كتب حسن عصفور/ ربما ما زال هناك من بيننا يتذكر بأن ‘مؤتمرا خاصا’ سموه مؤتمر الدفاع عن القدس تم افتتاحه في العاصمة المشرقة جدا الدوحة، مؤتمر حضره الأمير،طويل العمر والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وخلال كلمته أعلن ، طويل العمر، بأنه سيقوم بنقل ملف القدس إلى مجلس الأمن، نظرا لما تتعرض له من إسرائيل، طبعا العبارات التي يستخدمها طويل العمر وإعلامه ورئيس حكومته تجاه إسرائيل أكثر رقة بكثير، مقارنة بما يكون مع وصف النظام السوري، وسارع الحضور إلى التصفيق الحار جدا، واعتقد بعضهم أن الطريق للقدس بات أكثر يسرا وسهولة وستنتعش الروح بأغنية فيروز وهي تغني للقدس العتيقة والرجوع إليها، مبادرة أيدها فورا الرئيس عباس، ولا نعرف حقيقة إحساسه في تلك اللحظة، أيصدق ما سمع أم يصفق لما سمع كواجب سياسي بعد أن بزغ نجم الأمير وإمارته إلى أن تعدت ‘الحدود’ ..
وانتهى ‘المؤتمر’ والذي كان شبه سري كون الإعلام الأميري والخليجي الأكثر هيمنة على ‘سوق الإعلام العام’، كان مشغولا بـ’المعركة المقدسة راهنا’ ..معركة ‘إنقاذ سوريا’، ومع ذلك فأهل فلسطين كانوا يتطلعون للمؤتمر عله يساهم ولو بكلمة في تذكير من لم يعد يتذكر أن ‘عروس العروبة’ تتهود جهارا نهارا، تحت سمع وبصر العرب والعالم، ولا حياة لمن تنادي، ولذا جاءت مبادرة طويل العمر حمد بن خليفة أمير قطر الجديدة، كمنعش للذاكرة، هكذا اعتقد الفلسطيني وبأن ما يقوله الأمير ليس كما يقوله الغفير أو غيره، فالقدس ذاهبة بقوة المال والنفوذ المستحدث إلى طاولة مجلس الأمن، وسيكون لها جلسات تناقش ما يحدث لها من ‘تخريب’ سياسي وحضاري، اعتقد ‘أهل فلسطين’ بأن المشهد الإعلامي العالمي القريب سيكون لمدينتهم المقدسة، عروس العروبة، كما نطقها يوما الشاعر العراقي مظفر النواب..
ولكن ما مضت الأيام، وسارت الساعات غاب الكلام والحديث، فلا قدس ولا يحزنون، ومجلس الأمن وقطر وخليج العرب، الذي كان يوما يسمى بالخليج الثائر وكل ما له من وسائل إعلام تتحكم كثيرا في رسم المشهد العربي العام، وينصر قوى على قوى قليلا بالحق وغالبا بالباطل، انتهى ‘المؤتمر’ ولم يبق من أثره سوى تلك المعركة التي نتجت عن دعوة الرئيس عباس للعرب والمسلمين بزيارة القدس في وضعها الراهن، وكان للدعوة أيضا أن تنتهي، كما هي مبادرة طويل العمر بن خليفة، ولكن كان لتدخل الشيخ يوسف القرضاوي، كبير ‘الأسرة الإخوانية’ تعليقا على دعوة عباس والإفتاء بعدم صوابها، أثر في سجال لم ينته بعد، فتح باب النقاش بين رد ورد، تخوين وتكفير، حرب كلامية اندلعت بين تيارين، بدأت بوزير أوقاف الرئيس عباس، ولم تنته بعد.. تلك الأثر الأبرز لذاك المؤتمر الغريب بسريته ومصير نتائجه.. سجال جانبي يتحول إلى ‘قضية مركزية’ وطارت مبادرة كان لها لو أنها ‘صادقة قولا وفعلا’ أن تعيد حضور القدس على مائدة الكبار دوليا..
المصيبة أن أولي الأمر في فلسطين، تجاهلوا أيضا ذاك النداء، وتناسوا تذكير من أطلقه بالعمل من أجله، وكأن جل وقتهم وتفكيرهم منهمك بالإعداد والتحضير والتصحيح والمراجعة والاستعداد والجهوزية لما سيكون بعد ‘أم الرسائل’، تلك التي يتحدثون عنها منذ زمن ولكنها تتراوح، فبعد أن تم صياغتها وعرضها على دول وأطراف عربية وغير عربية، عادت مجددا إلى صياغة تقلل ما يمكن تقليله من ‘غضب الكبير’، انتهت مبادرة طويل العمر إلى ‘خزائن الفولاذ’ في أرشيف مؤتمرات المناسبات العامة.. وأهل فلسطين ينتظرون ‘أم الرسائل’، وكأنها ‘المهدي المنتظر’.. أي مشهد يمكن له أن يفرض حضورا بمثل هذا الأداء السياسي الباهت والممل إلى درجة الإهانة.. مرة واحدة قرروا النهوض بموقف في سبتمبر الماضي وحضر خطاب الرئيس عباس، واعتبرناه خطاب التغريبة الجديد، شعرنا أنه سيكون بداية لنهوض سياسي يعيد للفلسطيني روح ‘طائر الفينيق’ بعد انكسار.. وذهب الخطاب بتغريبته وروحه وكل ما به إلى ملف وأرشيف الجمعية العامة و’الأرشيف الفلسطيني’.. لينتظر العالم ومعه شعب فلسطين كنوز ودرر ما ستحمله ‘أم الرسائل’ التي يشغلون بها وقت الفراغ الطويل..
ملاحظة: أثارت بعض مواقع فتح اتهام لحماس حول المسألة الأمنية في اغتيال أمين عام لجان المقاومة الشعبية، ‘حماس’ بحاجة للتوضيح قبل أن نعود إلى ممرات التخوين التي لا حصر لها..
تنويه خاص: الأمين العام للجامعة العربية كان صريحا جدا بقوله إن العرب ليسوا مشغولين بقضية فلسطين والقدس.. وعله مصاب بالإحباط.. يا د.نبيل هل تعتقد أن من يحيطون بك، خيالة تحرير بيت المقدس حقا..
تاريخ : 14/3/2012م


