كتب حسن عصفور/ أفادت صحف عبرية بأن الطرف الفلسطيني يقوم بـ’مفاوضات سرية’ مع وزارة ‘المالية الإسرائيلية’ لــ’تعديل اتفاق باريس’ الاقتصادي، وبعد برهة خرج أحد عناصر ‘الخلية السياسية التفاوضية’ في الطرف الفلسطيني بنفي وجود تلك المفاوضات، وأراحنا النفي واعتقدنا أن الإعلام الإسرائيلي يواصل لعبة الابتزاز للقيادة الفلسطينية التي أوقفت مفاوضاتها الاستكشافية في عمان، ولكن مرت ساعات ليخرج وزير المالية الإسرائيلي بشخصه ويؤكد ما تم نفيه، وخيم الصمت كليا على الجانب الفلسطيني، ولم نشهد كما نشهد أحيانا، خروج أحدهم لمهاجمة الوزير الإسرائيلي وتعرية أقواله واعتبارها جزءاً من الحملة المنظمة لاستهداف ‘الموقف الصلب جدا’ للقيادة الفلسطينية، لم نسمع كلمة واحدة من أعضاء ‘الخلية التفاوضية الاستكشافية’ بعد أن حاولوا نفي صحفي.. صمت طويل وساعات مرت ولا تعليق فلسطيني على ‘التأكيد الرسمي’الإسرائيلي للمفاوضات الاقتصادية..
ولأن الصمت خيم على ‘المقاطعة’ – مقر الرئاسة – ومقر رئاسة الوزراء في رام الله، قرب دوار المجلس التشريعي – الشاهد الغائب -، فإن الكلام يبدو أن به صحيحا يستحق الكلام، ولتنشيط ذاكرة البعض أن وزير اقتصاد فلسطيني قدم استقالته، بعد أن تبين أنه يقوم بلقاءات مع وزير إسرائيلي في ظل قرار مقاطعة ووقف الاتصالات السياسية بكل أشكالها ( الاستثناء الدائم الجانب الأمني)، ورغم محاولة الوزير تبيان أنه لم يذهب من تلقاء ذاته وأن القيادة على علم بما يقوم به من اتصالات لا تتعدى مناقشة قضايا اقتصادية عالقة وليس مسألة تفاوضية، لكن الجميع في حينه تخلى عن مساندته أمام هجوم إعلامي حاد، كون ذلك الاتصال يكسر ‘وحدة الموقف السياسي’ ويمنح الطغمة الحاكمة في إسرائيل أداة تستخدمها أمام العالم لفضح الموقف الوطني الفلسطيني.. وبعد فترة تقدم باستقالته، لكنه وضع أسبابها على ‘شماعة الانقسام’، دون أن يشير للحقيقة السياسية التي كانت هي الأصل..
اليوم تعود إلى الواجهة ما هو أبعد وأعمق، حيث تجرى ‘مفاوضات سرية’، بين الجانبين ، رغم الإعلان الصريح بلسان الرئيس عباس وطاقم التفاوض كبيره وصغيره، بوقف التفاوض بكل أشكاله، والكشف عن التفاوض الاقتصادي يشير إلى أن هناك من لا يستطيع مهما بلغت به ‘الشجاعة’ أن يكف عن الحفر في ‘جدار التفاوض’ والبحث عن ‘ثغرة ينفذ منها لبقاء ‘المفاوضات حية’ بها ‘روح وحياة’، بحثوا عن تلك الثغرة فوجدوها في ‘ الجانب الاقتصادي’ بل وعنوان قد يكون مثيرا للشعب الفلسطيني لو تم ‘كشف تلك العورة السياسية’، اختاروا لها التفاوض على ‘اتفاق باريس’ لتعديله، وهم يعرفون موقف الفلسطيني من هذا الاتفاق، وحجم القيود التي تقيد حركة النمو والتطور للاقتصاد الفلسطيني، بل إن حصار غزة وتهديد نموها يأتي في سياق ‘ الالتزام باتفاق باريس الاقتصادي’، رغم أن به قدرا كبيرا من اللامصداقية، وبأن الحصار الاقتصادي هو حصار سياسي لا أكثر، وربما وجد ‘العاشق للتفاوض’ أن السبل ستكون أكثر قبولا عند الشعب الفلسطيني وقواه السياسية فيما لو كشفت تل أبيب تلك المفاوضات..
وغاب عن هذا الفريق أن المفاوضات مفاوضات، مهما كان اسمها، سياحية، رياضية، أمنية، تجارية مدنية ،سياسية واقتصادية، والجانب الاقتصادي كان جزءا أساسيا من المفاوضات ما بعد توقيع إعلان المبادئ عام 1993، واشتق لنفسه مساراخاصا بل ومكانا خاصا، عرف لاحقا باسمه، ويقال دوما ‘اتفاق باريس’ وليس الاتفاق الاقتصادي، ولذا فتلك نقيصة سياسية لا يجب أن تستمر.. كما أن الحديث عن ‘التفاوض الاقتصادي اليوم، وفي ظل الحديث عن ‘أم الرسائل’ يكشف أن كل ما يتسرب من بعضهم عن فحواها لا يتفق مع من يجري تفاوضا سريا مع الطغمة الاحتلالية، ولعل ذلك المسار المعيب هو ما يفسر عدم ‘ الغضب الأمريكي’ من وقف التفاوض ‘الاستكشافي العلني’ ، واستبداله بتفاوض اقتصادي، المهم ألا تتوقف عملية ‘التفاوض’ ، وقد يكون تقرير صندوق النقد الدولي حول الأزمة المالية التي تهدد السلطة، وكشف بعض جوانبها فيما يخص رواتب الموظفين، رسالة تهديد ما..
من يرفض التفاوض لا يقبل بكسره عبر بوابات متنوعة الأسماء والأشكال، ولو صدقوا بنفي سابق لنفي وزير المالية الإسرائيلية ليكرروا موقفهم بنفيها، والتأكيد مجددا أن لا تفاوض تحت أي مسمى مع إسرائيل ما لم تستجب لما حددته القيادة الفلسطينية سابقا.. ودون ذلك يكون ‘خداع الشعب’ حاضرا، ما يستوجب من الكل الوطني فضح تلك الألاعيب ..
ملاحظة: تصريح عضو مركزية فتح أشتيه بأن ‘أم الرسائل’ ستتضمن، فيما تتضمن، أن ‘لا سلطة دون سلطة’ هو الوجه الآخر لمفهوم ‘حل السلطة’.. ألسنا أمام تخبط غير مسبوق لتحديد ماذا بعد الأزمة.. كفاكم تخبطا يضر وطنا وشعبا..
تنويه خاص: الهجوم المفاجئ على أبو علاء قريع لموقفه من حل الدولتين: أهو موقف سياسي حقيقي أم مظهر انتقامي,, لو كان سياسيا ليكن ذات الموقف على ما قاله أشتيه أيضا..
تاريخ : 19/3/2012م


