رئاسة القمة والمسؤولية الخاصة ؟!

أحدث المقالات

حماس..حنجلة الخروج من “عباءة” الفرس لإنقاذ البقايا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد مرور 15 يوما على...

العاطفة السياسية في حرب إيران.. الممكن واللا ممكن!

أمد/ كتب حسن عصفور/ منذ أن أقدمت أمريكا ومعها...

ترامب في بورصة حرب إيران الكلامية..!

أمد/ كتب حسن عصفور/ ليس غريبا أن يكون الرئيس...

فقدان “رشد” القيادة الإيرانية في استعداء الجوار!

أمد/ كتب حسن عصفور/ لم يكن مجهولا، أو سريا...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

.بلا ورق توت بلا يحزنون..شكرا نعوم..

تنويه خاص: خطاب نعيم قاسم يوم الجمعة 14 فبراير2026،...

خفة دم أهل المحروسة وصلت الأمريكان..

ملاحظة: بعدما ما قامت خارجية ترامبينو بنشر إعلان رصد...

المصالح تهزم الشعارات الرنانة

تنويه خاص: قرار مجلس الأمن الأخير ضد العدوان الفارسي...

تذكروا الخالد وكلامه..

ملاحظة: دولة العدو استغلت الحرب وراحت كسرت أبواب المسجد...

شرنقة السكون

تنويه خاص: الرسمية الفلسطينية دخلت "شرنقة السكون" بعد حرب...

 بقلم: حسن عصفور

انتهت \”قمة دمشق\” بما لها وهو قليل جدا يكاد لا يذكر، حتى أن البعض يرى أن أبرزه كلمة العقيد معمر القذافي، وما عليها وهو الكثير ويتجاوز حتى أسوأ الظنون، ولأن المسائل السياسية لا تقتصر حدودها عند محاكمة حدث في سياق لحظي، وإنما تذهب الأمور إلى ما بعدها، وهو ما سيكون معيار النجاح أو عدمه .

 ونتيجة دورية القمة أصبحت سورية اليوم رئيسا لها، والمفترض أن لا يكون دوراً هامشياً، واذا كان كذلك فعلى الاجتماع القادم أن يجد صيغة أخرى، فرئاسة القمة العربية عليها أن تكون فاعلة ومؤثرة في الظروف الاعتيادية كما هو متعارف عليه في مجمل التشكيلات الإقليمية، القومية أو القارية، وربما رئاسة الاتحاد الأوربي مهما كان حجم ووزن الدولة تصبح قيمة سياسية لصاحبها، وتلعب الدولة الرئيسة دوراً نشطاً خلال هذه الفترة المجدولة بقانون وتصبح أيضا قرارا للنشاط السياسي الدولي، كذلك الاتحاد الإفريقي ارتقت مكانة الرئاسة فيه خطوات مهمة في السنوات الأخيرة، ذلك ما نريده ويجب أن تكون عليه رئاسة القمة العربية، ونحمد الله أنها لا تتعدى العام، علما بأنها أوربياً تكون ستة أشهر.

 ولأن \”قمة دمشق\” كانت أكثر القمم العربية هزالاً سياسياً وأكثرها مدعاة للحزن واليأس رغم التحفظ الفطري عند المواطن تجاه مصداقية مؤسسة القمة العربية، وربما النظام الرسمي بأجمعه نتيجة حجم الكوارث السياسية والضغوط الاقتصادية ومقدار الشرذمة والتناحر بينهم على حساب التوافق والتناغم مع كل ما هو خصم للعروبة وقضاياها بأسماء ومسميات متعددة ومختلفة، ذلك الوصف قد يمثل فرصة سياسية تاريخية لدمشق لترسيخ نمط ومفهوم جديد لدور الرئاسة وعملها، حضوراً ودوراً كي يعود لقلب العروبة نبضه المتوقف تقريبا، إذ لا يصح الحديث عن عروبة متخاصمة مع هذا الحجم من الحضور العربي، وسورية لو أرادت أن تمتلك كل المواصفات السياسية المهمة لإعادة الاعتبار ليس لمكانتها التي اهتزت جداً عربياً ودولياً فحسب، بل لصياغة علاقة عربية متطورة وحديثة، بعيدة عن مفهوم \”الأدوار الخاصة\” أو ثقافة \”المحاور\” المستوردة غربية أو فارسية، سورية بتاريخها ومكانتها تستطيع أن تفعل برئاسة القمة ما فشلت به قبل وخلال الانعقاد، بل وما يتجاوزه كثيراً والابتعاد عن الاكتفاء بنصر باهت لا معنى له حول نجاح الانعقاد .

 إن الدور الرئاسي للقمة مع سورية يحمل أعباء غيرها عن السعودية سابقاً أو قطر لاحقاً، نظراً للدور السياسي السوري وتشابكه الاقليمي، وتحالفات بعضها ملتبس جدا وآخر غير مفهوم، وبعضه ضار على سورية قبل الآخرين، فانطلاق الدور السوري، يبدأ أولاً وقبل كل شيء بإعادة صياغة جدول الأعمال السياسي العام في المنطقة، ومجمل التشابكات والتداخلات لإعادة تنظيمها والعمل بما يعيد اشراقة حضور مفقود، وعلى ضوء الصياغة المحددة للجدول السياسي العربي خاصة المناطق المعقدة كالعراق ولبنان وفلسطين إلى جانب التطورات الأخيرة في المنطقة، مع مخاطر اندلاع حرب جديدة تستعد لها جيداً أميركا وإسرائيل، وبروز تعبئة طائفية ضارة مع أعمال إرهابية هنا وهناك، وتحتل فلسطين ولبنان موقعاً حساساً جداً نظراً لتحالف سورية مع أطراف ذات إشكالية خاصة في البلدين، عدا استضافتها لقيادة حماس، وبعضها من دمشق يشن حرباً إعلامية وسياسية تشكك في شرعية المنظمة والسلطة ورئيسها رغم انه رئيس تعترف به دمشق، ما يضيف بعضاً من الالتباس دون المساس بحرية الموقف والتعبير، ولكن يجب ألاّ تتحول العواصم العربية مكاناً يمثل هذا السجال الضار ضد الشرعية في بلادها، فما بالك وسورية الآن تحتل رئاسة القمة ( ربما تطلب دمشق من قادة حماس لاحقاً احترام الرئيس أبو مازن وشرعيته).

 بعد الانتهاء من وضع ذلك الجدول وتفاصيله وخطة العمل لكيفية التعامل معه وإجراء المشاورات مع الأمين العام للجامعة، تبدأ خطة التحرك السوري لتفعيل هذا الدور المهم، وربما يذهب الرئيس السوري إلى القاهرة في خطوة ضرورية لكسر حال التردي والتدهور منها، فهي كعاصمة لمركز الثقل العربي تمتلك علاقات مؤثرة ومهمة مع كل من السعودية والأردن وبعض دول الخليج، وكذا المغرب العربي، إلى جانب وجود جامعة الدول العربية فيها.

 زيارة كهذه لا تمثل إلا إضافة سياسية للدور السوري وكسراً لكل المحاولات التي تريد \”عزل\” سورية عن عمقها العربي واستبداله بـ \”تحالف\” غير عربي في زمن تعمل إسرائيل وأميركا بسرعة فائقة لاستخدام \”العزلة\” التي تمت خلال القمة لتوجيه ضربة سياسية أو عسكرية لدمشق قبل إصلاح القطيعة، لذا دمشق عليها مسابقة الزمن، وكلما أسرع الرئيس بشار كان أفضل، ليس فقط من اجل إعادة ترسيم العلاقات العربية ـ العربية، وليس فقط إعطاء رسالة سياسية من سورية للجمهور العربي، وليس فقط من اجل منح لبنان وفلسطين بعضا من الأمل لاسترداد شرعية مهتزة بفضل دعم سوري لأطراف ساهمت في تلك الفعلة، وإنما وقبل كل ذلك حماية لسورية وبناء سياج حولها من خطر عدواني يتربص بها، بعيدا عن كل الأقاويل المتعاكسة، والمتعايشة أيضا على حساب \”الانشقاق\” و \”الشرذمة\” و \”الفتنة\”.

 هل تبادر دمشق بكبرياء حب العروبة، وتصحح مسار عمل لابدّ منه لمواجهة مجمل الأخطاء والاخطار .. سؤال ينتظر الإنسان الذي يؤمن حقاً ببناء الوطن وتحرر الأمة وليس دخلاءها جواباً له !

 8 نيسان 2008

spot_img

مقالات ذات صلة