كتب حسن عصفور / تزامنا مع ما نشرته الصحافة العبرية حول قرار إسرائيلي بشن حرب تطهيرية ضد الفلسطيني في وطنه ، وفعلا عنصريا تقسيميا للشعب الفلسطيني ، قامت دولة قطر بتسليم شيك بمبلغ 10 ملايين دولار كدعم مالي ضمن ما تم الالتزام به لدعم خزانة السلطة الوطنية وموازنتها ، ولكن ‘ الشقيقة قطر ‘ وضعت شرطا لهذه الملايين العشرة أنها مخصصة لقطاع غزة تحديدا ..
من حق قطر وأي دولة في العالم أن تقدم الدعم اللامحدود لحركة حماس وأجهزتها الأمنية ومؤسساتها القائمة في القطاع أثر انقلابها ‘ غير الشرعي ‘ في يونيو – حزيران العام 2007 ، وقطر من أكثر دول العالم تزويدا لحماس بالمال السائل المباشر ، وتستبق بلاد فارس في هذا الدعم ، ضمن رؤياها الخاصة التي تسير وفقها منذ سنوات لحسابات سياسية ‘ معقدة’ ليس مجال نقاشها ، ولذا فدعم حماس المالي هو جزء من استراتيجية قطرية ثابتة ..
لكن ما أقدمت عليه قطر مؤخرا بالدعم المحدد شرطا لمكان الصرف ، وعبر الجامعة العربية وضمن الالتزام العربي لدعم السلطة الوطنية ، يشكل شرطا سياسيا مسبقا ويمثل سابقة غير مسبوقة في التعامل مع السلطة الوطنية والشرعية الفلسطينية ، فكيف يحق لدولة مهما علا شأنها ووصلت ‘ قوتها’ أن تفرض شرطا يمس بوحدة السلطة وشرعيتها أصلا ، بل يتجاوز ذلك إلى التشكيك بذمتها المالية وآلية الصرف المفترض أنه ‘ قرار وطني ‘ وفقا لحاجات تفرضها الرؤية العامة ، وليس أجندة تفرضها هذه الدولة أو تلك ، بغض النظر عن المبالغ المدفوعة أو ‘ النوايا’ لو كانت ‘ حسنة طبعا ‘ .. فقرار دولة قطر شكلا يمثل مساسا بوحدة الكيان وتكريس لمفهوم الفصل السياسي والكياني بين قطاع غزة والضفة الغربية ، ولا شك أن قبول الشيك من قبل الجامعة العربية بالشرط الوارد به ما كان يجب أن يكون أصلا ، كون القرار العربي في القمة لا يتفق مع ما جاء في الشرط القطري ، والذي يمثل خرقا لمضمونه عدا عن كونه مساسا بالتمثيل الشرعي الفلسطيني ، ولعله محاولة قطرية لفرض منطق جديد لبعض العرب في ‘ تكريس ازدواجية التمثيل ‘ عبر الطريق المالي المغلف ببعد إنساني ..
لعل مندوبية فلسطين في الجامعة العربية ، وكذا الخارجية الفلسطينية تقف لتوضيح مخاطر هذا الشكل الجديد الشرطي لتسديد استحقاقات والتزامات مالية عربية ، يذكرنا بشروط أمريكية – إسرائيلية حول التعامل مع حكومة ‘ الوحدة الوطنية’ قبل انقلاب حماس الحزيراني .. على الخارجية الفلسطينية أن لا تقف متفرجة على هذا الأسلوب الشرطي في الدعم ، مهما كانت ذرائع ‘ البعد الإنساني ‘ وعلى السلطة أن تقدم تقريرها العام حول الصرف الخاص على قطاع غزة من الموازنة العامة مقارنة بما تقوم به حركة حماس هناك ، بعيدا عن الكلام العام المتكرر بصرف 58% من موازنتها على قطاع غزة ..
لا بد من رفض الشيك القطري أولا وإعادته إلى حيث جاء ، ولتذهب به قطر لدعم حماس مباشرة فذلك خير من التحايل لتكريس الانقسام بطرق ‘ التفافية’ وهذه مسؤولية الرئاسة والحكومة في مخاطبة الجامعة العربية وتوضيح مخاطر الخطوة القطرية سياسيا وقانونيا .. فالمسألة ليس رقما يتم دفعه وتنتهي المسألة ، بل هو عمل له ما له من غايات لا تخفى على من يتابع ‘ السلوك القطري ‘ قبل انقلاب حماس ومنذ الزيارة الوحيدة التي جاءها حمد بن جاسم عشية الانقلاب ، إلى الزمن الراهن .. ولعل ‘ الشيك المشروط’ جاء مكافأة لموقف مشعل بالهروب من توقيع ‘ المصالحة ‘ كما تريد دولة قطر ..
ملاحظة : الحرب على قرار إسرائيل العنصري حول ‘ تهجير ‘ آلاف الفلسطينيين يجب ألا تتوقف إلا بإلغائه أولا وعودة الأمور إلى ‘ نصابها الاتفاقي ثانيا ‘ ..
تنويه خاص : اعتقال بعض مقاتلي ‘سرايا القدس’ بأيد أمن حماس رسالة فعل عكس القول .. ‘ كبرمقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون’
التاريخ : 12/4/2010


