كتب حسن عصفور / أكد كبير مفاوضي فلسطين راهنا د. صائب عريقات ، ما كان يتهامس سرا حول الطلب الأمريكي من الطرف الفلسطيني بالذهاب فورا إلى ‘ المفاوضات المباشرة’ وقال إن أوباما طلب من الرئيس عباس ذلك خلال مكالمة هاتفية بينهما تمت مؤخرا ..
الطلب الأمريكي ليس مفاجئا بعد ‘ رحلة العسل’ لرئيس وزراء دولة المحتل نتنياهو ، وما كان من حفاوة غير مسبوقة من الرئيس الأمريكي ، والذي قال بعدها مبررا ما له من تواصل مع المحيط الإسلامي كونه فعل لخدمة إسرائيل وأزال أي وهم على وجود دلالة اسم إسلامي ( حسين) بين أسمائه المركبة ، ولذا ما قاله عريقات عن موقف أمريكي لا يمثل ‘ صدمة’ سياسية لمن لا يسبح بحمد واشنطن ..
ولكن السؤال الأساس الآن ، ما هو الموقف الفلسطيني من هذا الطلب الذي قد يشكل عبئا على كاهل ‘البعض الفلسطيني’ ، فهل سيتم التعامل معه كما تم في فترات سابقة من ‘ ممانعة’ أولية إلى ‘ مناقشة’ لأبعاد وصعوبات التحدي ، إلى ‘ قبول’ مرتبك ، هل يمكن أن يتكرر بعض مما كان في قرارات سابقة ..
بالعودة لكل ما تم طلبه من واشنطن ، ليس مع أوباما فقط ، ولكن مع إدارات سابقة لم ينتج ما به خير للشعب الفلسطيني ، فمنذ قدوم الرئيس عباس للرئاسة إثر استشهاد الخالد أبو عمار ، والإدارة الأمريكية تطلب منه ‘ الدفع المسبق ‘ لمواقف سياسية على ‘ وعد سداد لاحق ‘ لها ، ولعل الأبرز من طلبات أمريكا كان الضغط المطلق من إدارة بوش – رايس بإجراء انتخابات فلسطينية في غير آوانها السياسي والاقتصادي ، وهي تدرك قبل غيرها نتائج تلك الانتخابات على مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية وواقعها القائم ، لكنها أجبرت السلطة عليها ليكون ما كان قائما اليوم ..
ثم الضغط بقمة ‘ آنابوليس’ وما صدر عنها من بيان تضمن تغييرا في مرجعية التفاوض ، والكل يعرف أين ذهبت وعود بوش للرئيس عباس ولكل العرب الذين ذهبوا طائعين ، ثم ما حدث من ‘ لقاء ثلاثي ‘ طلبه أوباما من الرئيس عباس مع نتياهو في ظل موقف فلسطيني قاطع بعدم إجراء أي لقاء مع نتنياهو دون تحديد أين يقف من ‘ الاتفاقات السابقة ‘ ولكن حدث ‘ اللقاء’ بضرر سياسي كامل للطرف الفلسطيني ، ثم جاء الطلب الأمريكي بعد ‘ أزمة النشاط الاستيطاني’ بإجراء ‘ تفاوض غير مباشر’ لمدة 4 أشهر علها تكون فعلا تمهيدا لتحديد بعض قواعد ‘ المفاوضات المباشرة’ ، ودون تحقيق أي تقدم ملموس بل بإحباط المبعوث الأمريكي ميتشيل ، تخرج فجأة واشنطن لترضخ لرغبة إسرائيل وتطلب الانتقال إلى ‘ المباشرة ‘ وباتت تمارس ضغوطها كي تحقق ما يريد رئيس وزراء المحتل ..
الطلب الأمريكي الأخير يشكل ‘ نقلة كارثية’ في سجل التدهور لموقف أوباما وفقا لما توقعه مريدي الأمريكان منذ انتخابه رئيسا لـ’التغيير’ وخطاب بلاغي جميل مع ترسيخ ‘القدس عاصمة لدولة اليهود ‘ في جامعة القاهرة قبل عام من تاريخه ، كلام قد لا يرضي بعضا ممن يتجهزون لتبرير ‘ التجاوب’ مع الرغبة الأمريكية ، حيث سنجد هناك من سينشغل بتفصيل الموقف المطلوب أمريكيا بثوب فلسطيني ولهجة محلية وكل أهل فلسطين باتوا يعلمونهم جيدا ، من تشدد مفاجئ إلى ليونة عقلانية إلى قبول محاط بسياج عربي ..
المطروح الجديد – القديم إسرائيليا بلسان الرئيس الأمريكي لا يحتاج إلى اجتهاد في التفسير فهو فعل ‘ تخريبي ‘ كامل ولا يجوز البحث أصلا فيما يراد به ، بل يجب الإعلان الصريح والقطعي برفض كل هذا التلاعب ، والعودة إلى التمسك بانتهاء فترة الشهور الأربع ، وإلى حين ذلك الزمن القادم سريعا ، ربما آن الآوان إلى الاستماع إلى رأي المجلس المركزي الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية والتي نتمنى أن تشارك بها حركتي ‘ حماس ‘ و’ الجهاد’ ولو لهذا الغرض لاغير ، كونه يناقش مصير سياسي خطير أو يتم مشاركة نواب حماس المقدسيين في أعمال المجلس المركزي كونهم لا يحملون ‘ النظرة الاتعزالية’ من الرئيس والشرعية كأقرانهم في حماس ..
المهم هو ضرورة الاستماع إلى ‘ الداخل الوطني’ فيما هو قادم من قرار قبل الذهاب إلى ‘ الخارج ‘ دون إهمال العمق العربي ولكن على قاعدة الوطني الفلسطيني بمؤسساته الشرعية ..
ملاحظة : روسيا انقلبت رسميا على إيران بإعلان رئيسها توافقا مع معلومات مخابرات واشنطن حول الإنتاج النووي .. مؤشر لا يمر مرورا هادئا ..
تنويه خاص : المحكمة الجنائية الدولية تتهم الرئيس البشير بـ’الإبادة الجماعية’ .. تهم تفوق ما كان .. هل سيكون للعرب موقف خاص .. لا أعتقد ..
التاريخ : 13/7/2010


