كتب حسن عصفور/ منذ أن أعلنت قيادة حركة فتح عن عقد مؤتمرها السابع، وهي تحاول أن ترسل كل ما هو “إيجابي ودود” فيما يخص “عملية المصالحة الداخلية” نحو حركة حمس، وايضا لطمأنة الشعب الفلسطيني ان “القادم السياسي” أكثر “إشراقا” لو كتب للمؤتمر السابع الانعقاد والنجاح..
بدأت رسائل قيادات فتح، بعد عودة الرئيس محمود عباس، رئيس الحركة من لقاء “وليمة الغداء” على مائدة وزير خارجية قطر، بمشاركة خالد مشعل واسماعيل هنية ممثلين لحماس، حيث أعلنت وكالة عباس الرسمية، أن “الأجواء ايجابية”، ما اوحى للفلسطينيين بأن هناك تطورات إيجابية قادمة..
وسريعا ردت حماس، بخلاف ذلك، بل أنها اتهمت عباس بأنه “المعرقل الأساس لعملية المصالحة”، في حين اتهم القيادي التاريخي لحماس موسى ابو مرزوق فتح وعباس بالتهرب من تنفيذ ما اتفق عليه، ولذا لا جديد في ملف “المصالحة” واللقاءات، بل أكد انه لم يعد هناك مجال لأي “لقاء ثنائي”، وانهم يفضلون “لقاء وطني شامل”، المح أنه سيكون في القاهرة..
وبعد اعلان حركة الجهاد أن الشقيقة الكبرى مصر، وافقت على استضافة حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة، بعد عقد مؤتمر فتح، وفقا لمبادرة النقاط العشرة التي عرضها د.رمضان شلح، سارع مسؤول “حقيبة العملية التصالحية” في فتح، عزام الأحمد ليعلن أن الأمور لم تصل الى طريق مسدود مع حماس، وأن الملف بيد وزير خارجية قطر، وأن قيادة فتح تجلس بجوار الهاتف تنتظر “الرنة القطرية”..
كان واضحا، ان تصريح الأحمد ليس له علاقة بالواقع، ولكنه جاء كرسالة “عباسية” الى مصر، ان لا حوار شامل ولا حوار في القاهرة..
وسافر “مسؤول ملف الرياضة” في فتح والسلطة جبريل الرجوب الى العاصمة القطرية بشكل سري ليحاول “إقناع” حماس بعدم قبول “الحوار الشامل” او الذهاب الى القاهرة، مقابل “وعود تتطال المستقبل سواء ما يتعلق بحكومة قطبية جديدة أو المجلس الوطني”..
فيما فاجأ محمود العالول مسؤؤول التعئبة والتنظيم في فتح، الشعب الفلسطيني بالكشف عن أن “تطورات هامة ومفاجئة” ستحدث بعد “عقد المؤتمر السابع” في ملف العلاقة مع حماس، دون ان يكشف عن أي ملمح لتلك التطورات..
حماس ردت نفيا بوجود أي تطور في ملف المصالحة، بل وأعادت التأكيد ان عباس بشخصه “العقبة” التي منعت تنفيذ الاتفاقات السابقة، وهو تطور خاص بحيث بات التركيز على شخص الرئيس ذاته، اكثر من فتح، كما اعتادت حماس سابقا..
ولأن حماس تدرك جيدا، عمق “الأزمة الداخلية والخارجية لقيادة فتح ورئيسها” بدأت تتلاعب بشكل واضح، في التعامل مع تصريحات القيادات الفتحاوية، التي نفتها كلها تقريبا، وبطريقة تمثل “إهانة سياسية” لفتح، مستغلة أن الرئيس عباس وقيادته لن تستيطع الآن الرد على حماس، او خوض معركة “كلامية” لتبرأ “الذمة السياسية” التي طالتها اتهامات حماس..
الجديد، هنا، هو ان فتح تعمل كل ما يمكن عمله لقطع الطريق على أي حوار وطني شامل وتبحث حصر اللقاءات في “الثنائية” فقط، لأسباب صدامها السياسي مع غالبية فصائل منظمة التحرير وكذا الجهاد الاسلامي، وهي هنا تتبادل مكانة حماس، التي كانت ترفض الشامل وتصر على الثنائي لذات السبب..
مضافا، ان حماس لم يعد لها “عقدة سياسية” في عقد الحوار الشامل في القاهرة، بل على العكس باتت تنادي به جهارا بعد ان لمست رفض فتح وعباس لذلك، وهي بذكاء خاص هنا أخذت تتلاعب بـ”مشاعر فتح المرتبكة أصلا”..الى جانب أنها معنية تماما بفتح صفحة جديدة مع مصر لاعتبارات أخرى..
فتح، وهي ترسل “رسائلها الايجابية الودودة” تعلم يقينا أن حماس لن تقيم لها “وزنا”، بل أنها تستخدمها لمزيد من “إذلال” قيادة فتح، مستفيدة من خلافها مع مصر، وأيضا انعقاد المؤتمر السابع وسط خلافات واضحة.. كما أن قيادة فتح وعباس تود أن تسمح حماس بسفر مندوبيهم الى المؤتمر القادم..
هذا المشهد الافتتاحي السياسي عشية المؤتمر، يوحي أن ما بعد المؤتمر لس سوى “أزمة سياسية شاملة”، وأن طريق فتح القادم أمامه سلسلة من “المطبات” التي ترفض قيادتها أن تراها..قضية لا يجب أن تغيب عن بال المؤتمرين لو أريد اعادة “نبض الروح” للحركة الرائدة!
ملاحظة: منذ أن فتحت مصر معبر رفح اياما عدة، تراجعت الحملة القطرية التركية للحيث عن “سبل فك الحصار” عن قطاع غزة..الرسالة السياسية واضحة..الحصار لهم ليس اسرائيليا بل مصريا..بأمل ان تعود روح الحياة كاملة الى معبر رفح ليصبح عنوان مرحلة جديدة!
تنويه خاص: ما أعلنته قناة عبرية مقربة من المستوطنين عن “تهويد أسماء شوارع في البلدة القديمة بالقدس المحتلة” ليس سوى بداية..أيدرك المغفلون أن الأرض هي المقدس الوطني والمعركة الكبرى وليس غيرها!


