كتب حسن عصفور/ قبل ايام تحدث خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حتى تاريخه، بأن حركته تطالب بضرورة تطوير منظمة التحرير الفلسطينية ضمن ما تم الاتفاق عليه، بحث تصبح حركتي حماس والجهاد مكونا من مكوناتها السياسية، وبلا أدنى نقاش هذا حق وطني وسياسي..
عندما وافقت حماس والجهاد على ذلك النص ضمن “مسلسل الاتفاقات التصالحية”، اعتبر ذلك مكسبا وطنيا بامتياز، ومقدمة لقبر فكرة خلق “البديل السياسي” الذي ترعرع مع نشوء حركة حماس أواخر عام 1987، في إطار المحاولات الأمريكية الاسرائيلية للخلاص من المنظمة ممثلا شرعيا وحيدا، بل والتخلص منها بكل ما لها من تراث وتاريخ كمعبر عن الهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة..
مشاريع كشفت عن ذاتها في”رؤية أمريكية” صاغها الفريق الصهيوني في الادارة الأمريكية، ومنهم دينس روس ومارتن أنديك عام 1988 فيما عرف بتقرير “البناء من أجل السلام”، الذي دعا صراحة ونصا الى “إيجاد قيادة مسؤولة في الضفة واقطاع غزة دون القدس والخارج” لتكون الممثل الفلسطيني الجديد، وفي حينها راهنت أمريكا وبعض العرب على إنطلاقة حماس كمنتج للإخوان المسلمين المعادين لمنظمة التحرير والثورة، لتصبح “حصان طروادة للبديل المرتقب”..
لذا قبول حماس ضمن اتفاقات المصالحة بمكانة منظمة التحرير جاء خطوة سياسية “تاريخية”، لغلق ملف “البديل السياسي”، رغم ما يحمله مشروعهم السياسي من مخاطر انفصالية سياسية في قطاع غزة، وإستعدادهم للتعاطي الواقعي مع “كيونية سياسية خاصة في قطاع غزة” بذرائع واهية..
لكن يوم الاثنين 14 نوفمبر (تشرين ثان) 2016، حدث ما أعاد فتح كل المخاوف السياسية نحو حقيقة المشروع الحمساوي تجاه منظمة التحرير، عندما أطلق كل من القيادي الحمساوي البارز محمود الزهار وكذا اسماعيل رضوان، نداءات صريحة جدا للبحث عن تشكيل “بديل لمنظمة التحرير”، لأنها لا تمثل الكل الفلسطيني وبرنامجها ليس برنامج “مقاومة”، ولن تستطيع الخلاص من اتفاقات اوسلو والاعتراف المتبادل مع اسرائيل، لذا دعا “الزهار” و”رضوان” الى خلق “بديل كفاحي” جديد..
ولو توقفنا برهنة عند مسألة البرنامج والمقاومة والتمسك بالاتفاقات فهي ليس سوى “خدعة سياسية” تستخدمها قيادات حماس وفقا للحالة، بل عل موقف حماس السياسي راهنا أخطر كثيرا جدا على القضية والشعب من اي موقف فصيل آخر، وليت الزهار ذاته وليس غيره، يعود للوثيقة التي ناقشها هو شخصيا مع ممثليين اوربيين نهاية عام 2006 في جنيف، والتي وافق من خلالها على قبول “دولة مؤقتة”، ولاحقا نتج الانقسام الذي مثل “النكبة الكبرى”، في حين تسعى حماس في غزة لترسيخ “الكيانية المستقلة” عبر تعاون “تركي قطري اسرائيلي حمساوي”، لم يعد سرا..مع اعتبار اتفاق “التهدئة هي الحل” وليس “المقاومة هي الرد”!
ولكن، الأساس الان هو تلك “الصرخة الزهارية” التي تعود للقديم الإخواني المعادي للمنظمة والثورة، بالدعوة الصريحة لتشكيل “بديل تمثيلي” للشعب الفلسطيني، التي تفتح الباب لكل “الريبة الوطنة” بأن حركة حماس تريد استغلال “الزمن العباسي” وتجميده لمنظمة التحرير مؤسسات ودور وفعالية، لتكمل المهمة التي بدأت عام 1987 وتوقفت بفعل القوة الوطنية المتنامية خلال الانتفاضة الوطنية الكبرى، ما اجبر دولة الكيان على توقيع اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير بل و الاعتراف بها ممثلا للشعب الفلسطيني، خلافا للأيدولوجية الصهيونية والرؤية الأمريكية، وايضا موقف الجماعة الإخوانية في حينه.. اتفاق وضع الكيانية الفلسطينية في الجغرافيا السياسية بعدأن كانت المؤامرة شطبها هوية وكيان..
من حق حماس والجهاد، بل وقبلهما كل فصائل المنظمة والشخصيات الوطنية أن تعمل بكل السبل لفرض إرادة التطوير والتفعيل لمؤسسات منظمة التحرير وتنفيذ ما اتفق عليه في هذا الشأن، سواء لجهة المجلس الوطني تشكيلا انتخابيا أو رئيسا أو لجنة تنفيذية، وعدم تنفيذ الاتفاقات هو خدمة للمشروع الصهيوني من اي جهة جاء، لقتل الممثل وخلق قزم سياسي كبديل..
أن تبحث التطوير شي وأن تصرخ بالتدمير شي، بل هو “شيء تآمري” مهما غلفت بـ”النوايا الطيبة”، ففي عالم السياسة لا نوايا طيبة ابدا..
والأغرب ان الزهار وقيادة حماس من الصارخين بتدمير المنظمة وخلق بديل عنها، لن يجد من يؤيده سوى مؤيدي المشروع التهويدي..
أما السذاجة الأكبر، هو عندما يعلن الزهار ورضوان تأييدهما الكامل لمبادرة د.رمضان شلح، ويطالبان بتنفيذها، وهي التي نصت على ضرورة تطوير منظمة التحرير بصفتها ممثل الشعب..فأي الحديثين نصدق يا زهار..الكذب دوما حباله قصيرة جدا..فحماس عمليا مصابة برهبة من مبادرة شلح يوازي رهبة الفرقة العباسية منها..لأنها مبادرة ردم المشروع الانفصالي والفوضى المرتقبة!
ملاحظة: اصرار الرئيس عباس على الحديث عن أن مدينة القدس مفتوحة لأتباع الديانات الثلاثة هو إصرار على تهويد المقدسات الاسلامية فيها..بعض التفكير في الكلام تصل أن حائط البراق عند عباس يصبح “حائط المبكى”، كأثر لـ”جبل الهيكل”!
تنويه خاص: ويبقى صوت الخالد ياسر عرفات دوما أقوى من محاولات تغييبه من “الفرقة الكرازوية”..اليوم يصدع صوته عاليا في سماء الوطن “أعلن قيام دولة فلسطين فوق أرض فلسطين”..صرخة يوم الاستقلال في 15 نوفمبر لا زالت تصدح!


