كتب حسن عصفور/ صدمة لا مجال لتخمين حدوثها ، حتى مع عباقرة التنجميم السياسي والفلكي ، أن تقوم لجنة جائزة ‘ نوبل للسلام’ بمنحها لشخص الرئيس الأمريكي ، وزاد الطين بله ، سبب منحه الجائزة لدوره في الحوار بين الشعوب ونشره روح التسامح ، ومرجعية الجائزة لذلك يبدو خطابه في جامعة القاهرة ، وما خلفه من ‘ صدى’ غير متوقع .
شخص أوباما الإنسان قد يستحق جوائز لا حصر لها ، وشخص المرشح أوباما للرئاسة الأمريكية يستحق ‘ رزمة جوائز’ لما فعله وإعجاز وصوله إلى سدة الحكم في بلد تتحدث ديمقراطية بلا انقطاع ، لكنها تختزن كمية غير مقبولة من ‘ العنصرية’ مرشح فعل ما لم يسبقه غيره من حضور وفاعلية وتحفيز ، و’ صناعة أمل ‘ لجيل من شباب العامل بحثا عن التغيير تحت شعار بسيط جدا ولكنه مدو في جبروته التحفيزي : ‘ نستطيع..’ ، نعم مرشح من طراز خاص وحضور فريد ورئيس أثار إعجاب العالم محبي أمريكا وهم قلة ( بفضل روح الاستبداد والجبروت الأعمى) وكارهيها وهم الأغلبية، تعاطف غير مسبوق مع نجاح رجل جسد في شخصه حضور ‘ ثقافي وإنساني وديني مميز ( به وزوجته من الأديان الثلاثة ) ، نعم هو شخص مختلف لرئيس في بلد تقهر الشعوب ..
لو أن ‘ جائزة نوبل’ امتلكت الشجاعة الفكرية والسياسية ووضعت قاعدة منح باراك حسين أوباما ، نجاحه كرئيس من أصل أفريقي وإسلامي وأنه قهر العنصرية الحاكمة في الولايات المتحدة ، وبأنه رمز طموح لشباب في إحداث التغيير والتخلص من سياسة القهر والإرهاب والعدوان وفق برنامجه العام ، لربما كان به بعض من منطق ، بل سيكون أكثر تفهما من ذلك السبب الباهت و’ المسئ’ بإسفاف للعقل الإنساني ، وهو ليس استهانة بشخص بن حسين أوباما الذي افتخر بأصله الأفريقي المسلم ، لكنه استهزاء بلجنة لم تراع معايير العقل والتقدير بما في الإنسان من وعي ، ولعلها بمنح هذه الجائزة لرئيس لم يفعل فعلا ذا أثر ملموس للإنسانية يمكن أن يسجل في سجله قبل المنح ، بل إنه ما زال يعاني بشدة تحت ضغط رهيب لإقرار مشروعه العام حول ‘ النظام الصحي ‘ الذي لم يجد بعد تأييدا بسبب قوة المحتكرين في بلده المعادين والمتضررين منه ، خاصة شركات الأدوية والتأمين .
أن تمنح الجائزة لرئيس ما زال يبحث حضوره الداخلي والخارجي العام يمثل عبثا نادرا ، ولعله يشكل وجها من ‘ إرهاب نوبلي جديد’ ، بالقفز عن معايير ومبادئ الجائزة ( رغم أنها كثيرا ما تمنح بحساب سياسي ) التي أسست من أجلها ، لذا كانت كلماتهم مرتبكة وهم يبحثون سببا لهذه ‘ الهبة النوبلية ‘ لابن حسين أوباما ، ولعل الرجل يكون صادقا بقوله ، بأنه تفاجأ ، كما غالبية البشرية طبعا، بهذه الجائزة بل إن أسمه لم يكن ضمن من يتردد أنهم مرشحون لها .
ولكن ، لا فائدة من ‘ الندب السياسي’ فالجائزة ذهبت لمن يستحقها ربما لو حقق بعضا ممن قال ، بعد سنين وليس الآن .. هي صورة عن عالم لم يعد للمبدأ قوة وكأن ‘ أهل نوبل يريدون تأكيد الشائعة : أن لا أخلاق في السياسة’ .
ملاحظة: ربما صورة اللقاء الثلاثي التي جمعته مع الرئيس عباس ونتنياهو خدعت المحكمين ، فاعتبروها صورة ‘ للحل النهائي ‘ للصراع.. ربما سراب صورة كان سببا .. مبروك يا بن حسين فهو عام لك لن يتكرر .. افرح ياعم…
التاريخ : 10/10/2009


