كتب حسن عصفور/ من يلاحق الدور الأوروبي في القضايا الشرقية وخاصة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي يصاب بحالة من الهستيريا السياسية لمواقفها فيما يخص التسوية والحل السياسي، ودون إبخاس ما لها من مواقف إيجابية تجاه مفهوم الدولة الفلسطينية والاستيطان والقدس الشرقية – العربية المحتلة كعاصمة للدولة الفلسطينية، قد لاتصمد أحيانا على ما تعلنه وتتراجع لاحقا تحت ضغط أمريكي ويهودي، لكن أساس الموقف وجوهره يشكل افتراقا واضحا عن الموقف الأمريكي واقترابه كثيرا من الرؤية الفلسطينية، وكثيرا ما تنتهي تلك المواقف إما بشكر فلسطيني سريع قد لا يصل إلى بلورة عمل مشترك في أي مسألة محددة، وتجاهل عربي رسمي، حيث لم نقرأ بيانا عربيا يشيد بما لها من مواقف، بينما لا يخلو أي بيان عربي رسمي يخص المسألة الفلسطينية دون توجيه ‘الشكر والتقدير’ لموقف الإدارة الأمريكية ورئيسها، أي رئيس.. مواقف تثير القرف السياسي من أنظمة وحكام لدونيتهم السياسية التي لا مثيل لها، وكأن الحراك العربي الذي يثير بداية ما للإنسان في بلادنا، عربيا أو من أقليات قومية أخرى، من كرامة تم هدرها بعد استحضار أنظمة حكم ترضخ بلا هوادة للرؤية والرغبة الأمريكية..
ولأن أوروبا تستحق أن لا يتم تجاهل ما لها ولا يجب نسيان غضبها القريب جدا من النشاط التهويدي – الاستيطاني في القدس والضفة الغربية ومخاطر مشروع يهدد الهوية العربية الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة ومقدساتها وخطر تهجير سكانها وخاصة مسيحييها، تقرير للأسف لم يكن محل الاهتمام الإعلامي لا الفلسطيني الرسمي وغير الرسمي ولا العربي المشغول في مساحته الأساسية للترويج لما سيكون لسوريا، فمصير الرئيس السوري بات الأولوية المطلقة لإعلام ‘الفتنة العربية’ وأصحاب التدخل الاستعماري بمظاهره المستحدثة باسم حقوق الإنسان المهدورة، وكأن غالبية دول العرب لا ينام حكامها قبل الاطمئنان على ما يخص الإنسان حقا وكرامة وموقفا يصان لو قال ما قاله يوما إعرابي للخليفة الفاروق عمر، أخطأت يا رجل، فلم يرسل قواته الأمنية لكي يودع معتقلا قد يخرج منه وقد لا يعود.. تقرير أوروبي كان يجب أن يكون تقريرا رسميا للقيادة الفلسطينية وللجامعة العربية وفرض نقاشه في مجلس الأمن.. لكن حسابات من ابتليت بهم الأمة تذهب لبيدر غير البيدر الفلسطيني..
واحترام ما كان من تقرير أوروبي رسمي لصالح فلسطين، فإن الدور الذي يقوم به طوني بلير باسم الاتحاد الأوروبي وفرضه رؤية لا تستقيم مطلقا مع روح التقرير الأوروبي ولا مواقف الاتحاد العلنية، يشكل علامة استفهام كبيرة، ويلحق ضررا بصوابية ما يصدر عن دول الاتحاد، وبعيدا عن تناول شخصه وما موجه له من تهم بالفساد والرشاوى واستغلال النفوذ والدور في العراق وليبيا، لكن ما يقال عن محاولته بلورة ‘رزمة حوافز’ تقوم بها إسرائيل وتقدمها للسلطة الفلسطينية تتعلق بإطلاق سراح معتقلين وتوسيع رقعة السيطرة الأمنية على مناطق (ب) وامتداد إلى منطقة(ج) وفتح مغافر شرطة وحفر آبار مياه جوفية فيها، وربما لم ينس زيادة عدد تصاريح مرور الشخصيات المهمة جدا وتمديد فترتها من شهرين إلى 6 أشهر وحذف تعبير ‘رغم المنع الأمني’ عن تصريح الرئيس الخاص، حزمة تتبلور حول كيفية الابتعاد عن العناصر الجوهرية التي ربطت القيادة الفلسطينية عودتها للتفاوض بضرورة تنفيذها، ورغم الاختراق الاستكشافي لها في عمان، لكن النتائج أعادت المسألة إلى بدايتها..
حزمة’الحوافز’ أو’الرشاوى’ كتعبير أدق لا تقترب من قريب أو بعيد من النشاط التهويدي والاستيطاني، وتتجاهل كليا أنهما عناصر البداية التي لا بد منها كي تكون هناك مفاوضات جادة وفقا للإعلان الفلسطيني، بما فيه البيان الأخير للقيادة قبل أيام، أي أن لا جديد يمكن الحديث به أو عنه، والسؤال الذي يحتاج إلى جواب سبق أن تم عرضه ماهي الورقة الفلسطينية التي تم تقديمها إلى المفاوض الإسرائيلي في عمان، وهل تجاهلت عناصر الالتزام بوقف الاستيطان والتهويد..
الرشاوى الأوروبية الجديدة لا يجب أن تكون على طاولة البحث ولا التداول، فهي بعض من حقوق يمكن بحثها في لجنة الارتباط المدنية ولا تستحق أكثر من ذلك.. وليت القيادة الفلسطينية تصدر بيانا واضحا في كيفية تعاملها مع تلك ‘الرشاوى التحفيزية’..
ملاحظة: يجب الاعتذار العلني من قيادة السلطة رئاسة وجكومة عن اعتقال صحفيين فلسطينيين على خلفية رأي أو موقف.. وعلى النقابة ألا تكتفي بإطلاق سراحهما فقط .. ويا دكتور سلام حذار من أفخاخ في طريقك..
تنويه خاص: أحسن تقرير لصحفي فلسطيني نشرته ‘الجزيرة نت’ بالقول بأن ‘لا مواعيد مقدسة’ للمصالحة الوطنية.. تعبير سبق لرابين الإسرائيلي أن قاله عن ‘مواعيد اتفاق أوسلو’ وسط التهرب من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه..
تاريخ : 1/2/2012م


