كتب حسن عصفور / حراك شعوب بلادنا المنكوبة بقهر حكامها وسرقة كرامتها وثرواتها ، واحتلال متعدد الأشكال من إسرائيلي طال أمده إلى فارسي لبعض جزر العرب ، وغزو أطلسي بين حين وآخر، حراك شعوب هذه البلاد أزاح كثرا من الصدأ الذي لصق بها، فمظهر القوة الخفية التي تطلق مع أول مجموعة شبابية تخرج باحثة عن الحرية حتى تكبر روح ‘الجماعة’ البشرية وتصبح قوة خارقة بترهيبها لكل من طغى وتجبر.. حراك لم يعد يصاب بخوف إلى أن يجبر سارقي كرامة الشعوب على تصحيح ما يجب تصحيحه ..
رغم ما حدث من بعض من تشوهات أحدثتها قوات المعارضة الليبية عبر طلب التدخل الأطلسي لـ’نصرتها’ على العقيد القذافي ، ما منحه نقطة تميز في هذه المعركة ، فالعربي بفطرته يكره الاستعمار مهما تلون واتخذ من أسماء ومسميات ، فلن نجد عربيا سويا مخلصا لعروبته وأمته يمكن أن يستنجد بغازي أجنبي ليحقق له سلطة وسطوة .. انكشف كثير من النفاق السياسي عبر ‘المسألة الليبية’ وبدرجة أقل ‘المسألة السورية’ وقبلها البحرانية من قوى وشخصيات لا تحمل ذات المعيار في مقياس’ الحرية والكرامة’ ، فهي تخضع لمعيار مصالح خاصة ضيقة ، تكسر عنق الرغبة العامة أو تركب موجتها وفقا لخيط تراه هي ..
كشف الحراك الشعبي كثيرا من وهن الحياة العامة في بلادنا ، لم يفضح طاغوت حكام فحسب بل أبان كمية المخزون النفاقي في مواقف كثير من ‘المدعين’ ، ورغم أن الملمح العام لحراك لا يزال يغلي يظهر وكأن قوى’ الإسلام السياسي’ هي من يستفيد من حراك عام ، لكن وقائع عدة أظهرت أن معيار بعضهم ليس توافق هذا الغضب مع المصلحة العامة ، بل ما يخدم مصلحتهم الحزبية أولا ، كل شيء مباح لهم لو كان لهم .. وكل شيء حرام لو كان لغيرهم ، فالمدح والقدح بحساب مصلحتهم لا غير ..
الشيخ يوسف القرضاوي وفي ندوة استضافتها دولة قطر قبل أسابيع ، قال ‘إن الظلم وإضاعة حقوق الناس يجيزان للشعوب الخروج على حكامها، مضيفا أن تحقيق الحرية مقدم على تطبيق الشرع في الإسلام’ , كلام يستحق كل التقدير ، ولكن ما لم يقله الشيخ هل ينطبق هذا القول على دولة قطر حيث تغيب الحرية السياسية والإعلامية كما ليس في بلاد يعتبرها الشيخ ذاته أنها بلاد طاغية.. ويدعو ليل نهار بسقوط حكامها ، رغم أن الحرية السياسية والثقافية والإعلامية والفنية والإبداع ، أكثر منسوبا من دولة قطر ، بل وهي وبلا قواعد عسكرية استعمارية تقوم بضرب شعوب الأمة وتقتل عشرات الآلاف منهم .. منسوب الكلام والحرية في أقوال ‘الشيخ الجليل’ عليها الاستقامة كي لا نراها مدحا وقدحا في سياق مختلف ..
قبل أشهر عدة ، قام مئات من كتاب من مختلف المشارب بصياغة شعرا ونثرا وكتابة وصلت إلى حد لم ينلها حاكم عربي منذ عبد الناصر ، قالوا في رئيس وزراء تركيا أردغان قولا أوصله إلى عنان السماء ، كونه ‘تصادم ‘ بشكل ما مع دولة الاحتلال ، صدام محدود في الفعل السياسي لكنه ‘صدام مهم’ في الفعل الكلامي ، ولأننا نحب السجع والعبارات الرنانة جدا ، لا نرهق النفس كثيرا تدقيقا في الوصف ، باعتبار أن لا أحد يحاسب قولا بعد أشهر لو تغير القول فالناس تنسى ، حيث الأحداث لا حصر لها .. هذه الأيام غالبية كتاب المدح الأردوغاني ذاتهم ، يخطون كلاما لا يتسق مع مدحهم بل وصل إلى درجة القدح ، كون الرجل لم يتفق ورؤية قطر مثلا في الموقف من ليبيا ، أو قال كلاما يختلف عن كيفية استخدام الحلف الأطلسي ، يهاجم كونه لم يكن صراحة مع الغزو .. مدح الرجل كما لو كان ‘خليفة’ ثم قدح كما لو كان ‘عميلا’ ..
مدح وقدح ليس وفقا لمصلحة الأمة وشعوبها ، بل وفقا لمصلحة أنانية خاصة جدا .. هو ذات المقياس ينطبق على نصرالله والأسد .. تقريبا ذات ‘النمط من الكتبة’ .. راقبوا ما يقال هذه الأيام ضد الأسد ونصرالله من هؤلاء هذه الأيام قدحا وما قالوه قبل أشهر وربما أسابيع مدحا .. هي بورصة لا أكثر تعمل وفقا لرغباتهم التي لا تزال غير واضحة كما يجب أن تكون .. وتلك هي مخاطر مثل هؤلاء عندما يتحكمون ..
ملاحظة: بدأت حكومة نتنياهو الفاشية تمارس لعبة القتل في قطاع غزة تحت مسمى’ القتل المستهدف’.. يبدو أن ‘تهديدات’ أبو عبيدة يوم أمس لم تصل بعد إلى تل أبيب..
تنويه خاص: مبروك للشعب الفلسطيني ‘إقرار قانون الموازنة بمرسوم رئاسي’ .. فرصة ‘عبور’ دون وجع راس ومناقشات فيما كان يعرف بالمجلس التشريعي ..
تاريخ : 2/4/2011م


