أمد/ كتب حسن عصفور/ شكل يوم 9 مايو، مفصل تاريخي في النظام السياسي العالمي، عندما تمكن الجيش الأحمر السوفيتي من إعلان النصر على الفاشية وإنهاء زمن حكمها بقيادة إدولف هتلر في ألمانيا غيرها عام 1945، لتبدأ مرحلة تشكيل نظام عالمي جديد.
لا تنسى البشرية جمعاء ضحايا النازية والفاشية الألمانية، وهي تعيد سنويا ذكرى النصر والهزيمة، كدرس كي لا يصبح ما حدث خبرا في السطر التاريخي، مقابل عدم تقزيمه بجانب يتعلق باليهود وما تعرضوا له، والذي عملت الدعاية الغربية ومعها الحركة الصهيونية لتضخيم المشهد الجانبي على حساب المشهد الأكبر، تمريرا لسياسة قادت إلى اغتصاب أرض فلسطين.
أرقام وجوانب ضحايا النازية باتت مسجلة في كتب التاريخ ولوحات منتشرة في دول دفعت ثمنا للحكم الفاشي، وكان الاتحاد السوفيتي الأكثر تضحية والأصلب مواجهة، ولجيشه الأحمر كانت كلمة الفصل النهائي في هزيمة حكم كان له أن يشيع السواد في أرجاء المعمورة، وحمت قيما إنسانية وتركت آثار لن تزول.
ذكرى الـ 81 عاما على يوم النصر على الفاشية القديمة، يفتح الباب واسعا لقراءة خالية من “العمى السياسي”، الذي تفرضه الولايات المتحدة لحماية ما تقوم به الفاشية المعاصرة ضد شعب فلسطين، وشعوب الإقليم، أفعال لخصتها غالبية التقارير بأنها إبادة جماعية وجرائم حرب وتطهير عرقي، وهي أركان تعريف الحركة الفاشية.
دون فتح باب التاريخ وجرائم الحرب التي نفذتها دولة الاحتلال منذ قيامها اغتصابا ثمنا لما حدث ليهود أوروبا، فالشاهد الأسطع منذ 7 أكتوبر 2023، وما ارتكبته من أفعال وصفها قادة وساسة أوروبيون وليس فلسطينيين أو عرب، بأنها “إبادة جماعية وجرائم حرب وتطهير عنصري”، بل أن مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي السابق الإسباني جوزيف (يوسيب) بوريل، قال بأن ما حدث في قطاع غزة يفوق كثيرا ما حدث من دمار في هامبورج وبولونيا ودريسدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.
بوريل كثف ما قامت به دولة الفاشية اليهودية في قطاع غزة، دون الإشارة لأوسع عملية تطهير عرقي في الضفة والقدس، وإحلال سكان بسكان وبناء نظام فصل عنصري في أرض دولة فلسطين، رغم وجود دولة إسرائيل، لتعيد صياغة مفهوم الفاشية بإضافة ركن جديد يتمثل في إحلال سكان بدلا من سكان في ذات المكان، أي “إبادة دون قتل”.
منذ 21 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال لرئيس حكومة دولة الاحتلال نتنياهو ووزير الجيش في حينه غالانت، وآخرين، ورفعت جنوب أفريقيا وعشرات من الدولة قضايا لتسريع المحاكمة، ولكن التهديد المتواصل من قبل الولايات المتحدة لا زال يمثل عائقا أمام تنفيذ حكم العدالة الإنسانية.
إعاقة عمل المحكمة الجنائية ضد نتنياهو وقادة دولة الاحتلال، لم يمسح الاتهامات التي تم صياغتها في مذكرة الاعتقال، وهي شاهدة قانونية على وجود نظام فاشي جديد لا يجب أن يسمح له بالمضي فيما يقوم به من جرائم حرب وإبادة جماعية، بعيدا عن الشعارات الفارغة.
أحياء ذكرى النصر وهزيمة الفاشية القديمة حافز كبير للعمل من أجل هزيمة الفاشية المعاصرة..هزيمة الهتلرية تتطلب استكمال العمل من أجل هزيمة النتلرية الجديدة.
ملاحظة: المرشح للرئاسة الفرنسية السياسي اليساري ميلانشون.. هدر صوته بقوة وقال إنه إسرائيل “أخطر دولة في المنطقة اليوم”.. كلمات يمكن تكون رسالة لقادة بعض دول المنطقة..اللي اكتشفوا أنها تحولت من أخطر دولة إلى أحب دولة…هاي هي الخساسة السياسية..
تنويه خاص: إعلام عبري نشر أنه دولة الإمارات دفعت 100 مليون دولار عشان تدريب “شرطة غزة”.. العجيب انه هيك شي بيطلع من عند اليهود مش من لجنة حكت عن حالها أنها بتخدم مصالح الغزازوة..طيب هاي المصاري لمين راحت ومع مين صارت.. صحيح قبل النسيان فوائدها لمين .. يا غراب البين..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب


