رغم ‘فتوى ‘ سياسية بعدم السفر قام الرئيس السوداني بزيارتين لخارج الخرطوم ، والثانية كانت إلى القاهرة ، ويبدو أن البشير يبحث عن حل مرضي ومشرف ولكن ليس من خلال الرضوخ والسكينة للموقف المفروض حوله والتقوقع داخل سجن محلي في بلاده ، ورغم أن طرفا سياسيا استخدم الدين لغرض سياسي كي يرفع حرجا عن دولة يرتبط بها بصلة خاصة جدا ، ورغم التهديد بالاعتقال والخطف سافر الرجل إلى مصر ، وهي خطوة تتسم بشجاعة ما تحسب له .
لكن هذه الشجاعة لا تكفي وحدها لمواجهة ‘ الخطر ‘ بعيدا عن الأوصاف التي يمكن قولها عن حكم ‘المحكمة الجنائية الدولية ‘ ، وأيضا بعيدا عن ما يطالب به فريق الترابي من تسليم البشير ( ربما لينتقم منه على أثر صراع على السلطة ) ، فمصر قدمت للبشير نصيحة علنية وهو في قلبها تقول له : حاكم بعض تلك الأسماء التي وردت أسماءها ومتهمة بارتكاب مجازر ضد سكان دارفور ، هذه النصيحة والتي كانت هي الطلب الأول ربما تشكل مخرجا سياسيا وقانونيا للورطة التي تحيط بالسودان ورئيسه من جهة ، وبالعرب من جهة أخرى حيث القمة على الأبواب وتحتاج إلى حضور رئيس عربي غيابه عنها هو رضوخ كلي للحصار والحبس والعزل ، ولا قيمة لفتوى تقول قولا مختلفا فالكل يعرف من ورائها ولما توقيتها .
سماع نصيحة من صدقك القول أكثر قيمة من أولئك الذين يريدون تصديقك يا سيادة الرئيس .
التاريخ : 26/3/2009


