‘نصر بلا بريق’

أحدث المقالات

الاستهبال السياسي…سفير أمريكي نموذجا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن العهد الترامبي لن...

تمرد نتنياهو على خطة ترامب..صفقة غزة مقابل لبنان

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على...

الفضيحة السياسية.. هي “المعجزة”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس...

غزة تريد حماس اليابانية وليست حماس الفارسية!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ما يزيد على 200...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

ما خسران غير الغلابة..

تنويه خاص: المجاهد الأكبر ترامبيو بيقلك عملنا معادلة جديدة...

شكلهم غارقين في تجهير “الوريث”..

ملاحظة: شي منيح فزعة غالبية دول العرب مع الإمارات...

مبروك للحماصنة..

تنويه خاص: مجلس مدينة حمص السورية أعاد اسم الشهيد...

طلعوا حكام عرب أكثر من العرب..

ملاحظة: استطلاع بيقلك أنه 66 % من الأمريكيين غير...

جين بلفور طلع..

تنويه خاص: رئيس حكومة الانجليز.. بيفكر يمنع مسيرات بتدعم...

كتب حسن عصفور/ انتهت، وبلا رجعة، حقبة حكم الزعيم الليبي معمر القذافي، نهاية لم تكن لها أن تكون لو أن مصر وتونس لم ترسما ملامح عصر عربي جديد، ليس لكون الإطاحة بنظم تستحق السقوط فحسب، بل كونها حددت ملامح لمستقبل مختلف في البلاد العربية، حتى وإن تأخر ‘آوان قطاف ثمار حراكها’ أو تم سرقته لبعض الزمن، لكن عجلة الحراك لن تتوقف على المرحلة المرئية في التطورات والأحداث، فبها كثير من المناطق السوداوية والضبابية، لا يمكن أن تدخل الآمان السياسي للشعوب العربية، ومع هذه السوداوية – الضبابية تبقى الحقيقة الأسطع وهي ‘خروج القوة الخارقة للشعوب من قمقمها’ لترسم طريق ديمقراطي جديد، سيشهد انحناءات وانكسارات، وستظهر قوى ليست من ‘صلب الحقيقة الديمقراطية’، وستبرز قوى خارج نطاق العروبة والقومية بامتداد وتحالفات غير محددة الرؤى، إلا أن الحق العام وإن تأخر في بعض المناطق قادم..

انتهاء ‘الحقبة القذافية’ لا يعني نهاية ‘المسألة الليبية’، خاصة أن النهاية لم تكن ‘صناعة وطنية’ ليبية، ما سيفرض واقعا سياسيا من نتاج تلك المعادلة العسكرية – السياسية التي أطاحت بحقبة العقيد، بعد أن كشفت مصادر قوى التحالف الأطلسي أن التدخل لم يكن جويا وبحريا فقط، بل كان تدخلا بريا واستخباريا كان له الفضل الرئيسي في حسم تلك المعركة، ورغم ‘تشدق’ بعض أطراف بقدرتها وحسمها، فما تم كشفه من ‘خبايا أمنية’ عبر وسائل إعلام الأطلسي تشير إلى أن ‘المسألة الليبية’ ستدخل نفقا لن يكون الدور الحاسم به للعنصر المحلي، وربما كان تصريح وزير خارجية فرنسا ملخصا شاملا للبعد الأطلسي في ‘المسألة الليبية’، عندما قال إن التدخل الفرنسي وبالتالي الأطلسي رغم تكلفته المباشرة هو ‘استثمار في المستقبل’، مع أنه حاول التلاعب بمفهوم ‘الاستثمار’ وربطه بقضية الديمقراطية والحقوق المدنية للمواطنين، وهي حالة لا يمكن أن تكون محركة لدول ما زالت الثقافة الاستعمارية – الاحتكارية ناظمة لمسارها وسلوكها العام، وليس الموقف من الحكم ‘الفاشي’ في إسرائيل نموذجا وحيدا أو فريدا على سلوك دول الأطلسي، ونظرة سريعة لغالبية النظم اللاديمقراطية سنجدها أهم حلفاء الدول الأطلسية، بل هناك دول لا تعرف معنى أو حضور للعبارات التي اختبأت خلفها قوات التدخل الأطلسية، لا أحزاب ولا حقوق إنسان ولا مواطنة، ولا مؤسسات مجتمع مدني، ولا انتخابات حقيقية وبالتالي بلا مجالس تمثيلية، والبديل القائم هو القمع ومصادرة الحريات والإعلام وملاحقة ‘الحزبية’ و’المتحازبين’ .. تحالف لا صلة له بحقوق الإنسان، بل وبلا رمشة عين، تحالف يرتبط بالنهب الاقتصادي وسرقة الثروات والسيطرة العسكرية – الأمنية عبر قواعد عسكرية تحمي مصالح الغرب الاستعماري..

النموذج الليبي في التعاطي مع الأحداث، كشف عمق ‘الانتهازية السياسية’، التي حكمت الموقف الغربي وتحالفه العربي في كيفية تناول المستجدات القادمة، فالمعارضة الليبية بتكوينها لم تكن جاهزة أو قادرة على صياغة التحرك الثوري – الشعبي في المرحلة الراهنة، ولولا التدخل السريع عسكريا وبكل أشكاله بما فيه التدخل البري الاستخباراتي الميداني لما حسمت معركة طرابلس، وفقا لمعلومات من إعلام الأطلسي، وأيضا فيلسوف ‘المجلس الانتقالي’ الصهيوني الفرنسي برنادر هنري ليفي، عندما قال مع بداية حسم معركة العاصمة، بأن إعداد الخطة استمر أشهرا، لم يكذبه أحد من ‘قادة المجلس’ الذين يدعون ‘الطهارة’، ولذا هذه القوى باستطاعتها أن ترسم لوحدها، شكل النظام الليبي وطبيعية الحكم في المرحلة القادمة، فلا تكوين المجلس الانتقالي ولا ‘تحالف القوة العسكرية الليبية’ قادران على البناء الديمقراطي، رغم كل ما يقوم به قادة المجلس من محاولات، علها تمنح قدرا من الثقة بأنها مؤهلة لقيادة ‘المرحلة الانتقالية’ لعبور’ الحقبة القذافية’ نحو ‘ ليبيا مدنية ديمقراطية’، وكأن هناك مخزونا ثقافيا – سياسيا حزبيا في قلب البلاد قادر على هذا ‘الاختراق التاريخي’..

إن المجلس الانتقالي بتشكيلته الراهنة لا يعكس تمثيلا ‘حزبيا’ بل تجمع شخصيات وكتل وعشائر، وقوى تمثل تيارات إسلامية ليست متجانسة، كانت لفترة قريبة جدا من ‘ سيف الإسلام القذافي’، والتي عادت إلى البلاد باتفاق معه ومع قوى غربية  كانت شريكة في تهيئة الوراثة السياسية في حكم ليبيا، وللمفارقة التاريخية تكون ذات القوى المحلية والغربية هي من يقود معركة إنهاء ‘الحقبة القذافية’ بكل تكويناتها، ولذا ما تحقق في ليبيا تحت مسمى ‘النصر على الطاغية’ هو شكل جديد من أشكال ‘التقاسم السياسي’ في ليبيا، ومحاولة لكبح جماح البعد الديمقراطي للحراك العربي، فليبيا القادمة ستكون منطقة للنفوذ الغربي تحت مسميات جديدة، ضمن جدول أعمال يتم صياغته خلال الفترة المقبلة، ومنها ما يسمى حاليا ببناء’ ليبيا الديمقراطية المدنية’ رغم عدم وجود عناصر حقيقة لهذه المهمة، وستكون محاربة ‘القاعدة’ و’العناصر الإسلامية المتطرفة – المسلحة’  من بينها، وهي المهمة التي ستمنح للقوى الأطلسية – الأمنية وربما بعض العربية، أن تبقى عنصر القوة الرئيسي في معادلة ‘التدخل الأجنبي’ تحت ستار ‘مكافحة الإرهاب’، مسألة أشارت لها وزيرة الخارجية الأمريكية بشكل غامض، بالطلب من ‘المجلس الانتقالي’ بملاحقة العناصر المسلحة المتطرفة داخل صفوف المعارضة الليبية، بعد أن كشفت مصادر استخبارية غربية أن ‘قائد القوة الليبية المحلية ‘ لمعركة طرابلس قادها أحد قيادات تلك الحركات الإسلامية، وصمت واشنطن وتحالفها الغربي السابق عن ذلك الوجود في فترة ‘ الحرب على القذافي’ لن يكون في قادم الأيام، وستكون إعادة ‘بناء القدرة العسكرية الأمنية الليبية’ أحد القضايا التي ستكون بابا من أبواب السيطرة الغربية على النظام الليبي المنتظر..

وستبقى القضية الاقتصادية بكل عناصرها، واحدة من أهم القضايا التي حكمت الموقف الغربي الأطلسي، في ‘المسألة الليبية’، سواء ما له صلة بالنفط أو الاستثمارات بشقيها الداخلي والخارجي، ومجموع الودائع المالية الليبية في المصارف الغربية، والتي سيتم التحكم بها وفقا للمصلحة الاحتكارية، بطريقة لن تكون بعيدة عن ‘النموذج العراقي’ مهما حاول البعض أن يشطب هذا النموذج من التداول، رغم أنه سيناريو يتكرر في بعض من ملامحه مع بعض التغييرات التي تفرضها وقائع المشهد الليبي السياسي – القبلي، ولذا فصدق المقولة أن ‘الانتصار’ على العقيد القذافي ربما يكون الأكثر سهولة ويسر فيما حدث من أحداث في الفترة الماضية، وأن القادم ما زال يحمل كثيرا من ‘تعقيدات’ لن تفك عقدها قريبا مهما حاولت بعض ‘الأطراف’ أن تتستر خلف مقولات ضبابية جدا..

ملاحظة: كيف يمكن تفسير مواقف قوى تؤيد ‘ضرب ليبيا’ والإطاحة بنظامها، في حين أنها تقاتل إلى جانب الحكم في سوريا..نفاق سياسي خاص..هل من ضرورة لتسميتها.

 

تاريخ : 28/8/2011م  

spot_img

مقالات ذات صلة