كتب حسن عصفور/ لم يكن هناك أدنى ‘لحظة شك’ بأن طرفي الأزمة الوطنية لتكريس الانقسام، لن يصلا إلى تلك النهاية المأمولة التي ينتظرها الشعب الفلسطيني منذ ‘الانقلاب الأسود والدموي’ في يوم يجب أن يصبح ‘يوم الشؤم الوطني’ 14 يوينو – حزيران، ومع كل اتفاق جديد يتم التوقيع عليه تزداد المخاوف أكثر بأن القادم يتجه لفترة عصيبة من نوع جديد.. ورغم أن الشكوك لا تقال دوما، لكن العاطفة لم تفعل فعلها في الصمت عن الحديث عن كون ما يحدث ليس سوى محاولة من كل من فتح وحماس لانتظار مستجدات تخدم ما يراه مناسبا.. وليس هناك من داع للتذكير بأن هذه ‘الزاوية’ سجلت أكثر من مقالة تؤكد أن لا مصالحة في الأفق، ولعل المقالة الأوضح جاءت بعنوان ‘وداعا للمصالحة’ قبل لقاء الرئيس عباس ومشعل في القاهرة منذ أكثر من شهر من الآن..
الحديث لم يكن شكلا من التنجيم السياسي، بل كان معرفة بحقيقة موقف كل من الطرفين، وهروبهما الدائم نحو ‘مجهول’ لتكريس الانقسام.. كثيرة هي الكتابات التي أكدت أن لا أمل ولا افق بمصالحة مع التركيبة الراهنة لكل من حركتي فتح وحماس والمصالح التي لم يعد بالإمكان التخلي عنها، من ‘أجل عيون القضية الوطنية’، ولذا لا يوجد مفاجآت تهز الوسط الفلسطيني بما يحدث اليوم، ليس تكريسا للانقسام وما يصاحبه من حملات إعلامية تشير أن ‘الروح السائدة’ هي ‘روح تخريبية’ وبعيدة كل البعد عن إمكانية تحقيق ما لن يتحقق إلا بظروف قهرية جدا، لا يوجد لها ملامح بعد..
ولأن المصالحة لم تعد هدفا مباشرا لمن يملك القرار والسلطة، فإن المطلوب من تلك الأطراف البحث جديا وبشكل ‘مسؤول’ عن ‘إدارة الانقسام’ ضمن ‘المصلحة الوطنية العليا’، مطلب قد يراه البعض كارثيا، لكن الحقيقة السياسية القائمة والمقروءة أيضا، لا تنتج ملامح ‘إنهاء الانقسام’ مهما حاول أصحاب الملفات المباشرين من ‘خداع دائم’ لاستمرار مهاهم في الحضور والمشاهدة الإعلامية علها تكون ‘ممرا’ لما هو قادم من ‘مهام غير منظورة’، لكن الحديث يكون واقعيا، عن بحث السبل في كيفية ‘إدارة الانقسام’ بشكل أكثر احتراما وتقديرا للقضة الوطنية ولتاريخ شعب يقفز للقمم في العطاء والتضحية، شعب لم تقهره قوى خارجية بكل جبروتها، لا يستحق القهر بأيد تدعي كذبا وزورا صارخا بأنها تبحث ‘المصلحة العليا للشعب الفلسطيني’ .. ولأن ‘المصالحة’ لن ترى النور في المدى القريب مهما حاولت ‘التدليس’ اللغوي، فإن المناشدة والرجاء المستحق أن تديروا ‘مرحلة الانقسام الوطني’ بطريقة أكثر حضارية ورقيا، أن تتوقفوا عن تلك السخافات والتفاهات والسذاجات التي تلون بها مواقف ‘الهروب’ من المصالحة لتكريس ‘مصالحكم’ ..
ولذا يبدو أن النداء الوطني في مرحلته الحالية يجب أن يذهب لوضع حد لحملة تشويه صورة الشعب الفلسطيني وتاريخه بأيد لم يعد لها من مصلحة سوى تكريس ‘مصلحتها الحزبية’ على حساب ‘المصلحة الوطنية، ونظرا لغياب ‘قوة الردع السياسي’ لوضع حد لهذه ‘الفضيحة الوطنية’، يصبح منع تدهورها أكثر ‘مصلحة تستبق كل المصالح’ .. إلى حين أن تتمكن القوى الشعبية بكل طوائفها عدا طرفي الأزمة من الوصول لـ’قدرة فارضة’ و’قوة رادعة’ تتمكن من أن تجعل كلمتها هي الكلمة الأعلى.. مرحلة قد تطول نظرا لهشاشة ‘البدائل السياسية’ للمأزومين المتنفذين..
أن الدعوة للقاء ‘قمة فلسطينية شاملة’ في القاهرة وليس الدوحة كون إعلانها جلب لنا ‘شؤوما سياسيا’، يصبح مطلبا ضروريا ويستبق أي مطلب، لإنجاز اتفاق وطني جديد يسمى ‘وثيقة إدارة الانقسام’.. كونه الممكن لكل من طرفي الانقسام، وأيضا سيجد ترحابا واسعا جدا، وتأكدوا أن كل الحملة الشتائمية والتخوينية والتكفيرية ستصبح حملة ‘محبة ومودة ورحمة وتسامح’ وكفي الله المؤمنين شر الردح الوطني… سارعو بإنجاز وثيقة ‘إدارة الانقسام’ قبل أن تنجرف حال فلسطين إلى منجرف لا يحمد عقباه..
ملاحظة: يحتاج كل وطني عربي وفلسطيني أن يقرأ بعناية بيان ‘علماء المسلمين’ حول منع القرضاوي من دخول فرنسا.. عتاب رقيق يذكرك بعتاب الحبيب لحبيب.. وغابت كليا الحادثة عن كونها حربا ضد ‘الإسلام والمسلمين’..
تنويه خاص: هل تفعلها ‘فصائل اللطم اليسارية’ وتتحرك شعبيا في يوم ‘سيد الأيام – يوم الأرض’ وتكسر حالة الخوف المسكونة بها…
تاريخ : 27/3/2012م


