كتب حسن عصفور/ يوم أمس، يوم ذكرى أبناء فلسطين في كل مكان والذي بلغ تعدادهم ما يفوق 11 مليونا، كان يوما لذكرى الوطن والبلد ليس كغيرها، ذكرى أعادت حرارة الروح إلى الجولان المحتل، وفتحت الرؤية من مارون الرأس نحو جبل الكرمل أشجارا وتلالا ومدنا، توحدت دماء الفلسطيني للمرة الأولى منذ سنوات طويلة في ذكرى الاغتصاب التاريخية، نعم لم يسبق أن سقط شهداء من بني الوطن الفلسطيني في حراك شعبي كما هو يوم الأمس، من رأس مارون مرورا بالجولان السوري الذي شهد يوما هو الأسخن منذ العام 1974، بعد اتفاقية فك الاشتباك السورية – الإسرائيلية، بعد أن سمحت السلطات الحاكمة في دمشق لأهل فلسطين المشتاقين للتحرك والخروج نحو أقرب نقطة يمكن منها أن يروا ما تم اغتصابه وطنا وأرضا، كانت الجولان هي الأشد سخونة، أزاجت ما توقعته المخابرات الإسرائيلية، بأن حرارة الاشتباك ستأتي من الداخل، النتيجة أن الغضب الأشد كان من حدود ملاصقة ..
سوريا ولبنان أعادت للذكرى روحا كان يمكن أن تمر بلا نكهة أو مغزى، خاصة بعد أن توحدت رؤية الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع، جراء المصالحة لمنع أي احتكاك شعبي مع حواجز الاحتلال، كل بذريعته المملة، فأمن الضفة أعلنها مسبقا، بعدم السماح بمظاهرات ‘عنيفة’ ونجح فيما أراد، باستثناء تمرد أهل قلنديا، كونهم خارج نطاق سيطرة الأمن الفلسطيني، فكان مشهد الاشتباك متوحد مع مارون الرأس ومجدل شمس، فيما خرج أهل القطاع شمالا ولكن قوات أمن حماس، فرضت منعا وحظرا لوصولهم إلى مناطق الاشتباك، تحت ذريعة أكثر من ساذجة، حماس لا تريد إحراج مصر.. كلام يشكل إهانة لمصر ولفلسطين معا.. لكن أهل الوطن خارج الحدود أحيوا الذكرى بابتكار سياسي سمح للعالم أن يتابع من جديد تلك الروح التي يختزنها الفلسطيني نحو وطنه، عودة وعبورا..
لن يختلف الكلام كثيرا، بأن جديد العام مرتبط وثيقا بما تعيشه بلاد العرب من حراك، وهذا صحيح، وأن دمشق هي من سمح بذلك المشهد أن يكون لحسابات سجلها رامي مخلوف ابن خال الرئيس ورجل الأعمال الأشهر في سوريا في مقاله قبل أيام بجريدة واشنطن بوست الأمريكية، حيث قال لا استقرار لإسرائيل دون استقرار سوريا، وهذا صحيح، لكن الأكثر صدقا وصحة وصوابا من هذا وذاك، أن ما كان وفق أرض مجدل شمس الجولانية، واختراق الحدود بيسر وسهولة مع ثمن وضريبة باستشهاد بعض من قرروا الاختراق، إن الرسالة تقول إن دولة المحتل ‘هشة جدا’ أمام زحف شعبي، وأن من يحمي حدودها ليست قواتهم التي يتباهون بها أمام العالم، بل هي قوات الحكام العرب، هم من يقف عقبة أمام زحف شعبي يمكنه أن يكون السلاح الذي يفرض رؤية غير تلك السائدة في أروقة الحكام العرب من محيطهم لخليجهم ..
ما أرادته سوريا من رسائل أنتج رسالة تقول بوضوح إن تحقيق الهدف الوطني ما زال يصطدم بالحاكم العربي، وأن ميزان القوى الاستراتيجي المطلوب ليس سوى مقولة خادعة مضللة تخفي وراءها، تخاذلا وتواطؤا مع دولة المحتل لحماية رأس الأنظمة خوفا من شعوبهم قبل سلاح المحتل.. رسائل يوم الذكرى 63 تقول إن حراك الشعب لم يعد هو حراك المتسلطين برقاب بلادنا المنكوبة..
رسائل الأمس تعيد للفلسطيني ثقته اللامحدودة بقدرته على المسير وإعادة المسار الذي أصيب بعطب متعمد أعاق انطلاقته، وكم هي مفارقة المشهد السياسي الذي فرض نفسه على فضائيات العرب، صورة الاشتباك في مجدل شمس ومارون الرأس وقلنديا وبعض غزة.. مشهد يرهب حكام بلادنا قبل حكام المحتل .. وأهلا بروح تتجدد لشعب لن يموت أبدا..
ملاحظة: اليوم تبدأ رحلة البحث عن رئيس وزراء انتقالي للمنقسم الفلسطيني..وما زال فياض المرشح الأول.. وقد يكون لو أزال شرط ‘حماس’ ويقيم في غزة.. ليتعهد لها فياض وتنتهي الشروط المكانية بعد سقوط السياسية..
تنويه خاص: في ذكرى النكبة اختار فلسطيني من بلدة ‘كفر قاسم’ داخل فلسطين 48 تذكرها بطريقة خاصة..حمل شاحنته وصب غضبه على تجمع إسرائيلي.
تاريخ : 16/5/2011م


