تركيا ..’خسائر سياسية’ دون ضرورة..!

أحدث المقالات

لجنة غزة الإدارية..الرحيل أوجب وطنيا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ تنفيذا لأحد عناصر خطة ترامب حول...

الاستهبال السياسي…سفير أمريكي نموذجا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن العهد الترامبي لن...

تمرد نتنياهو على خطة ترامب..صفقة غزة مقابل لبنان

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على...

الفضيحة السياسية.. هي “المعجزة”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

زمن مش زمن عربي خالص..

تنويه خاص: وزير خارجية دولة الفاشية المعاصرة المسعور ساعر...

كشروا مرة يمكن يحترمكم..

ملاحظة: الشي بالشي يذكر.. ملادينوف زار تل أبيب والتقى...

ما خسران غير الغلابة..

تنويه خاص: المجاهد الأكبر ترامبيو بيقلك عملنا معادلة جديدة...

شكلهم غارقين في تجهير “الوريث”..

ملاحظة: شي منيح فزعة غالبية دول العرب مع الإمارات...

مبروك للحماصنة..

تنويه خاص: مجلس مدينة حمص السورية أعاد اسم الشهيد...

كتب حسن عصفور/ بات واضحا ودون أدنى جدل بأن تركيا الدولة والمصالح و’النموذج’ فقدت كثيرا من بريقها منذ اندلاع ‘الحراك العربي’، ليس لكون ‘المنتج السياسي العربي’ أنتج ما هو أفضل من ‘التجربة التركية المعاصرة’ في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية، بل ربما بعض مما حدث كان حركة ‘للخلف در’ ومخاوفها أكثر بكثير من طمأنتها، ولكن الخسائر تلاحقت بعد أن تخلت الزعامة التركية عن بعض ميزاتها التي حصلت بها على مكانة اعتبارية ضمن ‘نموذج سياسي’ أثار ‘الغريزة العربية بل وأعاد لبعض ممن يبحثون عن ‘مهابة مفقودة’ في رؤية التركي أروغان ‘خليفة’ معاصر..

وبعيدا عن الخوض في كشف جوهر الدور التركي الإقليمي ومراميه التي بدأت في البزوغ مبكرا، وبعد أن نجح حزب ‘التنمية والعدالة’ في القفز بمعدلات النمو الاقتصادي التركي إلى سلالم التطور السريع، وأعاد لتركيا دورا وهيبة وحضورا كان ‘ضائعا’ على عتبات ‘الحكم العسكري’، تركيا الجديدة قفزت باقتصادها خطوات هائلة إلى الأمام، وتمكنت من زرع الرؤية السياسية في الحياة وإدارة شؤون الدولة دون الخضوع لابتزاز تيار العودة للوراء، وانتصرت القدرة على مراعاة ‘الخصوصية واحترام الدستور’ وتشكيل ‘خلطة سياسية’ خاصة لتركيا دون الانجرار لنزعات ‘إسلاموية’ تخفي خلفها ‘مشروع غير نهضوي’ ، وتقدم حزب تركيا الجديدة برؤيته التي أشعلت بريق أمل سياسي وفكري لحركة عربية أصابها ‘الخمول والجمود بل والتحجر’ في تقديم ‘النموذج السياسي’ بعد إسقاط ‘المشروع النهضوي الناصري’ ودور مصر الإقليمي الإيجابي..

خلال فترة قصيرة جدا، باتت ‘تركيا الجديدة’ حالة حضور متعدد الأنماط في الحياة العربية، وسريعا احتلت مساحة ‘الفراغ الإعجابي’ الذي خلا بعد ‘سقوط إيران في فارسيتها’ رغم كل الشعارات، وانكشاف بعض جوانب سياستها في تصدير’ الطائفية بشعارات ثورية’ مستغلة الموقف الإسرائيلي منها، بل ومستفيدة إلى أبعد الحدود من ‘تجربة حزب الله’، لكن احتلال العراق ومؤامرة إسقاط نظامه، ضمن صفقة مشبوهة جدا بين إيران الفارسية وأمريكا الاستعمارية، ساعدت في انتقال ‘الإعجاب سريعا’ إلى القادم التركي الجديد خاصة أنه تزامن مع حالة الهروب شبه الجماعي العربي من ‘الإعجاب’ بالثورة الإيرانية وتحول جزء منها إلى صدام مبكر..

وساعد تركيا أن سياستها في السنوات السابقة اعتمدت ‘خطة ذكية’ محورها ‘عدم التدخل في الشأن الداخلي العربي المباشر’، وضعت مسافة كبيرة بين ما ترى وما يجب على الآخرين الاستفادة منه كنموذج إلهامي وليس ‘نموذج تصديري’، مستفيدة خير استفادة من أخطاء ‘التجربة الإيرانية’ ونأت بذاتها عن ‘البعد الطائفي’، وساعدها أيضا أن البعد الطائفي لا يكون حاضرا مع ‘الغالبية العربية’..بل إن أفضل علاقاتها المباشرة كانت مع سوريا المتهم نظامها ببعد ‘طائفي’ غير ممائل للتركي.. ولكن عمق العلاقة كان محكوما لعمق المصالح بين البلدين.. وصلت في لحظة سياسية فارقة أن يكون نظام الأسد العربي الوحيد الذي أيد وتفهم وبرر ‘تدخلا عسكريا’ تركيا ضد العراق تحت ‘ذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني ومسلحيه’، وهو موقف لا يتفق أبدا مع ‘الروح القومية العربية’ التي يتحدث عنها نظام الأسد وحزبه ‘البعث العربي’..

 

ولكن ومنذ بريق ‘الحراك العربي’ حدثت انحناءة تركية سريعة جدا، وانتقلت من الدور المفترض لها بالمساعدة والمساهمة في تطوير ‘حركة الحراك’ بفعل إيجابي مستفيدة من ‘عمق الحضور المغروس عاطفيا وسياسيا لها عربيا’، لتنجرف إلى ‘النموذج الإيراني الفارسي’، كما تجسد في العراق، ولعل التجربة تتكرر بذات الطبيعة وذات الأدوات مع خلاف شكلي .. فـ’التحالف عسكريا’ مع أمريكا لإسقاط أنظمة عربية تحت شعارات إنسانية، كانت ذريعة الحلف الإيراني – الأمريكي في العراق ضد حكم صدام.. والنتيجة سقط صدام ولكن سقط العراق أيضا .. وفي ليبيا، وبعد تردد طويل خوفا على مصلحتها الاقتصادية، انتقلت تركيا من الناصح العقلاني في ‘المسألة الليبية’ إلى المشاركة كأداة لإسقاط نظام بالقوة العسكرية وتحالف مشبوه جدا، وكان كما كان أيضا، سقط نظام العقيد وليبيا في طريقها للسقوط كدولة واحدة موحدة..

وتتكرر التجربة وإن بشكل أكثر إرباكا وخسائر في ‘المسألة السورية’، تركيا كان لها أن تكون ‘جسر الإصلاح والتغيير الديمقراطي’ بحكم ‘العلاقة الخاصة جدا’ مع نظام الأسد، كانت الأقرب له والأكثر حميمية في فترة ما قبل انطلاق الحراك الشعبي، واعتقد الكثيرون أن أنقرة ستكون عنصرا فاعلا إيجابا ولن تكرر كارثتها في ‘المسألة الليبية’، ولكن حدث ما لم يكن مطلوبا، وانتقلت تركيا من دور ‘الناصح الأمين’ إلى ‘المشارك غير الأمين’ في الأحداث وتطورها السلبي جدا، بل تتحمل مسؤولية مباشرة في الانحدار نحو ‘العسكرة’ التي لن تنجح أبدا في تحقيق أهداف ‘الحراك الشعبي السوري’.. كان لتركيا أن تكون أداة فعل وتأثير للتغيير الإيجابي وليس الانجرار وراء ‘خلية الهدم والثأر’ من تيار النفط السياسي مع قوى الاستعمار الغربي.. لو أنها أدارت الظهر للعبة الابتزاز الرخيص من ‘قوى’ ليست حريصة على نهوض المنطقة تحت أي شكل من أشكال النهوض..

خسارة تركيا من الانحدار في المسألة السورية وانجرافها لمأزق لا ضرورة استراتيجية له ضمن ‘المصلحة القومية التركية’ بل إن التدهور في سوريا سيكون ‘خطرا مباشرا’ عليها.. ربما لم يبق متسع من الوقت وقد يكون فات الآوان لقراءة تركية جديدة، لكن تبقى دوما مساحة يمكن منها ‘العبور نحو الصواب’ ..  يمكن لتركيا التراجع الكلي عن ‘الدور الضار’ الراهن  إلى المشاركة مع روسيا والصين لبناء ‘شبكة فعل تغييري إصلاحي’ بعيدا عن ‘خلية الهدم والثأر والانتقام’ النفطية – الأطلسية.. ولعل فرصة ‘مؤتمر كذبة نيسان’ المقبل بمسمى ‘أصدقاء سوريا’ يكون بوابة عبور لجديد تركيا..

ملاحظة: ما حدث في قطاع غزة يوم أمس من ‘حماس’ مسرحية هزلية أكثر من ساذجة.. يا ‘عقلاء حماس’ تحركوا لو بكم قدرة حراك..

تنويه خاص: رحيل الزعيم الشيوعي البارز محمد إبراهيم نقد جاء في زمن افتقاد الرؤية والزعامة والحضور لقامات اليسار العربي.. وكأنها كانت ناقصة رحيلك أيها الإنسان.. وداعا وسلاما للثوري عبد الخالق محجوب..

تاريخ : 24/3/2012م  

spot_img

مقالات ذات صلة