كتب حسن عصفور/ فتحت مظاهرات مصر الأخيرة ‘محفظة مصر الأمنية’ وكشفت كثيرا مما كان فوق القدرة العقلية على معرفته ، فتحت مصر باطن أمن الدولة وكشفت بعضا من أسرار تشكل إدانة وإهانة في ذات الوقت ، وما بها كثير من ‘فضائح سياسية وإعلامية وخاصة’ قد تلحق ضررا بأسماء وهيئات وأحزاب في المرحلة المقبلة ، ونظرا لما تحتويه تلك الوثائق من ما لا يصدق يعتقد البعض أن بها ‘وثائق مزورة’ وضعها مسؤولو ‘أمن الدولة’ كي يتم تداولها وفضح أسماء وأحزاب بعينها على حسن تعاونها .. المفاجآت ستكون مدوية بعد فترة ، وقد يكون بابا لتغيير من نوع جديد ليس في بنية النظام وحده بل في بناء قوى وهيئات داخل مصر ..
تنظيف الوثائق مما هو ‘أصلي’ وما هو ‘ مزور’ ، وإعادة تصحيحها كما كثير من الوثائق في بلادنا ،سيحتاج وقتا ، وخلال فترة’التصحيح’ ستستخدم أداة ضغط من نوع جديد في المرحلة المقبلة ، ولكن من أبرز ‘وثائق أمن الدولة’ وأخطرها والتي قد تفتح تاريخيا جديدا هو ما يتعلق بجمال مبارك ، والقصد هنا ليس ما جاء بالوثائق من ‘عمولات’ مالية فتلك مآلها خانة ‘الفساد’ ، لكن ما يتصل بوثيقة نشرتها صحيفة عربية تزعم أنها من أرشيف ‘أمن دولة’ ، وتشير تلك الوثيقة الخطيرة جدا ، إلى الاتفاق بين العادلي وجمال حول تنفيذ عمليات عسكرية تفجيرية ضد ممتلكات سياحية في شرم الشيخ يملكها رجل الأعمال حسين سالم ،صيف العام 2005 ..
الوثيقة المزعومة تحدد أركان الجريمة بالأسماء والصفات ، وتوضح الغاية من وراء تلك العمليات ضد المنطقة التي تعتبرها مصر بكل مواطنيها المنطقة الخاصة جدا لجلب ملايين السياح ، والهدف هو ممارسة ابتزاز رجل الأعمال سالم لزيادة ‘الحصة المالية’ التي يريدها مبارك الابن من حصة تصدير الغاز إلى دولة الاحتلال إسرائيل ، خاصة أن هناك وثيقة أخرى تم نشرها ، في ذات الصحيفة تشير إلى حصة أبناء الرئيس من تصدير الغاز لإسرائيل ..
لنضع الفساد جانبا في هذه المسألة ، فكارثته ستكون محدودة لو صحت هذه الأنباء ، عندما يقوم ابن الرئيس والطامح في حينه لخطف الرئاسة بمسميات ‘الفكر الجديد’ ،ويتفق مع وزير الداخلية وأمن الدولة باستخدام ‘الإرهاب’ طريقا للابتزاز الرخيص، دون النظر إلى نتائج ذلك العمل على مصر وأمنها واستقرارها واقتصادها الوطني وسمعتها السياسية ، خاصة أن ‘الشرم’ كانت العاصمة السياحية لمصر ومقرا محببا جدا للرئيس ولضيوفه السياسيين ، أن يقوم وزير الداخلية باستخدام جهاز أمني للقيام بكل ما يلحق الكارثة بمصر ليرضي ‘رغبات ابن الرئيس’ كي يحتفظ بموقعه وزيرا تحت أي ظرف للتغيير ، بل وربما كان يتطلع لما هو أبعد من وزير لو تمكن الابن من خطف منصب الرئيس يوما ، وهو الوزير الذي بقي في منصبه بعد أن كان قاب قوسين من الخروج من تعديل وزاري أعاده في الدقيقة الأخيرة جمال مبارك للموقع ، وكان العرفان بالجميل ..
تسديد الفاتورة من حساب أمن مصر واستقرارها وسيادتها السياسية، العمل بالانتقام من رجل أعمال عبر عمليات عسكرية ضد ممتلكاته السياحية، أي وصف لجريمة كهذه ترتكب بحق المحروسة مصر.. عمل يتجاوز لحظة التصديق ، لكنها وثائق تتطاير اليوم في سماء مصر تكشف كثيرا من مستور المآسي التي ترتكب باسم الوطن وأمن الوطن ..
لو صدقت تلك الوثائق هل سنرى جمال والعادلي في محكمة عسكرية خاصة تتصل بعمل إرهابي ضد مصر وطنا ومواطن .. في ‘المحروسة الجديدة’ كل شيء بات جائزا ..
ملاحظة: تحالف’ الحراك الشعبي الفلسطيني’ لإنهاء الانقسام سيهزم قوى الظلام الكارهة للوحدة .. أيام وتشهد فلسطين شموعا تضيء درب التغيير ..
تنويه خاص: يقال بأن الرئيس عباس منح د.فياض أسبوعين إضافيين لتشكيل الحكومة .. لم نعرف بعد أين ‘عقدة التأليف’ ..هل هي سياسية أم شخصية .. فالمسألة مربكة جدا مع مواصفات الوزير بين فياض ومن هو مستوزر..
تاريخ : 7/3/2011م


