“هدايا كيري المسمومة” و”لهفة” الرئيس عباس التفاوضية!

أحدث المقالات

الخضر ولاندو..عاصفة مفاجئة في وجه الصهيونية

كتب حسن عصفور/ خلال بدايات أكتوبر، ورغم تزامنها مع...

ليبرمان..العداء لاتفاق أوسلو “وحل كونفيدرالي” معتقل!

كتب حسن عصفور/ دون أي غموض بلغته ونصه، تقدم...

“فلاي دبي”..سخونة “يهودية” وصفعة سعودية ناعمة!

كتب حسن عصفور/ مع صباح اليوم الأخير من شهر...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

سوابق  توتو بلا نهاية..

تنويه خاص: شكلها أمريكا بدها تشوف تنفيذ أول حكم...

فاهمين ياللي هناك ..

ملاحظة: تصريحات محاضر بار إيلان اليهودي حول التخطيط لتنفيذ...

في اشياء الصواريخ ما بتقدر تحلها..

تنويه خاص: دولة الفاشيين مش متحملة شي له علاقة...

معكم ما في غريب ..يا نونو

ملاحظة: المطلوب للعدالة الدولية "نتلر"..طلع بيان هو الأسرع في...

المصلح العام..الفاسد العام

تنويه خاص: "المجاهد  توتو".. أعلن في سابقة تاريخ البشرية...

كتب حسن عصفور/ وأخيرا نطق وزير الخارجية الأمريكية كيري ما أسماه البعض بـ”رؤية كيري لحل لدولتين”، قدمها عبر خطاب سيبقى نموذجا خاصا لحجم “الذل المخزون” في شخصية احتلت الموقع الديبلوماسي الأول في الولايات المتحدة، وبالاستماع للخطاب بعد أن انتهت حالة “الانبهار” التي أحدثها الترويج الاعلامي ما قبل “الخطاب” سيكتشف القاري – المستمتع أن كيري حاول بكل “السبل الذكية” تبرير الموقف الأميركي لتمرير قرار مجلس الأمن 2334، جاهد باللغة والتمثيل الصوتي والجسدي، في تقديم كل ما يمكنه توضيحا لتلك الفعلة الوحيدة خارج النص الأوبامي في الدعم الأهم أمريكيا لدولة اسرائيل، كما قال هو ذاته، أنه لم تقدم ادارة أمريكية دعما لاسرائيل كما قدمت ادارة أوباما خلال السنوات الثمانية الأخيرة..

تبرير يكشف حقيقة تلك الإدارة، وأن تصويتها في مجلس الأمن ليس حبا في “العهد العباسي”، بل نكاية في نتنياهو وردا وداعيا على حجم الاهانات للرئيس الأمريكي والاستخفاف بوزير خارجيته، علما بأن هناك ادارات أمريكية مررت قرارات سابقة في مجلس الأمن، أكثر قوة سياسية من القرار الأخير..

وبعيدا عن “الدونية السياسية” في خطاب كيري، فلنذهب لمضمون الخطاب حيث وضع “العهد الأوبامامي” “وديعة سياسية ثمينة” لخدمة دولة لكيان في ذمة “العهد الترامبي” القادم..

“وديعة كيري” تضمنت عمليا عرضا هو الأخطر على مستقبل الحل السياسي الخاص بالقضية الفلسطينية، وهو أكثر رداءة سياسية من “رؤية بوش الإبن” التي قدمها في 24 يونيو (حزيران) 2002 في صفقة مريبة بين بعض العرب وبعض الفلسطينيين لتصفية ياسر عرفات عبر السياسة قبل أن يفشل ريحهم، فلم يجدوا بدا من اغتياله لاحقا..

كيري وضع أسسا تقوم في جوهرها على أن لا حل سياسي دون الاعتراف الفلسطيني بـ”يهودية اسرائيل”، ومعها بحق اليهود الديني في القدس، والتي يرى أنها يجب أن لا تقسم، دون أن يحدد حقا كيف ولما  لا تقسم، وما هي “المقدسات اليهودية” فيها..

كيري، قالها صريحة أن أي حل لحق اللاجئين يجب أن توافق عليه اسرائيل، وهو هنا يقتطف جزءا من نص المبادرة العربية، دون أن يتعامل مع كل ما بها من مضمون لا يوجد به اساس لتوحيد القدس وأماكن يهودية مقدسة، والأهم لا اعتراف بـ”يهودية دولة الكيان” فيها، لكنه إجتزاء خادع لتمرير فكرة مريضة سياسيا..

كيري، حدد بوضوح أن “التطبيع العربي الاسرائيلي” لمواجهة خطر اقليمي ما، دون أن يحدد من أين الخطر وما طبيعته وما هي أطرافه، وبالسياق وضمن معرفة الموقف الأمريكي فأنه يعلن أن ذلك هو “الخطر الإيراني”، ما يستوجب “وحدة مصالح” عربية اسرائيلية..

كيري لم يمنح دولة الكيان فقط هذه الهدايا السياسية لكنه عمليا وضعها كـ “وديعة سياسية” للرئيس القادم، والتي سيعمل على الأبرز منها للبناء عليه فيما يخدم حلا يتساوق وتمرير “حل يهودية دولة اسرائيل”، مقابل ما يمكن الاتفاق عليه “تفاوضيا” على حدود أراضي لدولة فلسطينية تمنح دولة الكيان الشعور بالأمن والدفاع عن ذاتها..وهذه تحديدا تمثل “أم الألغاز”..

ولكن، المثير حقا، هو مسارعة الرئيس محمود عباس بقراءة بيان، على لسان “كولومبس عريقات”، أعلن فيه أن الرئيس تابع باهتمام بالغ خطاب كيري،، وبعد أن حدد الرئيس شروطه التي يتناسها دوما عند أول دعوة من اي متبرع لأستضافته وبيبي، قال بيان عريقات العباسي أنه “… على استعداد لاستئناف المفاوضات الوضع النهائي ضمن سقف زمني محدد وعلى أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بما فيها قرار مجلس الامن الاخير 2334..”!

البيان المذكور لم يتعلق مطلقا بجوهر خطاب كيري، بل لم يكلف كاتب النص أن يراجعه وفقا لما قدمه الوزير الأمريكي، ما يكشف أن نص البيان ليس سوى “صيغة متفق عليها” خلال زيارة عريقات فرج الأخيرة لواشنطن..فكيف لأي فلسطيني أن لا يجد في بيان باسم رئيس دولة فلسطين ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية وحركة فتح، وصاحب “النصر التاريخي” الأخير، اي كلمة تحفظ واحدة في خطاب حمل أخطر أنواع “السموم السياسية”..

ولم ير الرئيس عباس وكاتب النص سوى البعد التفاوضي في خطاب كيري، رغم أنها لم تكن القضية المركزية أصلا في الخطاب، وكأن “اللهفة التفاوضية العباسية” سبقت النص الأمريكي..

ولأن الرئيس عباس، ومنذ قرار مجلس الأمن يردد نهارا وليلا أنه مستعد للمفاوضات، بدون شروط مسبقة، وفقا لخطابه المنشور رسميا في احتفال عيد الميلاد، وسنتغاضى عن “الشروط الخادعة” في بيانه الأخير، نسأل الرئيس عباس ومن معه، ما هي القضايا التي ستفاوض عليها وأسميتها بـ”قضايا الحل النهائي”، هل تعلم أنك بذلك رسميا تعلن “وفاة قرار الجمعية العامة حول دولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012”..

هل تعلم أنه لا يوجد من يتفاوض على ما بات له حقا معترفا به دوليا وضمن قرار قاطع، وأن ذلك القرار جاء ضمن استكمال “المساومة التاريخية” التي صنعها اتفاق اعلان المبادئ في أوسلو عام 1993، والذي كان له أن ينتهي عبر خمس سنوات، لكنه لم يصل بعد 22 عاما الى نهايته..

ليت الرئيس عباس يعلم شعبه لماذا الآن تلك “اللهفة التفاوضية” على لا شيء سياسي، لكنه رفض التفاوض على صفقة قدمها له أولمرت نهاية عام 2006، بل ورفض التجاوب بأي شكل معها، بعد أن اتصلت به مستشارة بوش في حينه رايس، علما بأنها كانت كثر جدية مما يثيره “حبيب الروح كيري”، ثم ذهب الى مؤتمر “أنابوليس” المسرحية السياسية الأهزل في تاريخ اللقاءات..

الحديث المتسارع والملهوف على فتح باب المفاوضات على قرار الشرعية الدولية الخاص بدولة فلسطين ليس سوى “هزل سياسي”، وجب قطع الطريق عليه، كي لا تستغل “الشرعية الرسمية” لقبر أهم قرار في الجمعية العامة منذ قيام دولة الكيان على غالبية أرض فلسطين التاريخية..

وإن كانت “المفاوضات باتت عشقا وحياة للرئيس عباس وفريقه”، فليكن التفاوض على ما بعد الاعتراف بدولة فلسطين وتعديل مضمون “الاعتراف المتبادل”، علاقات وتسوية لقضايا عالقة، وقضية اللاجئين، والطريق الرابط بين قطاع غزة والضفة الغربية..

دون ذلك فأي حديث عن مفاوضات حول “قضايا الوضع النهائي” كما وردت في اتفاق أوسلو يصبح “خيانة سياسية” لقرار الاعتراف بدولة فلسطين عام 2012..

وقبل السهو السياسي، وجب تقديم تحية خاص لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كونه المسؤول الرسمي الوحيد الذي قال بعض الحق في خطاب مسموم سياسيا، ونعلم أنه لن ينشر في أي وسيلة اعلامية عباسية رسمية أو شبه رسمية..لكنه تصريح سيحفظ في ميزان رياض الايجابي..

ملاحظة: بعض الخبث سريعا انطلق بعد خطاب كيري ولهفة عباس التفاوضية، بأن نصح البعض الرئيس عباس تعيين جون كيري “كبير مستشاري الرئيس لشؤون المفاوضات”..ويبقى “كولومبس” كبيرا لها..تسوية معقولة!

تنويه خاص: غمز خبراء التكنولوجيا والاتصالات من قناة صفقة عباس وحكومته مع شركة الاتصالات..الأرقام وغياب الشفافية واصرار مكتب عباس القانوني على الوجود، يشير أن هناك كثيرا ما سيقال يوما عن “الغموض غير البناء” فيها..استعدوا شباب!

spot_img

مقالات ذات صلة