كتب حسن عصفور/ عاد البعض الفلسطيني إلى استخدام ‘العبارات’ التي حفتها دوائر دولة الاحتلال جميعها، السياسية – الأمنية والإعلامية عن ظهر قلب، عبارات تقول بأن الخطوة الإسرائيلية هذه ستفتح باب جهنم على إسرائيل، أو أن هذا الفعل سيشعل انفجارا مدويا في الشرق الاوسط ، وأن تواضع المتحدث يقول ، إن ما تقوم به إسرائيل يعني أن عملية السلام لن تكون، عبارات الاستنكار والتنديد الفلسطينية ضد الأفعال الإسرائيلية تدور حول هذه الكلمات، والنتيجة أن لا شيء يحدث إطلاقا، بل العكس ربما، فبعد يوم أو يومين نسمع أن هناك اتصالات تدور وتجري لبحث سبل عدم ‘التصعيد’ مثلا..
آخر التصريحات الفلسطينية هي تلك التي تستنكر بشدة خطة إسرائيلية لبناء وحدات استيطانية جديدة في القدس المحتلة وقبلها بيوم نشر إعلانات عن بناء استيطاني في الضفة الغربية، فكان البيان ‘شديد التنديد’ والذي يعتبر هذه الخطوة ‘تنسف عملية السلام الحقيقي’، عبارة تكررت في عهد نتنياهو وحده مئات المرات، وقبل أيام قررت حكومة التطرف والعنصرية الإسرائيلية أن تبدأ في عبرنة الأسماء العربية في القدس العربية، استكمالا لخطوة التهويد والعبرنة التجريبية التي بدأت قبل أشهر، وصدرت بعض من تصريحات قالت ما يشابه ما يقال اليوم وأمس وسيقال غدا وبعد غد ..
بالأمس أعلنت الأوساط الفلسطينية عبر مسؤول التنسيق مع إسرائيل في السلطة الوطنية، عن خبر تم التعامل معه وكأنه إنجاز تاريخي، أو نصر غير مسبوق، قال الرجل إن تل أبيب قررت أن تسلم ‘القيادة الفلسطينية’ 84 جثة من الشهداء المعروفين بذوي الأرقام، الخبر كان له أن يكون ذي قدر وقيمة، لو أنه جاء في سياق استحقاق لعملية سياسية وتنفيذ لالتزام وفق الاتفاق، وليس خبر يتم تسريبه ويصبح الخبر الأهم في يوم نشر عطاءات لبناء وحدات استيطانية والبدء بعبرنة الأسماء العربية المقدسية، ومرور عام كامل على قرار إبعاد نواب القدس المعتصمين داخل خيمتهم دون أن يتذكرهم أحد ، إلا نادرا، بل وتم تسريب الخبر في يوم نشرت وسائل إعلام أن هناك وفدا فلسطينيا يستعد لحمل الحقائب والسفر إلى واشنطن، للبحث فيما هو غير معلوم أو معروف للقاصي والداني، وربما لتطويع الموقف الأمريكي وإجباره القبول بالموقف الفلسطيني وعدم التعامل أو النقاش مع التفاوض أو شبه التفاوض التي قيل إن هناك خطة أمريكية لإعادتها، ولأن الرفض من واشنطن أكثر بلاغة من رفض في رام الله تقرر أن يسافر وفد إلى واشنطن لإبلاغها الموقف ‘شديد التنديد والاستنكار’ والرفض القاطع..
خبر تم تسريبه ليثبت للعالم بعد ساعات أن لا تسليم ولا يحزنون، فبراك وزير الحرب أوقف تلك العملية، بذريعة أنها قد تؤثر على سير التفاوض على شاليط، رسالة تقول لـ’القيادة’ التي انتظرت التسلم بأن خطوات ‘حسن النوايا’ لم تعد بلا ثمن ولا يوجد لا هدايا ولا منح ولا عطاءات مجانية، وإن كان هناك من تسليم لجثامين الشهداء سيكون عبر صفقة ما، وهي توجد اليوم بيد حماس والجعبري، وليس بالسلطة ومسؤوليها.. خبر تم تسريبه كخديعة إسرائيلية، يشير إلى حجم الاستخفاف الذي يختزنه نتنياهو للسلطة وقادتها، فلو أن ما حدث أمس فقط، استيطان، عبرنة ثم تراجع عن ‘وعد’ فرحت له أركان السلطة، كان سيكون له ثمن حقيقي ومواجهة غير كلامية وصوتية لما أقدم نتنياهو على ‘تلاعب’ كما حدث..
البعض يصر على عدم رؤية الاستهتار الإسرائيلي بالموقف الفلسطيني الصوتي، وأحيانا يكون بحالة أنين فقط، لايريد رؤيته كي لا يذهب لدفع ثمن لا يريد أن يدفعه.. والمبررات جاهزة دوما، والاستخباء خلف عبارات خاصة يكون الحل.. يوم أمس كان يوما خاصا يستحق أن يقرأه شباب فلسطين عله يساهم في تحريك السكون الرهيب في مواجهة الاستخفاف والاستهتار الإسرائيلي ..
ملاحظة: لا اتفاق حتى الآن على أي لقاء بين طرفي الأزمة.. والنكتة السياسية الأشهر هذه الأيام هي أن كل منهما يعلن أن المصالحة الغاية القصوى لهما..مصدقينكم دون أن تغلظوا القسم..
تنويه خاص: مساعدة اليونان ‘العصرية’ لرفع الحصار عن غزة، بمنع السفن واستبدالها بسفن درس مبتكر في ‘التضامن’ .. هل يتذكر أحد موقف اليونان مع أهل فلسطين قبل أشهر فقط.. سبحان مغير الأحوال .. وللمال منه نصيب..
تاريخ : 5/7/2011م


