كتب حسن عصفور/ ضمن مخططها الذي يتصاعد يوما بعد آخر لتهويد الوطن الفلسطيني، تقدمت نائب من حزب الليكود إلى لجنة برلمانية لعبرنه أسماء الأحياء العربية في مدينة القدس الشرقية المحتلة، طلب يأتي ضمن ما تعمل له الفاشية المعاصرة الحاكمة، ولن يكون هناك ‘صدمة سياسية’ عندما يقر الكنيست ذاك الطلب ليصبح واقعا، فتلك ليست السابقة الأولى حيث أعلنت قبل فترة قصيرة عن إطلاق أسماء عبرية على الحواجز والمعابر التي تنتشر بالعشرات داخل الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، ويومها حذرنا من هذه الخطوة التي يجب ألا تمر مرور الكرام، ويكتفي بنشر خبر عن ‘امتعاض’ بعض من لا يجد وقتا كافيا لمتابعة تفاصيل ما يجري لكثرة الأشغال والسفر والهموم الاستراتيجية الكبرى، فعبرنة الأسماء يرونها ‘قضية شكلية’، خاصة أن الحواجز ستكون فلسطينية يوما.. بعض من استخفاف غريب ..
وإعادة العبرنة للأحياء العربية وبلدات القدس الشرقية، عاد ليفتح الباب مجددا لمناقشة مخاطر’ الحكمة’ و’الصبر’ الفلسطيني على خطوات تهويدية لم تعد سرية، فالمسألة غاية في الوضوح العمل لتهويد القدس بكل السبل الممكنة، من استيطان ومصادرة أرض والاستيلاء على بيوت وعقارات، وقرارت بطرد عائلات مقدسية إلى جانب شخصيات قيادية، بينها نواب وأعضاء مجلس تشريعي ( معتصمون منذ عام تقريبا في خيمة لم يعد يلتفت لهم الإعلام والقيادة)، وقبلها أصدرت قرارا بعبرنة الاسم على القدس الشرقية، وحولتها إلى جزء من القدس التي تريدها قدسا يهودية( أورشليم القدس) ، ولم تعد تجد في أي وسيلة إعلامية إسرائيلية كلمة القدس تكتب إلا بمرافقة’أورشليم’، كلمة واحدة أصبحت، تكتب وتذاع ولن يجرؤ سياسي إسرائيلي على تجاهل هذا التعبير الملزم .. ومرت كل تلك الخطوات التهويدية، بعد أن يصدر بيان يستنكر أو يدين وتصريح من شخصية مقدسية غاضب ومهدد إلى أن ذلك سيفجر الوضع.. وتنتهي الأمور بما لا يحدث أثرا يمكن أن يتذكره مواطن فلسطيني ضد مخططات التهويد المتلاحقة..
المشروع الجديد لعبرنة الأحياء والبلدات العربية في القدس الشرقية، أحدث الخطوات ولكن لن تكون الأخيرة، لو سارت الأمور وفقا لطريقة رد الفعل الفلسطيني التي سبقت، فيوم أمس أصدر أمين سر اللجنة التنفيذية تصريحا صحفيا، أو بالأدق قال في مقابلة ولم يصدر بيانا مكتوبا بعد لقاء طارئ للجنة القدس في إطار القيادة واللجنة التنفيذية، بأن هذه خطوة تصعيدية وأدان واستنكر وهدد، تصريح لاذع ذهب مع أول حدث يمكن أن يدير السمع عنه، فأخبار المنطقة ساخنة إلى درجة أن ذاك الكلام لم تجد لها صدى أو حضورا في أي من وسائل الإعلام التي يستمع لها المواطن العربي والدولية وبالتأكيد الفلسطيني، ولو سألت أي مواطن عن ما هو الموقف من المشروع التهويدي الجديد لأسماء أحياء القدس سيرتبك جدا، كونه لا يعرف .. ومع ذلك جيد إن كان هناك تصريح يمكن استخدامه يوما كمادة خبرية عند رصد ردود الفعل الفلسطينية في ‘خانة القدس’..
المشكلة أن البعض لا يمنح تلك المسألة قيمتها التي تستحق من وقفة سياسية، ولا يتعامل معها كخطر حقيقي، فقبلها أعادت دولة المحتل تسمية ‘يهودا والسامرة’ على الضفة الغربية وتراسل مؤسسات السلطة بتلك التسمية، ولم تجد ردا عنيفا، أعمال يعرف اليهود قيمتها وأهميتها البعيدة لخلق’وعي’ عند الآخرين عبر تسميات يمكنها أن تتكرس كـ’حقيقة’ خاصة عند سكان المعمورة .. خطوات ليس غير ذي قيمة كما يظن البعض منا..
هل هناك نوايا للرد على مسار التهويد بخطوات عملية؟ إن أريد لتبدأ العملية إذا بقرار رسمي بمنع استخدام أي تسمية عبرية ليس فيما يخض الضفة والقدس بل فيما يتعلق بفلسطين التاريخية بكل التسميات التي كانت من اسم الوطن بحيث تمتنع وسائل الإعلام والساسة من استخدام أي تسمية غير التسميات الفلسطينية جميعها.. مرسوم أو تشريع بات أكثر من ضرورة وطنية وسياسية لو أريد مواجهة المخطط التهويدي..
ملاحظة: فضيحة المتاجرة بين إيران وإسرائيل قد تكون بداية سقوط نتنياهو وطغمته الحاكمة..
تنويه خاص: التبشير اليومي بأن الحكومة قريبا.. خبر يذكرنا بدعاية عرض فيلم سينمائي جديد..
تاريخ : 31/5/2011م


