كتب حسن عصفور / سينشغل بعض الرأي العام العربي والدولي بما سيحدث من خطابات في ‘قمة’ عربية ، يغيب عنها 7 من القادة العرب وربما يصل العدد إلى ثمانية في اللحظة الأخيرة ، ومع ذلك يسمونها ‘ قمة ‘ ، ولعل أكثر من سيتابع القمة لسبب أو لآخر أهل فلسطين ، مع إدراكهم المسبق بما يمكن له أن يكون ، لكنها طباع الفلسطيني المسكون هوسا بالسياسة جراء احتلال وطنه وأرضه .. منتظرا لحظة فرج تأتي ليعيش كما الآخرين تحت راية علمه حرا وسيدا ومستقلا …
ولكن ووسط حالة من الترقب هذه لما سيكون في مدينة ‘سرت’ الليبية ، كانت عبسان الجديدة (الصغيرة سابقا) تشهد معركة محدودة بين مقاتلين فلسطينيين وقوات إسرائيلية كانت تسير بمحاذاة المنطقة الحدودية ( والتي تسمى المنطقة الأمنية ) ، عملية أسفرت عن قتل ضابط وجندي من قوات الجيش الإسرائيلي قبل أن يستشهد أحد مقاتلي ‘ سرايا القدس’ من بلدة ‘عبسان’ الشاب هيثم عبد الحكيم عرفات ( هناك أخبار عن سقوط شهداء آخرين ) ، العملية بحد ذاتها جاءت وفقا لما قام بها ، رسميا وليس كلاميا ، جاءت ردا على ما يجري في مدينة القدس المحتلة .. شكلت رد فعل عسكري فلسطيني مختلف عن ذلك المنتسب إلى إطلاق ‘ الصواريخ. ‘
ولكن ما الذي أدى إلى الاختلاط في التبني لهذه العملية من أكثر من فصيل ، بدأتها سرايا القدس والقسام ثم أحد أجنحة ‘ كتائب الأقصى’ ، في سابقة كادت أن تفقد ‘ العملية العسكرية’ رونقها الخاص ، بل إن البعض ذهب لنقاش التضارب الفلسطيني عن متابعة أهمية الفعل ذاته ، عملية منذ أكثر من عام لم يحدث مثيلا لها ، دون تكلفة كبيرة ، بل يمكن القول إن خسائر الجيش الإسرائيلي فاقت الخسائر الفلسطينية خلال المواجهة المباشرة ، لكن التضارب بين 3 أجنحة عسكرية أحدث إرباكا لم يكن له أي مبرر فعلي ..
ولكن ، ظروف العملية وتوقيتها جاء مناسبا جدا من الناحية الإعلامية ، مع بداية أعمال القمة العربية ، التي تتحدث عن القدس وفلسطين ، مؤشر ميداني يرسل رسالة إلى المجتمعين في مدينة ‘سرت’ بأن المشهد الفلسطيني به فعل نابض ، وأن غزة المحاصرة والمهددة بالحرب العدوانية دوما بها روح قتال ..
كما أن الغطرسة الإسرائيلية والتطرف غير المسبوق في النشاط الاستيطاني ومحاولات متلاحقة لـ’ تهويد القدس’ وتهديد مقدساتها ، المسيحية والإسلامية ، وسياسة عدوانية متواصلة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وشرعيته الوطنية ، أفعال بات العالم بغالبيته ، بما فيه بعض أمريكا، يصاب بقرف لا متناه من حكومة تتصرف وكأنها الإمبراطورية الأعظم عجرفة وصلافة وتحد .. فجاءت العملية في ‘ زمن مثالي’ كما يقال ..
ولذا جاءت سرعة إعلان ‘ كتائب القسام ‘ التابعة لحماس بتبني العملية ، رغم أنهم يدركون أنها ليست لهم ، بينما جاءت رواية ‘ سرايا القدس ‘ أكثر منطقية ومعلوماتية ونشرت تفاصيل العملية منذ بداية التحضير إلى حدوث المواجهة ومقتل الإسرائيليين ، وأشار البعض إلى مشاركة أحد من فتح مع ‘ السرايا’ ولكنها باتت تفصيلا في ظل ما قدمته من ‘ رواية متماسكة ‘ عن العملية ..
تسرع القسام جاء ، كونهم أدركوا أنها عملية ‘ منتجة’ أي سيكون لها نتائج عند الطرف الإسرائيلي ، خاصة أن عناصرهم كانت تراقب المنطقة الحدودية وفقا للتفاهم المعروف حول ما يسمى ‘ المنطقة الأمنية’ ومنع المقاتلين من الأجنحة العسكرية الوصول إليها ، ومع التوقيت المثالي للعملية جاء سرعة التبني دون الفعل ، وهو ما لم تسمح ‘ سرايا القدس ‘ حتى لو طالبتهم أطراف تسكن خارج الحدود ، كونهم يدركون قيمة هذه العملية التي خططوا لها بإتقان وحرفية عسكرية .. ولعل ‘ تبني ‘ القسام أجبر ‘ السرايا’ على نشر تفاصيل ربما لم يكن لها أن تنشر أصلا ، خاصة مع المعرفة الكاملة أن إسرائيل ستنتقم لما حدث لقواتها ..
‘ عملية عبسان’ كشفت بعض الوهن الداخلي في التعاطي مع بعض المجريات ، ولو كانت الظروف طبيعية ، ما كان يمكن لما حدث أن يحدث من ‘سباق’ بلا داع لفعل كاد أن يذهب بريقه وسط ‘ جدل الكلام’ .. عله يكون درسا صغيرا لمن يتسرع بـ’ نتش’ عرق الغير’ ..
ملاحظة : مالكي العراق قام يوم أمس بما لم يقم به غيره .. أعلن أن الانتخابات ‘ شفافة ‘ أشاد بها .. تفاءلنا .. بعد دقائق قال النقيض .. هناك شكوك كبيرة .. صال وجال لشرح الخروقات .. هي سمة يختزنها الكثيرون منا .. الشيء ونقيضه ..
تنويه خاص : مبروك تعيين ‘ مفوض للقدس’ في جامعة العرب .. فقط لإنعاش الذاكرة ، كما كان يحلو للرمز الخالد أبو عمار ، القدس جزء منها احتل عام 1948 والآخر عام 1967 .. اللي عنده آلة يحسب كم سنة احتلال .. مع هيك مبروك ‘ يا قدس’ جاك الفرج …
التاريخ : 27/3/2010


