كتب حسن عصفور/ تكثر هذه الأيام أحاديث ‘مجموعة’ تخصصت في الكلام عن ‘الخيارات والبدائل’ للمستقبل الفلسطيني، مجموعة سبق لها أن تقدمت بمقترحات للرئيس عباس والقيادة الفلسطينية بعد ‘تفكير عميق’ خلاصتها التخلي عن البرنامج الفلسطيني الراهن ووثيقة الاستقلال، التي نحتفل بذكراها اليوم، والذهاب إلى ‘خيار الدولة الواحدة’ وفرض واقع ‘نموذج جنوب أفريقيا’، لا تزال تلك الأفكار موجودة في ممرات الشبكة العنكبوتية وحتما في أدراج الرئيس الفلسطيني، ولأن الأفكار تلك لم تجد لها سبيلا من أحد، تغاضوا عن عرضها أكثر، وعادوا مجددا لعرض ‘خيارات أين المصير’ .. وتتسرب كثيرا من أفكارهم أيضا وجوهرها هدم الحالة الكيانية الفلسطينية القائمة..
أفكار البعض هؤلاء وكأنهم يملكون كراهية للسلطة الوطنية دفينة، رغم حصولهم من امتيازات لا حصر لها منها، بل إنهم لولاها لما كانوا سوى كتبة في الإدارة المدنية الإسرائيلية في أحسن الأحوال، ورغم أن الرئيس عباس أكد أن لاحل للسلطة الوطنية، فإن المحاولات لتدميرها أو انهيارها ما زال هدفا ‘ثوريا’ لمجموعة تفكيرية وهي بالأدق تكفيرية للمشروع الوطني، تذهب لطرح ‘الخيارات القاتلة’ ولم يخطر لها ببال أن السلطة الوطنية ليست ملكا لفصيل أو فرد أو مجموعة، بل هي ملك للشعب الفلسطيني، وهو وحده صاحب مفتاحها، ومعركته الوطنية في تطويرها وتحررها من قيود الاحتلال لتصبح دولة فلسطينية كاملة الأركان..
‘مجموعة التفكير – التكفير’ هذه لم تفكر بأن هناك ‘خيارات ممكنة’ أيضا متوفرة ومجدية ومجربة أيضا، خيار كفاحي شعبي سبق له أن سطر صفحات مشرقة على طريق الحرية والاستقلال الوطني، ودرتها كانت الانتفاضة الوطنية الكبرى عام 1987، ثم هبة نفق الأقصى عام 1996 في ظل السلطة الوطنية، تلك الهبة التي أربكت دولة الاحتلال وحكومة نتنياهو، وكانت أول مواجهة علنية رسمية كفاحية مع المحتل أثر توقيع اتفاق أوسلو.. تلك الخيارت الوطنية لا تحضر في أوراق ‘مفكري مرحلة الكارثة’ – مرحلة الانقسام -، لكن الشعب الفلسطيني ينتج بين حين وآخر ورغم القيود والتقيدات المفروضة علية من جهات عدة، لا يكف عن ‘الاختراع الكفاحي’، وها هو يعيد الروح للفكرة التي نفذها يوما ‘زنوج أميركا ومناضليها السود’ بما عرف آنذاك بـ’ركاب من أجل الحرية’، حيث قررت مجموعة فلسطينية وبعض من مناصري القضية الفلسطينية ‘تعطيل حركة المواصلات الإسرائيلية في الضفة الغربية’ وسائل النقل العامة التي يستخدمها المستوطنون داخل الأرض المحتلة.. حركة شعبية ليست عنفية ردا على الاحتلال والعصابات الاستيطانية، لا تحتاج الفكرة لغرف وورشات عمل وساعات وأيام من الانغلاق لترجمة أوراق أجنبية.. فكرة بسيطة جدا قررها شباب من هذه البلاد مع أصدقاء لهم أمنوا بطريق الحرية، دون مغالاة أو مزايدة، مقاومة ‘غير مسلحة’ ونظيفة جدا كما تريد القيادة الفلسطينية..
فكرة يمكنها أن تكون ردا أكثر جدوى وأنفع كثيرا فيما تذهب إليه نخبة ‘ التفكير – التكفير’، لا تحتاج سوى لموقف جرئ والتقرير بالمشاركة العامة الجماهيرية بها، أن تقرر قوى وفصائل وأحزاب ومؤسسات بأن تكون جزءا فاعلا بها، بمشاركة عامة واسعة على طريقة الاحتفالات الشعبية حلال ‘معركة نيويورك’ الأخيرة.. لتقرر قيادات مختلف القوى وايضا الحكومة الفلسطينية أن تكون جزءا من حركة ‘تعطيل مواصلات المحتل والمستوطن’، ليشارك بها طلبة الجامعات والمدارس والمؤسسات الحكومية وعناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية بلباسهم دون سلاحهم، كي لا يتحجج بها ‘المتخاذلون’..
لتفكر القوى – الفصائل – السلطة والمؤسسات المدنية بهذا الإبداع الشبابي وأن يمنحوا ‘المقاومة الشعبية’ بشكلها الجديد يوما في الأسبوع، كما كان مع ‘بلعين’ ونعلين’..
فكروا بهذا الخيار الممكن والمتوفر باليد، كونه طريقا منقذا للكيانية والهوية الفلسطينية وليس تذويبا أو تضيعا لها، كما تريد زمرة’ التفكير – التكفير’ المعروفة جدا..
ولمن يفكر بما هو ممكن كفاحيا كل التقدير..
ملاحظة: هل حقا أن ‘عقبة فياض’ هي التي منعت من تنفيذ اتفاق المصالحة.. متى تنتهي هذه المبررات التبسيطية .. ليت البعض يعود ليقرأ ما قيل قبل ايام فقط من هذا الفريق أو ذآك.. عيب والله عيب..
تنويه خاص: ذكرى ‘وثيقة الاستقلال الوطني’ تحتاج الى تعزيز جوهرها وليس بيانات هي أشبه بنعيها وليس تجسيدها من فصائل وقوى لا تفعل شيئا من أجلها..
تاريخ : 15/11/2011م


