كتب حسن عصفور/ كان الترقب والمراقبة سيدة المشهد السياسي لسلوك حركة حماس القادم، قولا وفعلا، فيما سيكون مع إشتداد “أزمة” الحاضر الفلسطيني، خاصة والرئيس محمود عباس إنزلق كثيرا نحو “عزلة فئوية” عن الكل الفلسطيني، ولم يعد يدير بالا لـ”شركاء المسار الوطني والثوري”، وباتت منظمة التحرير إطارا ومؤسسة وكأنها عبئ يبحث كيفية الخلاص منه، بكل ما يتاح له خلاصا..
ولأن حماس، شئنا أم أبينا، قبلنا أم غضينا الطرف عن ذلك، تمثل قوة سياسية وشعبية لها أن تحدث “توازنا سياسيا” في معادلة المشهد القادم، خاصة وانها بدأت تنثر “رذاذ” وثيقة برنامجية تمنحها “مكانة سياسية” في العلاقات الوطنية والدولية، لو صحت جمل التسريبات، والقرار الأبرز بأن تدرك أنها حركة وطنية فلسطينية، دون أي ارتباط مع جماعة باتت مطادرة أو منبوذة في أماكن عدة..
ومنذ “جريمة حرب الرواتب” التي أقدم عليها الرئيس عباس وتابعيه، كان التقدير السياسي أن تذهب حماس في سياق “رؤية وسلوك” يتماشي ومواجهة مخاطر “الأزمة القادمة”، خاصة بعد خطاب عباس “التهديدي” وما أكمله “أبو بكر الهباشي” في “شرعنة التهديد” بطريقة خرجت عن سلوك سياسي أو اخلاقي سوي، خاصة مع صمت حركة فتح على خطاب الهباش المعيب وطنيا..
وزاد أمر التقدير بسلوك حمساوي مختلف عن مرحلة ظلامية دامت عسر سنوات، انها أبلغت بوضوح القوى السياسية في قطاع غزة، رفضها عقد “لقاءات ثنائية” بينها وبين وفد مركزية فتح، بل أن يكون “اللقاء شاملا كل القوى”، وبلا شك كانت تلك رسالة ايجابية من حماس، صفعت بها محاولة “عباس” الانعزالية” بإدارة الظهر لشركاء الأمس، بل أن الايجابية الحمساوية كلاما تمثلت أيضا، بأنها على استعداد لحل ما شكلت من “لجان” وتسليم كل شيئ الى حكومة عباس، شرط أن تأتي الى غزة لممارسة دورها..
مؤشرات أولية، كان لها أن تقلب الطاولة على السلوك العباسي، لكن حماس سريعا ما تكشف أن تفكيرها لازال “تفكيرا إخوانيا باطنيا”، لم تتخلص بعد من سياسية القول غير السلوك..
حركة حماس، لم تعرف الاستفادة من وحدة الموقف السياسي للقوى كافة، عدا جماعة الرئيس عباس، ضد تصرفات الرئاسة وسلوك حكومتها، نحو مجمل أزمات قطاع غزة، خاصة بعد “هبة الغضب الشعبية العامة” التي شهدها قطاع غزة، دون أن تصاب حماس وأجهزتها الأمنية برعب “تمرد” على “واقعها المر”، رسالة كان لها أن تمنح حماس “حركة فعل ايجابي” تمنحها “ثقة وطنية وشعبية”، وأن ترسل رسالة صدق بـ”نوايا التغيير”..
وبدلا من “السلوك الايجابي” ذهبت سريعا لتؤكد المؤكد، انها حركة تتعامل “بفوقية سياسية”، بل بانتهازية سياسية لاستغلال “أزمة القطاع” وتهديدات عباس، ليس لبناء فعل وطني بل لفعل انتهازي تنظيمي ساذج..
سارعت لنشر “الظلام” على القطاع لتضيف له وعليه “ظلاما فوق ظلام”، أوقفت الكهرباء التي تحضر لزمن غير مباح، ومعها قررت الخروج بمظاهرات “فئوية قصيرة النفس والرؤية”، مظاهرات حادت عن جوهر الأزمة ولخصتها في أعمال “صبيانية” لا قيمة سياسية لها، من حركة تقدم نفسها أنها “الشريك الأساس” المرتقب في منظمة التحرير، تصرفات بحرق صور ودوس بالأحذية، وشتائم وكل أنواع المسبات الممكنة، وبعضها غير المقبول جملة وتفصيلا، ليس لأن عباس وحكومته لا يستحقون، ولكن من أجل تعزيز ثقافة “بديلة” تمنح الفلسطيني “افقا ديمقراطيا”، وليس “بديلا ظلاميا لحاضر انعزالي”..
مطلوب من قيادة حماس الجديدة والقديمة اعادة التفكير جذريا في مفهوم “العلاقة الوطنية”، اسسها وقيمتها، وأن يكون حاضرهم كما كان “العهد العرفاتي” مجمعا للكل الوطني، وليس استنساخا لـ”الزمن العباسي” إنعزاليا وفوقيا، أوصل المشروع الوطني الى أحد أخطر مراحل الخلاص منه، “عبر صفقة مرتقبة” تمنح الحركة الصيهونية كثيرا من أحلامها..وبعضها بات لها قبل استكمال “الصفقة العار” تهويدا للقدس والضفة وقبلهما “الحرم الشريف”!
الى حماس، وقبل فوات الآون، حذار من الاستهتار بالغضب المخزون ضد المحتل وضد الانعزالية العباسية وضد ظلاميتكم التي طالت قطاع غزة..لكم فرصة أن تكونوا حماس الجديدة بكل ما للتعبير من مزايا فكرية وسياسية..وغيرها أنتم “شركاء” في صفقة التصفية المرتقبة..
الخداع لن يعمر طويلاى حتى لو نجح مؤقتا..تذكروا ذلك جيدا!
ملاحظة: 29 عاما على سماع خبر اغتيال اليد الصهيونية أحد مشاعل الثورة الفلسطينية خليل الوزير “أبو جهاد”..دون أي إطالة عنه، كان رمزا وسيبقى رمزا للعطاء الثوري وقبلها للتواضع الثوري..صفات نادرة غابت عن بعض ممن حكموا بالصدفة “المنظمة”!
تنويه خاص: عشر سنوات على انطلاقة “أمد للاعلام”، كانت الفكرة تفوق كثيرا موقعا اعلاميا، مؤسسة اعلامية خاصة ومختلفة..بدأت التحضيرات شارك بها نخبة من ألمع أسماء العمل الإعلامي في فلسطين..كثيرهم غادرنا وإن كانت رابطة الصداقة قائمة..ولأن المسار بات مختلفا واكتفينا بـ”أمد للاعلام” نعيد عهد الوفاء أن يبقى كما بدأ “الاختلاف حق” ومنارة نحو “أمل جديد” لوطن حر وشعب سعيد!


