أمد/ كتب حسن عصفور/ في تطورات متسارعة، أبدت حركة حماس وبشكل رسمي استعدادها للتخلي عن السلاح في قطاع غزة، وخروجها كليا من مشهد الحكم، بعد تطورات سياسية عسكرية فرضها واقع مؤامرة 7 أكتوبر 2023، وعودة دولة الفاشية اليهودية لاحتلال قطاع غزة وفرضها وصاية من نوع جديد على مكونات الحياة العامة القادمة.
عندما أعلنت حماس وتحالفها الحزبي موافقتها على قرار مجلس الأمن 2803 نوفمبر 2025، حاولت أن تمارس هواية “التذاكي” التي اعتادتها محليا وبعض إقليميا، متجاهلة حقيقة التغيرات الكبرى التي حدثت، وبأن نص القرار يفرض عليها ليس نزع السلاح فحسب، بل وتدمير كامل البنية التحتية الخادمة له، من مصنع اللباس العسكري وشعاراته، إلى حل نهائي لكتائب القسام، وتسليم خريطة تفصيلية بالأنفاق، التي قال عنها يوما أحد رؤساء الحركة السابقين بأنها بنيت لتحميهم من العدوان، مع منع استخدام أي من الإشارات المرتبطة بكل ما هو سابق لما قبل 7 أكتوبر.
الحديث عن نزع السلاخ وتدمير البنية التحتية المرتبطة به، والخروج من المشهد الحاكم، يقود حركة حماس، فيما لو وافقت دولة الإرهاب اليهودي والتطهير العرقي، إلى تدمير البنية التحتية للحركة التي تشكلت منذ إطلاقها بديلا موازيا للشرعية الوطنية الفلسطينية، خالية من كل ما تزينت به منذ ديسمبر 1987 إلى أغسطس 2026، من المسمى حيث سيتم شطب “المقاومة” منه، ولن يسمح لها باستخدام اسمها المختصر حماس، كما قد يشمل حذف كل تعبير يحمل “تحرير فلسطين”، من غيرها.
لم تدرك قيادة الحركة الإسلاموية عمق القرار الأممي على مستقبلها، وناورت خلال أشهر اعتقادا بأن متغيرات دولية قد ترى النور، أو أنها انتظرت “نصرا تاريخيا” لبلاد فارس يمنحها قدرة على المناورة لفترة أطول، لكن لقاء مبعوث الإدارة الأمريكية اليهودي كوشنير في مدينة العلمين السياحية، وضع نهاية عملية لما سبق وهما سياسيا.
حركة حماس، وبالتبعية بعض تحالفها، لم تعد تملك خيارا سوى التخلي كليا وليس بعضا، مما كانت عليه خلال سنوات استخدامها من قبل القوى التي تطالبها الأن بالتخلي عما ربحت، دون أي سبل التفافية، كمحاولة من محاولات الإنقاذ الذاتي، رغم أنها مغامرة ليست مضمونة النتائج.
عمليا، ما سيكون خيار حركة حماس في ترجمة تخليها عن كل ما استخدمته منذ ديسمبر 1987 وحتى 2026، هو أن تعود الحركة لبدايتها 7 سبتمبر 1973، عندما منح ضابط دولة الاحتلال في قطاع غزة، المعروف باسم “أبو صبري”، الراحل أحمد ياسين ترخيص “المجمع الإسلامي” كجمعية خيرية بعيدا عن أي نشاط سياسي، وبالطبع العسكري، دون الحديث عن كراهيتها والعداء للثورة الفلسطينية والعمل المسلح.
رغم وجود ممثلي مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية، سيبقى القول الفصل الأمني في قضايا رئيسية داخل قطاع غزة لضابط الاحتلال “أبو صبري” المعاصر، وستكون النشاطات السياسية أو الفعل السياسي مرتبط بذلك المتغير، الذي لا تزال بعض القوى الفلسطينية لا تقف أمامه بالجدية الوطنية المطلوبة، وكأن التطورات الجذرية التي شهدها قطاع غزة ليس سوى حدث عابر، وليس مفصلي كبير.
وقياسا بما سيكون من تغييرات المشهد في قطاع غزة، كيف سيكون الواقع الحزبي الفصائلي في الضفة الغربية، خاصة والانتخابات المعلن بأنها ستجري نوفمبر 2026، وهل سيكون هناك واقع حزبي مخالف لما هو في القطاع، أي نجد مسميات حزبية تخالف عن الأخرى، تفاصيل قد لا تكون ضمن تفكير قيادات لا تزال تنتظر يوميا نزول “المن والسلوى” من السماء لينقذها من نتائج المؤامرة الكبرى.
متغير المشهد القادم في قطاع غزة، وتنفيذا لقرار مجلس الأمن وخارطة طريق ملادينوف، ولجنتها الإدارية المكلفة، سيكون مرتبطا بالتنسيق مع جيش دولة الاحتلال وحكومة الإرهاب أي كانت القادمةـ ما سيحدد خريطة الواقع السياسي الجديد.
تدمير البنية التحتية كما ورد في قرار مجلس الأمن 2803، ووافقت فصائل النكبة الوطنية عليها، لن يبقى مفهوما أمنيا بل سيتوسع سياسيا لرسم مرحلة ما بعد “زمن الثورة الفلسطينية” وزمن “الكيانية الفلسطينية الموحدة”، ما يفرض استعدادا وتفكيرا بعيدا عن النمطية السائدة: منعا لهجرة سياسية موسعة.
ملاحظة: دولة العدو وصلت لقاعدة أبو الظهور في سوريا عشان تخبر تركيا بأنها مش نايمة..وردت عليها بعد كم تهديد ناري ضدها من أنقرة..رسالتها كتير واضحة بلاش بيع الكذب في وقت الانتخابات يا رجب..يااه لو تزعل يا رجب..ازعل يا حج..
تنويه خاص: كتير مفرح أنه شباب فلسطيني رجع من أمريكا عشان يحموا بيوتهم من فرق الإرهاب اليهودي في قصرة..لكن الصدق أنهم خيبوا أملنا لما رفعوا العلم الأمريكاني بدون العلم الفلسطيني..التحدي كان بهاي مش بهداك.. يا شباب..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب


