كتب حسن عصفور/ خلال الأيام الأخيرة أخذت قيادات حمساوية في ارسال “رسائل مودة سياسية” الى الشقيقة الكبرى مصر، على أمل أن تشكل تلك العناصر بداية لـ”عهد جديد” في علاقة لا بد منها، لما هو “حال القطاع”..
الرسائل الحمساوية، جاءت وكأنها تماشيا مع التطور المصري في فتح باب علاقة سياسية مع قطاع غزة، بعيدا عن “إنتظار الوحي العباسي” لفتح تلك العلاقة، التي تأخرت كثيرا، نتج عنها معاناة “مركبة” لسكان قطاع غزة، معاناة سياسية قبل أن تكون إنسانية، خاصة في ظل “قطع أواصر التفاعل الوطني” بين “بقايا الوطن”..
مصر، كسرت في الأسابيع الأخيرة “طابو” طال أمده، بأن العلاقة مع قطاع غزة يجب أن تمر عبر “البوابة العباسية”، بمسمى “الشرعية”، وهي من جهة كانت محقة سياسيا، كي لا يبدو الأمر وكأنه مشاركة في تعزيز “خطف حماس” للقطاع وتكريس مشروع سياسي بديل يراد به “إقامة كيونية خاصة” بقطاع غزة، بعد أن بدأت ملامح المشروع التهويدي تظهر جليا، وأن أحد اركان ذلك المشروع هو فصل قطاع غزة عن الضفة سياسيا، وما تحركت له قطر وتركيا تحت مسمى “كسر الحصار”، تحرك لم ينتج فعلا حقيقيا لكسر الحصار، ولكنه اثار مخاوف تعزيز الحصار عبر كينوية خاصة..
“الشرعية العباسية”، ذهبت بعيدا في إدارة الظهر لوضع حل عملي للمشهد في قطاع غزة، ضمن التماهي مع الرغبة القطرية التركية بعدم فتح البوابة المصرية، ليبقى “الحصار ذريعة تمرير المشروع البديل”، لفصل قطاع غزة وتمهيد الطريق لفرض مشروع تهويدي في الضفة والقدس..
ويبدو أن الأشقاء في مصر، وصلوا الى خطوط بعض ما يتم “التوافق عليه” بين تلك الأطراف، فقرروا التحرك برؤية جديدة، بدأت في استقبال ممثلين لأبناء قطاع غزة، من مختلف القطاعات لمناقشة ما هو ضرورة سياسية لمنع المؤامرة، بالتوازي مع استقبال وفد الجهاد الاسلامي، صاحب مبادرة النقاط العشر، لمناقشة السبل الكفيلة بتحريك ملف الحوار الوطني الشامل بعد فشل مطلق لكل حوار قطبي الأزمة ثنائيا، التي أنتجت مزيدا من الويلات السياسية، ولو إستمر أمرها كما هو مخطط لها من قبل “برباعي قوة دفع مشروع الانفصال”، لأصبحت الكارثة ليس إنقساما سياسيا فحسب، بل سيصبح الفصل السياسي حقيقة قائمة..
تحرك مصر، قد يكون جاء متأخرا، إحتراما لـ”الشرعية الرسمية”، ولكن لم يكن ممكنا إطالة أمد الأزمة والبقاء في مقعد المتفرج الى حين أن يتم “خطف القطاع” وتحويله الى “قاعدة ضارة” بالأمن القومي المصري، فكان التحرك الضرورة، بعيدا عن “الفخ العباسي”!..
حماس، باتت الآن على قاعة تامة، أن لا أمل في انتظار “بعد العصر ليعود مرسي الى القصر”، هذا أمر وانتهى وبات جزءا من تاريخ الشعب المصري، خاصة وأن الحركة الإخوانية الأم، دخلت في طور أزمة بنيوية عنيفة نحو العلاقة مع الدولة المصرية، وليس بيان نائب مرشد الجماعة ابراهيم منير للمصالحة مع الدولة والنظام، وما نتج من رد فعل هز أركان الجماعة، سوى جزء من المشهد الراهن والقادم أكثر صعوبة..
ولا نعتقد أن قيادة حماس لا تدرك انحسار الدور القطري التركي في التأثير على مسار الحدث العام، وأن تركيا تحديدا تبحث سبلا لإستقرار نظامها، كا ان قطر لم يبق لها من يأخذ بيدها لمزيد من “التشويش” مع متغيرات قادمة خاصة مع إنتخاب رئيس أمريكي جديد قد يكون “مفاجأة السياسية الدولية في العام القادم”..
ولذا حماس أرسلت بعضا من “السبت السياسي” الى الشقيقة الكبرى، ومصر دون انتظار رسائل السبت قررت أن طريق قطع المؤامرة الانفصالية يبدأ من “بوابة رفح” إنسانيا وسياسيا..
مصر على موعد مع التغيير الأشمل نحو العلاقة مع فلسطين، لتتحمل مسوؤلية خاصة نحو دعوة فصائل العمل الوطني لحوار شامل بعد مؤتمر فتح السابع، والذي قد يكون مفصلا تاريخيا في مسيرة الشعب الفلسطيني، يعيد للذاكرة مشهد ولادة منظمة التحرير الفلسطينية” عام 1964..حاضنة التمثيل الشرعي للقضية والهوية والشعب!
ملاحظة: لمحبي الاحصاءات في بلادنا المنكوبة بحكمها وحاكمها، هل من معرفة كم وفد يهودي التقى محمود عباس في الأسابيع الأخيرة، وكم وفد من فصائل العمل الوطني التقى..فقط لنعرف “حقيقة الهوى العباسي”..وما توقفوا كتير لقوله لوفد اسرائيلي في المقاطعة أنتم في بيتكم..صدق الرجل!
تنويه خاص: من يقرأ رسالة المناضل الفتحاوي “موريس” ابن القطاع الغربي، الذي كان مصدر قلق لدولة لكيان، وأكثر من قدم قادته شهداء..كمال عدوان ماجد ابو شرار وابو جهاد ومئات بل الاف، يدرك عنوان القادم العباسي..موريس تحدثت فآلمت شعبك!


