كتب حسن عصفور/ قررت المتابعة العربية الذهاب إلى الأمم المتحدة تأييدا للطلب الفلسطيني، ولكن البيان العربي لم يحدد بوضوح أين سيكون مآل الذهاب، أهو مجلس الأمن حيث الفيتو الأمريكي ما سيفضح عدوانية ووقاحة واشنطن وسياستها الخادعة، وستكشف مدى نفاقها غير المسبوق حيث توافق على قيام الأطلسي والناتو بـ”تحرير ليبيا” من القذافي لتسلمها لقوى من تشكيلات خليطة منها من هو أصلا من ما تسميه أمريكا رسميا بعدوها الأول تنظيم القاعدة، أم سيكون الذهاب إلى الجمعية العامة لنيل عضوية ”دولة فاتيكانية” – عضو بامتيازات جديدة لكنها ليست كاملة العضوية، رئيس الجمعية العامة لهذه الدورة المفترض أن تكون ‘تاريخية’ القطري ناصر النصر كشف في حوار واسع مع صحيفة عربية، أن الطرف الفلسطيني لم يحدد بعد إلى أين سيكون التوجه المجلس أم الجمعية..
بالأمس نشرت صحيفة ”هآرتس” العبرية تقريرا تحدث عن وجود ‘صفقة ديبلوماسية” بين السلطة الفلسطينية وبين الاتحاد الأوروبي، صفقة تقوم على عناصر بها ترغيب ومنها ترهيب، فالصفقة تقوم على عدم الذهاب إلى مجلس الأمن والاكتفاء بالجمعية العامة، حيث وعدت دول أوروبا بأن تدعم بغالبيتها الطلب الفلسطيني في الجمعية العامة للحصول على الاعتراف بدولة فاتيكانية، وبوعد أن تعترف دول الاتحاد بالدولة في وقت مناسب، وأن المساعدات المالية لن تتوقف، ومن الممكن أن تمتنع أمريكا عن التصويت لعضوية في الجمعية ولكن بشرط آخر أن تتعهد السلطة – الدولة الحديثة بعدم استخدام محكمة ضد لاهاي لملاحقة إسرائيل.. عناصر متعددة تضمنتها ‘الصفقة الديبلوماسية’ التي تمت وفقا للصحيفة بين الرئيس عباس وثلاثة وزراء أوروبيين..
صحيح أن السيد عريقات سارع بنفي التقرير واعتبره جزءا من الحملة الإسرائيلية لعرقلة الموقف الفلسطيني، ولكن ومع ‘تصديقنا’ لما قاله عريقات، هناك ‘ضبابية جد عالية’ لم يزلها السيد عريقات بذلك النفي ‘الضبابي’، فمثلا لم يقل حتى الساعة ولم تقرر القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني أين ستذهب رغم أن الوقت لم يعد يسمح بكثير من المناورات السياسية، أقل من أسبوع ويكون الخطاب الرسمي للطلب الفلسطيني، هل ضبابية البيان العربي الأخير يوم أمس كان ‘سهوا سياسيا أم قصدا سياسيا’، هل ترك الباب أمام عدم تحديد الخيار عمل عفوي، أم هو جزء من الإرباك الذي يسود، ولماذا قال السفير القطري ما قاله بعدم تحديد الخيار.. أليس النفي هنا مشكوكا بصدقيته حتى لو أردنا أن نصدق النفي العريقاتي للتقرير الإسرائيلي، فالشواهد التالية للنفي تؤكد أن هناك ملامح ‘صفقة ديبلوماسية’ يتم صياغتها في الخفاء لضمان عدم الوصول إلى الصدام الكبير مع ‘السيد العام’ لفئة الحكام العرب الذي صاغوا بيان المتابعة العربية، رغم الحراك الشعبي العربي التاريخي..
لم يعد لائقا التصرف وفقا لهذه المواقف التي تبدو ‘صلبة’ شكلا وهي مرتجفة جدا في المضمون، وهذا ليس اتهاما لأحد، بل هو توصيف لما يحدث من سلوك تجاه قضية جد حساسة للشعب الفلسطيني، لا يجوز أن تبقى أسيرة تلاعب وتسويف، آن الآوان تحديد ‘الخيار’ والاتجاه، هل تريدون مجلس الأمن والصدام مع أمريكا أم تبحثون طرقا لحفظ ماء الوجه وتبيان ‘الهروب’ من صدام مع واشنطن ‘إنجاز’ جديد، فالإنجازات تكتب وفقا لما يراد وليس وفقا لما تكون.. القضية لا تستحق ما يحدث لها من فعل ضبابي.. احسموا الأمر واخبروا شعبكم الذي ينتظر أن يفرح بطريقته الخاصة وليس بطريقة يراد لها أن تكون مبرمجة..
ملاحظة: أوباما نزل بقوته كي لا يذهب الفلسطيني إلى مجلس الأمن.. لا يريد كشفا لكذبة نصرة ‘الثورات العربية’.. ليت الفلسطيني لا يمنحه شرفا كهذا ..
تنويه خاص: يبدو أن حزب ‘التحرير’ الإسلامي لم يبق وحيدا مناشدا الخلافة الإسلامية.. هاهم ‘إخوان مصر’ فرحوا بضيفهم أردوغان وطالبوا بالخلافة.. أمجاد يا عرب أمجاد..
تاريخ : 13/9/2011م


