كتب حسن عصفور/ يصل الاستخفاف الأميركي في غالبية الأحيان بعقول شعوب العالم الى درجة لا تفسير لها سوى الغطرسة القائمة على “العقلية الاستعمارية” المتجذرة في مؤسسات الحكم وصناعة القرار الخادمة للرأسمال والاحتكار، وفنون سرقة الأمم خيراتا وثرواتا ..
ولأن الاستخفاف بالآخرين، بات السمة الحاضرة منذ أن اعتقدت امريكا أنها اليد العليا المطلقة في هذا العالم، نتيجة انهيار للقوة المضادة التي جسدتها المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي، فأنها تعاملت مع خبر لقاء مسوؤليها مع “الجماعة الإخوانية الارهابية”، في مقر خارجيتها بواشنطن ولقاء الوفد الاخواني بممثلين رسميين وغير رسميين بطريقة تمثل أحد ابرز الفضائح السياسية التي يمكنها ان تكون مؤشرا لما وصلت اليه ادارة واشنطن في “استهتار العقل الانساني”..
وفد الجماعة الاخوانية الارهابية، أعلن أنه التقى بوفد من مسؤولي خارجية أمريكا، وكاد الخبر يمر مروروا سريعا في زحمة المشاهد المتحركة للجماعة من قطر الى تركيا، لولا أن تزامن ذلك مع قيام تنظيم الجماعة بواحدة من “العمليات الارهابية” ضد الجيش المصري، ليل 28/ 29 يناير، قد تكون نقطة فاصلة في مستقبل الجماعة، بل وبداية نهاية لزمنها السياسي..
افتضاح التوقيت بعد أن أعلان الجماعة تبنيها لتلك العملية الارهابية، ومرافقة اعلام قطر لتغطيتها، مع بعض اعلام حمساوي سيدفع شعب فلسطين ثمنه، لو استمر بحماقته، أجبر الخارجية الأميركية أن تصدر بيانا يشكل مدى السقوط الأخلاقي لهذه الدولة التي لا تقيم وزنا لعقل الشعوب، حيث اوضحت الخارجية أن “اللقاء مع وفد الاخوان المسلمين كان لقاء مجاملة وليس للتفاوض”، واستكمالا للاستغباء الغبي، ترد على عدم الحديث عن اللقاء الا بعد ما حدث، قالت الخارجية أنه يمر عليهم يوميا مئات من هذه اللقاءات، ولذا لم يكن هناك داع للحديث عنها..
ولأن الجماعة الاخوانية الارهابية، لم تكن في لقاء مجاملة لشرب الشاي والقهوة، وتبادل ارقام “الهواتف الخلوية” أو ” التقاط صور سيلفي”، موضة اللحظة الراهنة، اعلن وفد الجماعة الارهابية، ممثل “المجلس الثوري” – قيادة العمل الارهابي الجديدة في الجماعة، ردا على بيان الخارجية تفاصيل اللقاء والمواضيع قيد البحث، بل والجهات التي التقوا بها..
أشار “المجلس الثوري” للجماعة في بيانه، “أنه طالب الإدارة الأمريكية بعدم الاعتراف بالنظام الحالى، واتخاذ موقف واضح من الأوضاع التى تشهدها مصر، ومن وضع حقوق الإنسان ، والزعم بأن النظام غير مستمر”.
وتابعت أنه تم خلال الزيارة واللقاءات الحديث عن “الملف القضائى والأحكام الصادرة ضد قيادات الإخوان، ودعم محمد مرسى ومواقف جماعة الإخوان، والزعم بأن الحياة الحزبية فى مصر ليست جيدة”.
وادعت الجماعة في بيانها، أن اللقاءات تمت فى “أجواء إيجابية وطيبة وانتهت إلى التوصية على ضرورة استمرار التواصل والحوار الجيد والبناء لتوضيح ما يجرى فى مصر”، على حد قول البيان.
وكشف بيان الجماعة الارهابية عن الوفد ومن هم الذين التقى بهم، حيث ضم كلا من، الدكتورة مها عزام والمستشار وليد شرابى والدكتور جمال حشمت والدكتور عبد الموجود الدرديرى، وذلك للقاء عدد من المسئولين فى الإدارة الأمريكية ومراكز صناعة القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية وتمت اللقاءات مع ممثلين عن البيت الأبيض، وعن الخارجية الأمريكية، وأعضاء من الكونجرس الأمريكى، وعددا من مراكز البحث والفكر الأمريكية.
تلك هي “قضايا المجاملة” التي بحثها وفد الجماعة الارهابية ، وأيضا طبيعة من التقى بهم حيث مثلوا كل مؤسسات الحكم، اي انه باختصار شديد لقاء “بين ممثلي نظام مع ممثلي دولة”..لقاء يكشف أن امركيا لا تزال في “باطنها تعترف بالنظام الاخواني”..
ولعل البيان الاخواني كان ودودا بالادارة الأميركية كونه لم يكشف كل تفاصيل البحث، خاصة “القوة العملية التنفيذية الجديدة، بينهما من أجل الا يستمر النظام المصري، ومنها العمل الارهابي بكل السبل الممكنة لهدم “الدولة المصرية”..
ويبدو أن ثقة الجماعة الارهابية بحلفها الأمريكي القطري التركي وبعض من لا نود ذكرهم الآن، لاعتبارات وطنية فلسطينية، أوصلها الى اصدار بيانها المذاع عبر قناتها الرسمية لتهديد كل السفارات والممثليات والأجانب المقيمين في مصر، إما المغادرة أو الارهاب..
حملة ارهابية متسارعة تقودها امريكا وأداتها التنفيذية، الجماعة الاخوانية الارهابية، لكسر شوكة مصر وكبح جماح انطلاقتها الجديدة، ورفضها المطلق للمشروع الاستعماري التقسيمي الذي تعرقل فوق أرض المحروسة مصر، بكل محطاته واستعادة لروح العلاقة السوفياتية المصرية، عبر تسارع العلاقة المصرية الروسية، والتوجه لاقامة “مشاريع قومية اقتصادية كبرى”، تمنح مصر القدرة على النهوض دون ارتهان للمعونة الأميركية، اعادة روح زمن “السد العالي”، وهو ما يمثل “كارثة سياسية للولايات المتحدة” لدورها ومشروعها الاستعماري، فما كان لها سوى التخطيط العلني المفضوح مع التنظيم الارهابي الأخطر في مصر والمنطقة..
ربما تدفع مصر وشعبها ثمنا للتصدي للمشروع الاستعماري الجديد، وقد يكون بعضا منه قاسيا، لكن مصر لن تنهض وتعود لما يجب أن تكون عليه سوى بالمضي بما بدأت، فلا خيار: إما القفزة الكبرى للأمام أو البقاء في مستنقع الخنوع، ومعها تاليا الأمة العربية بلادا وشعوبا..انه قدر مصر وليس خيارها..
ملاحظة: امريكا الراعية للتآمر على مصر والراعية للارهاب والاحتلال الاسرائيلي، هل يمكنها أن تكون “دولة ينتظر البعض الفلسطيني نزاهتا السياسية” لحل سياسي..سؤال للرئيس محمود عباس وخليته الخاصة جدا..الحذر السياسي بات ضرورة ..كون القادم للفوضى ستكون أرض فلسطين!
تنويه خاص: اعترف انني لأول مرة ادرك ما هي قيمة أن تحصل على جنسية صربية..بعد تقرير لصحيفة “الغارديان” اللندنية المشتراة لصالح قطر حول حصول محمد دحلان على جنسية تلك البلد..تقرير احتل مساحة في وسائل اعلام منح لصربيا حضورا غاب طويلا..السؤال لما الآن!


