كتب حسن عصفور/ ..وأخيرا أعلنت اللجنة المركزية لحركة فتح موعد عقد مؤتمرها السابع، بإجماع الحاضرين، وفقا لإصرار الرئيس محمود عباس أن يصرح بنفسه عن ذلك “الإجماع”، في سابقة فريدة لا تحدث كثيرا، لكنها رسالة أولية للبعض، تبدو ليس في مكانها، ولكن ليست تلك هي المسألة الأبرز..
“مؤتمر فتح السابع” بات واضحا من الناحية الزمنية، وسيأخذ مساره نحو الانعقاد، إن كان الأمن الداخلي الفلسطيني في الضفة الغربية “هادئا”، بما لا تستخدمه دولة الكيان ذريعة لفرض “إغلاق” أو حصار أو إقتحامات، يعكر صفو الإنعقاد، مقابل أن يتم السماح لأعضاء مؤتمر فتح المختارين من قطاع غزة، ضمن “مواصفات خاصة”، نظرا لغياب “آلية ديمقراطية” تسمح بالإنتخاب، الوصول الى رام الله، وطبعا لا تكون حماس “عقبة” لذلك..
وإفتراضا أن كل “الطرق” تؤدي بأعضاء “المؤتمر المختارين” من قبل الرئيس عباس، كما تقول أوساط فتحاوية، فذلك لا يوفر “نجاحا سياسيا وتنظيميا” بشكل مباشر، كما يظن أهل الظن ..
الكثير قد كتب وقيل عن المؤتمر القادم، فريق مرحب جدا الى درجة يراه “إنطلاقة جديدة لحركة فتح”، وبالتالي إنطلاقة سياسية جديدة، وهذا الفريق يعبر بوضوح عن “تيار الرئيس محمود عباس”، خاصة وأنهم يرونها “فرصة تاريخية” للخلاص من “محمد دحلان وفريقه”..أكثر من اي قضية أخرى، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال متابعة أنصار هذا الفريق على مواقع التواصل الإجتماعي..
فيما فريق ملتبس بين البحث عن “تجديد شرعية فتح” من جهة ومخاوف بالمساس بـ”شرعية فتح” أيضا من جهة أخرى، خاصة وأن هذا الفريق يضع ملاحظات جادة على “آلية” تسمية مندوبي المؤتمر الـ1300، دون إنتخابات عبر الإطر، سواء في الضفة أو قطاع غزة، الى جانب الشتات أيضا..
وفريق يريد مؤتمرا يرسخ وحدة الحركة، ويعيد صياغة حضورها كطلعية للحركة الوطنية الفلسطينية، وهنا يشترك فريق القيادي البارز “الأسير” مروان البرغوثي، وفريق القيادي محمد دحلان..
ولأن المسألة أكثر قيمة من عقد مؤتمر لمجرد عقده، يمكن التوقف بشكل خاص أمام رسالة فدوى البرغوثي، زوجة القائد مروان، التي أطلقتها ساعات بعد أن حددت مركزية فتح موعد المؤتمر السابع..رسالة قد تكون تعبيرا عن رؤية زوجها مروان أيضا، وهو ما يضيف للنص قيمة سياسية قد تكون مضاعفة جدا..
“فدوى البرغوثي” تحدثت عن ضرورة توفر عدة “شروط” لضمان نجاح المؤتمر السابع، والحقيقة يمكن أن تقرأ أيضا بأنها “مخاوف سياسية”، تشير اليها البرغوثي، ومنها:
*أن لا يكون مؤتمرا لـ”مفاقمة الأزمة”، بل حلا لها، من خلال ” عضوية المؤتمر وحجم المؤتمر وضمان مشاركة الأعضاء في الشتات واللجوء وقطاع غزة، بحيث يشعر الفتحاويون في كل مكان ان هناك قواعد نظامية بعيدة عن المحسوبية والاقصاء او الحسابات الذاتية”، وحددت أن يكون عضوية المؤتمر بـ2000.
* ولضمان النجاح طالبت بـ” مناقشة تمهيدية للبرنامج السياسي للحركة” يعيد الاعتبار لخطاب التحرر الوطني، بما يمثله من علاقة صراع ومقاومة مع الاحتلال وليس علاقة تعاون وتنسيق”.
* وضع أسس لـ”استراتيجية فلسطينية جديدة تعيد وحدة الشعب الفلسطيني في كل مكان”.
* الحفاظ على حركة فتح حركة وطنية ثورية ديمقراطية.
* اجراء ترتيبات بما يعزز وحدة الحركة وبما يستبدل الصراعات والتناحرات الشخصية والمصلحة الذاتية، ليناقش اجتهادات فكرية وسياسية، تحافظ على التعددية الفكرية وليست تعددية مراكز القوى.
* ضرورة اجراء تجديد عميق وحقيقي وجوهري في انتخابات الهيئات القيادية مع ضرورة حسن الاختيار.
وبتدقيق بسيط نقرأ ان ما حددته فدوى البرغوثي من عناصر هي ذاتها يمكن اعتبارها “مخاوف” فيما لو لم تجد طريقها للتنفيذ، وهو ما يجب على الرئيس عباس ومركزية الحركة أن تأخذ تلك العناصر بعين الاعتبار بعيدا عن أي “مواقف مسبقة” من صاحب الأفكار أو من تفسيرها، إن أريد لفتح “عودة قوية وقائدة للثورة والدولة والمنظمة..فالتاريخ وحده لا يكفي للريادة ..ذلك درس من “التاريخ” أيضا!
ملاحظة: طيب “مقترح الرئيس عباس باستعداده لإقامة “كونفدرالية مع اسرائيل”..أهو اجتهاد شخصي أم قرار فتحاوي..وهل سيكون بديلا لقرار مجلس وطني حول الكونفدرالية مع الأردن..فهمونا!
تنويه خاص: هل يمكن اعتبار رسالة “شيخ الجماعة الإخوانية” القرضاوي الى د.شلح التزاما سياسيا بالمبادرة أم رسالة لها “غرض مستتر”..صحيح الشيخ ما قال هل سيؤيدها لو كانت مصر راعي تلك المبادرة!


