوضات المباشرة بين الطرفين..
أي اكتشاف هذا للرئيس الفرنسي المحبوب جدا من “فرقة المقاطعة”، وكأن كل ما كان من زمن تفاوضي فاق مفاوضات الكون لم تكن مباشرة ولم توقع اتفاقات ولم تلتزم بها دولة الكيان، بل وكأنها لم تغتال موقعي تلك الاتفاقية ابو عمار ورابين، قبل أن تغتالها أيضا..سذاجة سياسية يراها البعض في بقايا الوطن مكسب سياسي..
ولأن الدجل السياسي بات سمة في الآونة الأخيرة، سارعت فرقة الرئيس عباس بالترحيب بما صدر عن “مؤتمر الزفة الباريسي”، الرئيس فورا اصدرا بيانا كلماته أضعاف البيان الباريسي، وقال عنه ما ليس به بتاتا، حيث لا متابعة لاحقة، وما كان ليس سوى لقاءا وبيانا والسلام عليكم، فيما أمين سره أصدر وقبل الرئيس بيانا خاصا كأنه يسابق طرفا آخر يرحب ويشكر ويمدح ويصيغ ما يلحو له، ولاحقا كان لا بد لوزير الخارجية المالكي ان يعلن أنه هنا ايضا، فرحب وشدد..
المرحبون الثلاثة في بياناتهم المعدة سلفا، كما هي عادتهم وكما فعلوا مع خطاب كيري الأخير، الذي وضع أسسا هي الأخطر لأي صفقة حل سياسي، فسارعوا بالترحيب بها.. تجاهلوا الحقائق في بيان باريس، حيث لغته قاطعة، أن المشاركين “يدعون كل الأطراف..إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات منفردة تصدر حكما مسبقا على نتيجة مفاوضات قضايا الوضع النهائي ومن بينها ضمن أشياء أخرى القدس والحدود والأمن واللاجئون، والتي (الخطوات)لن تعترف بها” هذه الدول.
بالتأكيد، سيخرج منهم من يراها نصرا مبينا لجهة مسألة السفارة والاستيطان، لكنه يتجاهل كليا بقصد معلوم، انها ايضا تحرم اعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة ما لم توافق دولة الكيان..هل يدرك هؤلاء اي كارثة سياسية يرحبون بها..هل حقا فقرة وردت نصا في اتفاق اعلان المبادئ (أوسلو) عام 1993 بل وبلغة أقوى، يمكن أن يفرح بها هؤلاء، وهم على ثقة أنها لن تجد لها سماعا في حكومة الكيان، ولكنها قبلت بقيد يمنعها من الخلاص من تلك الاتفاقات..
ما حدث من فرقة الرئيس عباس هو هروب للترحيب بما هو خداع ووهم سياسي مقابل التنازل عن ما هو حق وممكن سياسي..
متى يتم إدراك قيمة المثل الشعبي “ما حك جلدك غير ظفرك..”!..الاهتمام بالداخل الوطني بكل جدية والذهاب لورشة عمل لا منقطعة لترتيب ما يمكن ترتيبه كي لا يذهب ما كان لنا هراء!
ملاحظة: نصيحة مجانية للرئيس محمود عباس لو أحب السماع لها..اجري تعديلا في مؤسسة الارتباط الفلسطينية مع دولة الكيان..بقاء ذات الأشخاص سنوات طويلة مصائبه بلا حدود..فكر وفكر وفكر علك تعرف لما بات التعديل ضرورة!
تنويه خاص: عضو قيادة فتح الأحمد يقول أن تقرير الرباعية الدولية لم يتم قبوله في مجلس الأمن بعد رفض قيادة الرئيس عباس له..طيب شو تحكي مع واحد قال عن قرار مجلس الأمن 2334 انتصار تاريخي..مش يقرأه بالأول ويشوف كيف هناك فقرة تتبنى التقرير اياه..الذكاء نعمة!


