كتب حسن عصفور/ تشهد مدينة رام الله، حيث مقر الرئاسة الفلسطينية وغالبية المؤسسات الرسمية، “ملطمة سياسية فريدة”، منذ أن تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقاء رأس الطغمة الفاشية في دولة الكيان الاسرائيلي، بأن “حل الدولتين” ليس الخيار الوحيد، ويفكر بخيارات أخرى، ومع أن مندوبة امريكا في الأمم المتحدة – التي عرقلت تعيين الفلسطيني سلام فياض في منصب دولي رفيع لجنسيته – أوضحت أن “حل الدولتين”لازال قائما، مع التفكير بـ”خيارات أخرى”..
ويبدو ان المؤسسة الرسمية الفلسطينية تناست أو تتجاهل، عن سبق إصرار، أن فكرة “حل الدولتين” هي منتج أمريكي قدمه الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الإبن في يونيو 2002، في خطابه الأشهر الذي رسم “خريطة طريق سياسية” للخلاص من الخالد الزعيم الشهيد ياسر عرفات، وتحدث صراحة في خطابه المشؤوم، بأن الشعب الفلسطيني “يستحق قيادة ديمقراطية أفضل” من أجل تحقيق “حل الدولتين”..
وكانت المرة الأولى التي يظهر فيها هذا المصطلح العجيب بكل ما يمكن قوله، ولا أظن أن القيادة الرسمية والرئيس محمود عباس وفريقه الخاص، تناسوا ذلك، وأن تلك الفكرة لم تكن للتداول أو للتنفيذ، بقدر ما كانت محاولة التفافية لتمرير “خطة تصفية عرفات”..
“حل الدولتين” هو أحد أكثر المخترعات الأمريكية التضليلية، وبقليل من الصبر والتفكير نرى أن هناك محاولة للمساواة بين من يبحث اقامة دولته وهو الشعب الفلسطيني، ودولة قائمة بالقوة القهرية فوق أرض اغتصبتها واغتصبت معها كل قرارات الشرعية الدولية، وتحتل أرض غير أرضها..
شعار “حل الدولتين” يحمل فيما يحمل ليس تنفيذ المسألة السياسية بالعمل على اقامة دولة فلسطينية، بل لتغييب جوهر المسألة القائمة وهي الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطينية، واضعاف الحديث عنه، وخلق “مساواة شكلية” بين الطرفين في أن كل منهما يريد دولة..
وهذا الكلام قيل في حينه وتم التحذير من تداوله، لكن للأسف قوة اللهاث وراء “سراب البيت الأبيض” كانت أقوى من رفض الفكرة الأخطر سياسيا على “قلب الحقيقة السياسية” من عمل لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية الى البحث عن “حل الدولتين”..
وبعدها بأشهر فرضت أمريكا أول تغيير تحت التهديد العسكري الاسرائيلي منصب رئيس الوزراء الفلسطيني، لسحب الصلاحيات التنفيذية من ياسر عرفات تنفيذا لأوامر جورج بوش الابن في خطابه المشؤوم يونيو (حزيران) 2002، وتم تسمية محمود عباس كأول رئيس للوزراء، لم تمر أشهر قليلة حتى فتح باب الخلاف مع الخالد وقدم استقالته، والتي فتحت حربا سياسية امريكية غربية على الشهيد الحي أبو عمار..
حسابات سياسية ليس أوانها، لكن لا يجوز التغافل عنها عند قراءة الأحداث وتطورها..
ومنذ أن عرضت أمريكا مخترعها “حل الدولتين”، أي قبل 15 عاما ماذا فعلت للقيام بأي خطوة عملية لتنفيذه، رغم تصفيتهم لياسر عرفات وتولي الرئيس عباس مطلق الصلاحيات بما يفوق ما كان للخالد، وبعدها فرضوا انتخابات بمقاس اخواني أنتج حكم حماس ثم فصل القطاع عن الضفة، ولم يرفض الرئيس عباس أي فكرة أمريكية عرضت عليه، بل انه رفض التعامل مع “مقترح أولمرت للحل السياسي”، وكان الأهم منذ ما بعد توقيع اتفاق أوسلو، وعرض تسوية واضحة تقوم على انسحاب اسرائيلي كامل مع تبادل بنسية 5 – 6 %، ولأول مرة يقدم مسؤول اسرائيلي في الحكم حلا للقدس يتضمن عودة كل البلدة القديمة وكل ما هو فلسطيني بها، لكن أمريكا بوش منعت عباس من قبوله، وهو ما كشفه أولمرت وأكده عباس..
أمريكا استضافت عام 2007 مؤتمر “أنابوليس” من أجل البحث عن تنفيذ “حل الدولتين”، وكانت النتيجة صفر كبير جدا بحجم عجز البعض المسؤول في “بقايا الوطن”، وذهب بوش وأتى أوباما الديمقراطي، والذي اشبع العالم نضائح وفتاوي عن العدل والانسانية والديمقراطية، فكان عهده الأسوء في تاريخ ادارات أمريكا للقضية الفلسطينية، حيث فتح نتنياهو وحكومته باب الاستيطان على أوسع أبوابه، وبدأت عملية تهويد غير مسبوقة في القدس والضفة، واستخدمت هذه الإدارة ولأول مرة مصطلح “الحرم الشريف / جبل الهيكل” بدلا من الحرم والأقصى، وهو موقف لم يجرؤ عليه غيرهم..
امريكا في عهد أوباما قدمت أوسع عمليات دعم عسكري لدولة الكيان هي الأكثر في تاريخ العلاقات بينهما..
أمريكا أوباما هي من وضع كل العقبات أمام تنفيذ قرار الأمم المتحدة حول دولة فلسطين وقبولها عضوا مراقبا ورفع علمها الى جانب أعلام الدول الأعضاء..ولم تكتف بعرقلة تطور وضع دولة فلسطين وفق قرار 19/ 67 لعام 2012، بل هددت الرئيس عباس ومعها دولة الكيان القيام بأي خطوة عملية لتنفيذ القرار عل أرض الواقع.. ومنذ 5 سنوات قررت الشرعية الدولية قيام دولة فلسطينية، لكن الشرعية الفلسطينية تحت التهديد الأمريكي – الاسرائيلي تمنع تنفيذه..
عن أي “حل دولتين” تتحدثون، كفى مكذبة وكفى خداعا وبيع الوهم للشعب الفلسطيني، هناك فقط اتجاه واحد لا غير لو أريد لمن يرى نفسه ممثلا للشرعية الرسمية الفلسطينية العمل عى تنفيذ قرار الأمم المتحدة وفورا..
دون ذلك كل “الملطمة وبيت العزاء المفتوح” في رام الله لن يجدي، وكلما زاد التوسل والتسول السياسي كلما ابتعد حلم الشعب الفلسطيني..الخيار واضح والطريق معبدة له..المطلوب قرار وطني فلسطيني فقط وغيره يكون الصامت عن هذا الحق الوطني شيطان ولكنه ليس أخرس!
ملاحظة: ليبرمان بدو يجعل غزة سنغافورة، بس مطلوب منها شطب كل السلاح وحماس تبطل حماس وتعلن الولاء والطاعة لأوامر تل أبيب..شو ذكي هاليبرمان..ذكرنا بواحد من أيام زمان حكي هيك بس برطنة مختلفة!
تنويه خاص: تحت ضربات الفضيحة اضطر بيبي التنازل عن أحد مناصبه كوزير الاتصالات لشخصية تكره فلسطين كما لا يكرهها أحد، هو حفيد بيغن اسمه تساحي هنغبي..ودقي يا مزيكا!


