كتب حسن عصفور/ بدون أي جدال، يمكن اعتبار زيارة الرئيس محمود عباس الأخيرة الى لبنان، هي “ألأنجح” له طوال 12 عاما وشهرين من عهدة في رئاسة المنظمة والسلطة، حيث أعاد بعضا من تواصل “الرسمية الفلسطينية” مع أركان الحكم اللبناني، وفتح بابه لإستقبال شخصيات لبنانية غالبها كان حاضرا مع الثورة الفلسطينية، وأحدها كان حاضرا بجرائمه ( جعجع)..
حضور الرئيس عباس لم يقتصر على الساسة والرسميين بل امتدت اليد لمنح أوسمة لمن استحق ، خاصة المناضل العربي الكبير محسن ابراهيم، اسما سيذكره التاريخ بمنصة خاصة لدوره ومكانته مع فلسطين، وثقة الخالد أبو عمار به، أن جعله أحد عناصر “الخلية الفلسطينية الخماسية المصغرة ليصبح سادسهم” لإدارة ملف المفاوضات السرية مع الطرف الاسرائيلي، أو ما عرف اعلاميا بـ”مفاوضات أوسلو” منذ يناير 1993 وحتى أغسطس من ذات العام..
ولأن الرئيس عباس يميل للفن الشرقي كثيرا، حيث أنه يحضر مطربين يهود شرقيين الى مقره في رام الله لسماع أغانيهم بين حين وآخر، فهو استقبل “ثلاثي عرب أيدول” في مقر اقامته ببيروت، كان فرحا بهم وسعيدا كما لم نراه منذ زمن، ازاح عنه عبئ الهموم الوطنية، وكشف “سرا رئاسيا”بأنه متابع للبرنامج الفني بشكل دائم، ولم يبخل عليهم بالمشاركة من خلال ارساله نجله “ياسر المكنى أبو عمار” الاسم والكنية كانت تيمنا بالخالد أبو عمار قبل سنين الفراق..
ولذا هي زيارة غالبها تستحق التقدير، لولا “غصة جعجع”، رغم انه بات مكونا رئيسيا في النظام اللبناني، ويبقى استقباله دون إعتذار لدماء شهداء المخيمات تمثل “نقطة مظلمة” في تلك الزيارة..
لكن، وهنا ندخل في “باب النكد السياسي”، او “التنغيص” غير المحبوب عادة من فريق الرئيس عباس ومنه، غياب “ملح الأرض” الفلسطيني المقيم شتاتا في مخيمات لبنان، والذي كانوا “حضن الثورة الفلسطينية المسلحة” زمن الحضور الفاعل سياسيا وعسكريا، ودرع الشتات الفلسطيني انتظارا لحل قضية طال أمدها..
الرئيس عباس يبدو أنه قرر مسبقا أن لا يكون لممثلي المخيمات الفلسطينية أي حضور خلال تلك الزيارة، وكأنه يرسل رسالة لمن لا يريد صلة حية بين ممثل الشعب وجزء هام وحيوي منه، رسالة تبدو وكأنها تأكيد لما سبق ان قاله الرئيس عباس، ان من حق الجيش اللبناني أن يفرض “سيطرته على المخميات وكذا القانون اللبناني”..
أن يقول الرئيس عباس كلاما لا يتفق وموقف الأهل من فلسطيني لبنان شيء، وأن يتجاهل اللقاء بممثلين عنهم شيء آخر، وهنا نفتح قوسا لنقول، ليس بالضرورة أن يلتقي الإطار الفلسطيني المتفق عليه، سواء ما يعرف باللجنة الأمنية التي تضم ممثلين عن كل الحضور المسلح، بما فيه “التيار الاصلاحي في فتح” أو ما يعرف بـ””تيار دحلان”، أو اللجنة السياسية للفصائل التي تضم كل القوى الفلسطينية، بما فيها حركتي حماس والجهاد، وعلها الأنشط فلسطينيا من كل الاطارات ذات نفس التسمية..
تغييب الرئيس عباس للقاء ممثليين عن أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان، ستبقى “غصة سياسية”، بل ربما تفتح باب التسؤال السياسي، هل هناك “صفقة بدأ الاعداد لها تتعلق بمسالة التواجد الفلسطيني في لبنان” خاصة مع استقباله جعجع، أم ان التغييب رسالة سياسية للحكم اللبناني بأن المخميات باتت للحكم قانونا وسياسة..
هناك وقت أمام الرئيس عباس ان يصوب “الخطأ – الخطيئة السياسية” تلك قبل أن يغادر أرض لبنان، وكي لا يبقى استقبال جعجع الصورة الأبرز، وكأنها “رسالة اعتذار من الرئيس عباس” لمن شارك في مجازر المخيمات..
حساسية الشعب الفلسطيني تفوق كثيرا رموزه سيادة الرئيس فحاذر أن تمسها باهمال أو سوء تقدير أو سوء نية!
ملاحظة: حملة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة ضد شباب من فتح، وقبلها حماس والجهاد وبعض اليسار تبدو وكأنها “رسالة لمجهول”..الغريب أن حرب التصعيد تزامنت بعد زيارة مدير المخابرات المركزية الأمريكية للرئيس عباس..بالكوا شو اللي جاي عهيك!
تنويه خاص: خلال “مؤتمر طهران” وبعده خرجت كمية كلام وشعارات تقريبا تعطيك أملا ان “الكيان الهزيل” على وشك الانهيار”، خاصة وأن رادار أيران يحسب أنفاس طياريه..والله زمان يا أحمد سعيد.. و”تجوع يا سمك”!


