كتب حسن عصفور/ بعيدا عن الأخبار والتقارير التي تحدثت عن عقد لقاء تفاوضي جديد، سري بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في القدس المحتلة، علهما يجدان سبيلا للعودة الى ممارسة لعبتهما المفضلة في السنوات الأخيرة” عشق المفاوضات”، وتغافلا عما نشر من تقرير أن نتنياهو “أفسد” صفقة بين عباس وبيريز، لو صحت سنقول لنتنياهو للمرة الأولى والأخيرة “شكرا للفاسد افساده صفقة فاسدة”..
بعيدا عن الخوض في تلك المتاهات التي قد لا تكون صحيحة، فالأخطر هو ما قاله الرئيس محمود عباس مباشرة بأنه سيلجأ الى “خيارات صعبة”، لو لم يتم تحويل الأموال المحتجزة من قبل حكومة نتنياهو، وطالب العالم الضغط عليها لتحويلها، وإلا..وكنا نظن أن هذه و”إلا”.. ستحمل كل الاجراءات التي تعكس غضب الشعب الفلسطيني من قهر الاحتلال وحصاره ونشاطه الاستيطاني التهويدي غير المتوقف، وقتل بلا أي مسؤولية كلما أتيح له قتل انسان، واصرار على ادارة الظهر للعالم والقانون والشرعية بلا أي حساب..
كنا نظن هذه العبارة التهديدة العلنية من رئيس يحمل في عنقه مسؤولية اكمال مسار الخالد ياسر عرفات، لكنها تحولت الى، “والا فإن هناك خطوات صعبة مضطرون لاتخاذها”..
دون أي إفصاح عن تلك “الخيارات الصعبة”، وتركت للخيال “العلمي والأدبي والفضائي” ليبحث عن مكنونها بالطريقة الأنسب، والحقيقة أن ذلك “التهديد” يمثل “خطيئة سياسية” في الزمن الراهن، تستوجب التوقف أمامها بمسؤولية كاملة..
فإن كنا نعتقد أن تنفيذ أو تطبيق الحق الفلسطيني، بكل جوانبه يمثل “خيارا صعبا” نكون قد وقعنا في اشكالية المعرفة السياسية لما هو الحق المشروع، فما هو “الخيار الصعب” الذي قد يلجأ له الرئيس عباس ومعه من يريد من قوى، رغم انحسارها كثيرا من حوله بسبب يعلمه هو قبل غيره، ولنمارس الحق الافتراضي بالبحث عن “خيارات الرئيس الصعبة”..
*ولنبدأ، باعلان الرئيس استنفار كل المؤسسة الفلسطينية، بكل أجهزتها الأمنية والمدنية، واعلان “التعئبة العامة” للشعب والقوى بلا استثناء أي منها، لخوض معركة اكمال الاستقلال الوطني، عبر
“انتفاضة شعبية وطنية شاملة” ضد المحتل لانهاء تواجده فوق أرض فلسطين..خيار شامل لكسر احتكار التحكم بآلية الحياة اليومية، والتمرد الأشمل على وجود عدواني فوق أرض فلسطين..
*فيما يكون خيار “إعلان دولة فلسطين” فوق أرض فلسطين المحتلة، كما حددها قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012 وانهاء كل مظاهر السلطة الوطنية لمصلحة “دولة فلسطين”، بما يترتب عليه من إجراءات بتعليق العمل بكل الاتفاقات مع دولة الكيان بكل ما نتج عنها من علاقات سياسية أمنية اقتصادية والتي تشمل فيما تشمل:
@ سحب الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الكيان، وفقا للرسائل المتبادلة بين الطرفين عام 1993، الى حين اعتراف دولة الكيان بدولة فلسطين، كما نص عليه قرار الأمم المتحدة عام 2012، دون أي مساومة أو مفاوضات..
@ الغاء كل أشكال التنسيق المدني والأمني مع الجانب الاحتلالي، والطلب الفوري من الأمم المتحدة بتحمل مسؤوليتها المباشرة في العمل على طرد المحتلين من ارض دولة عضو في الأمم المتحدة، وتطبيق كل الاتفاقات المرتبطة بقانون وميثاق الأمم المتحدة في مثل هذه الحالات..
@ الغاء فوري لاتفاق باريس الاقتصادي، والطلب من الجامعة العربية استخدام القوة المالية العربية لتصويب الوضع الإقتصادي العام.
@ تقديم مشروع الى الجامعة العربية لطلب عقد وقف العلاقات مع دولة الكيان بكل جوانبها، حتى تنسحب قوات الاحتلال من أرض دولة فلسطين.
@ التحضير لاعداد مشروع طرد دولة الكيان من عضوية الأمم المتحدة، لعدم تنفيذها قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الخاصة بالقضية الفلسطينية، ومنها القرار 194 الخاص بحق اللاجئين الفلسطيني بالعودة والتعويض، في آن، وهو الذي وضع الاعتراف بها رهنا بتنفيذ القرار..
@ بدأ العمل الفوري والجاد لاعلان أول القضايا التي ستقدم الى امحكمة الجنائية وزمنها المحدد، ولا تترك لفريق التقصي والبحث والتشاور واللقاءات التي تبدأ ولا تنتهي، خاصة الشعب جرب البعض الذي يبدأ ولا ينتهي..ومن جرب المجرب “عقله مخرب”، كما يقال.
@ ذهاب الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية الى قطاع غزة دون إستئذان من حماس واعلان انهاء الانقلاب – الانقسام المستمر منذ 8 سنوات..
وبالتأكدي هناك “خيارات أخرى” متعددة، لكن هل يمكن اعتبارها “خيارات صعبة” لشعب انتظر طويلا أن تستجيب دولة الكيان لتنفيذ ما اتفق عليه، ولتواصل ممارسة أبشع أشكال الاحتلال، بما فاق ما كان عليه قبل توقيع الاتفاقات، بعد أن أدرك أن “القوة الحق” لم تعد جزءا من الرد، واستبدلت بالشكوى والتذمر المتواصل عبر 10 سنوات..
الخيار الصعب حقا هو أن يتم مغادرة مرحلة “العويل السياسي” لتبدأ مرحلة الخلاص والفكاك من “رحلة التيه” التي طالت..ربما ذلك هو “الخيار الصعب – الأصعب” ، ليس على الشعب ولكن على من يقود الشعب..
الا أن المسألة التي ترافقت مع رسائل الرئيس عباس “التهديدية” للغرب الأوروبي، ما نشرته صحيفة “السفير” اللبنانية في عددها اليوم السبت 14 فبراير 2015، من أقوال نسبتها الى الرئيس من خلال “مصادر مطلعة”، تحمل اتهامات يمكن اعتبارها الأخطر، لو لم تخرج الرئاسة الفلسطينية فورا، وبلا إبطاء للرد عليها..
فالصحيفة نسبت الى أن الرئيس عباس أخبرمستضيفيه الاوروبيين، أن هناك قوى “إرهابية” تنتظر فشل الحل السياسي وووقف التنسيق الأمني لتبدأ في نشر “الفوضى واشاعة الارهاب”..اتهام سياسي يصعب تصديقه، خاصة، بعد أن تلك القوى “الارهابية” المشار اليها تضم “حماس وداعش والنصرة وحزب الله”، اتهام يقلب كل أسس المشهد السياسي رأسا على عقب..
هذه الاتهامات لو لم يتم نفيها جملة وتفصيلا ومقاضاة الصحيفة لنسبها الى رئيس دولة فلسطين سنكون أمام واقع ، ليس من تبادل الاتهامات فحسب، بل من تشكيل “حشد سياسي جديد”، ليتصدى لذلك الموقف الأخطر وطنيا..وقد يكون بوابة لانقسام يفوق الانقسام القائم..
اتهامات لا تستوجب الاستخفاف وادارة الظهر، بل يجب العمل لكنسها بكل السبل كي لا يدفع الشعب الفلسطيني ثمنا لـ”فوضى الكلام”.
ملاحظة: الأميركية راشيل كوري استشهدت مرة ثانية بتبني المحكمة الاسرائيلية رواية جيشها..فذهب دم الشهيدة في سراب..تخليدها وطنيا فلسطينيا هو الرد بعد أن تجاهلهتا دولتها أميركا لصالح قاتلها!
تنويه خاص: مهزلة لا بعدها مهزلة ما يحدث لذهاب أو لقاء وفد فتحاوي أو فصائلي..من يقرأ الكلام يعتقد انه لقاء سينهي كل مصائبنا من هؤلاء المصايب!


